في كتابهما " المعرفة الروحية: قراءة المقدس في الحياة اليومية "، يُعرّف فريدريك وماري آن بروسات المعرفة الروحية على النحو التالي: "الحياة مغامرة مقدسة. كل يوم نصادف دلائل تشير إلى الحضور الفعال للروح في العالم من حولنا. المعرفة الروحية هي القدرة على قراءة الدلائل المكتوبة في نصوص تجاربنا. سواء نُظر إليها على أنها هبة من الله أو مهارة يجب تنميتها، فإن هذه القدرة تُمكّننا من تمييز وفهم عالم مليء بالمعنى." إليكم مثال على قراءة واعية روحياً لمشهد من فيلم.
في فيلم "سموك" (Smoke) عام ١٩٩٥، يدير أوجي رين متجرًا للسيجار على زاوية شارع الثالث والجادة السابعة في بروكلين. كل صباح، في تمام الساعة الثامنة، وبغض النظر عن حالة الطقس، يلتقط صورة للمتجر من الجهة المقابلة للشارع. لديه أربعة آلاف صورة يومية متتالية لزاويته، جميعها مُصنّفة حسب التاريخ ومُثبّتة في ألبومات. يُطلق على هذا المشروع اسم "مشروع حياته".
في أحد الأيام، عرض أوجي الصور على بول، وهو كاتب يعاني من جمود إبداعي، وكان في حداد على وفاة زوجته، ضحية عنف عشوائي في الشارع. لم يعرف بول ماذا يقول عن الصور؛ واعترف بأنه لم يرَ مثلها من قبل. وبينما كان يقلب صفحات الألبومات صفحةً تلو الأخرى، لاحظ بدهشة: "إنها جميعها متشابهة". راقبه أوجي، ثم أجاب: "لن تفهمها أبدًا إن لم تُبطئ، يا صديقي".
يشير أوجي إلى أن جميع الصور لنفس المكان، "لكن كل صورة تختلف عن الأخرى". تكمن الاختلافات في التفاصيل: في كيفية تغير ملابس الناس تبعًا للفصول والطقس، وفي كيفية انعكاس الضوء على الشارع. في بعض الأيام، تكون الزاوية شبه خالية؛ وفي أوقات أخرى، تعج بالناس والدراجات والسيارات والشاحنات. يوضح أوجي: "إنها مجرد جزء صغير من العالم، لكن الأحداث تجري فيها كما في أي مكان آخر". وبالفعل، عندما يُمعن بول النظر في الصور الفريدة من نوعها، يلاحظ تفصيلاً في إحداها يُحدث فرقًا شاسعًا في حياته.
نرى في أوغي نموذجاً للشخص المُثقف روحياً. فهو يقرأ العالم - في حالته، ركناً من بروكلين - بحثاً عن المعنى. مشروعه، بطبيعته، متجذر في الحياة اليومية. إنه يدرك مدى حاجتنا إلى فهم مغزى الأحداث التي تبدو عادية وغير مهمة. ويفهم أن بعضاً من أكثر الرحلات الروحية إثراءً هي تلك التي نخوضها في محيطنا.
كما يقول الفيلسوف الطاوي تشوانغ تزو: "على المرء أن يكون في المكان نفسه كل يوم، ويشاهد الفجر من البيت نفسه، ويسمع تغريد الطيور نفسها كل صباح، ليدرك كم هو غنيٌّ ومتنوعٌ التشابه". هذا هو تحدي الروحانية اليومية - لا انفجارات نجمية، ولا انفتاح للسماء، ولا تجارب على قمم الجبال. فقط اليوم واليوم واليوم. فقط أوجي يقف عند الزاوية بكاميرته كل صباح.
***
انضموا إلى ندوة "أويكين" يوم السبت مع ماري آن بروسات: نهضة روحية يومية - استكشاف إمكانيات الوعي الروحي. التفاصيل ومعلومات التسجيل هنا .
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
2 PAST RESPONSES