تحت سماء ممطرة، يلفّ فحشان نفسه بمعطف واقٍ ويركب دراجته. ورغم ألم أصابعه من التهاب المفاصل وسرعة تبليل ملابسه، إلا أنه يتوقف كثيرًا في طريقه إلى العمل. يعمل حارس أمن في أحد مصانع ماليزيا العديدة، ورغم أن عشاءه كان متواضعًا، إلا أنه يعلم أن عليه إيجاد طعام للكلاب التي ستظهر قريبًا تحت جنح الظلام. يتوقف بدراجته عند عدة مطاعم، يتوسل للحصول على بقايا الطعام، حتى يملأ حقيبته. عندما يصل إلى العمل، يفتح الطعام برفق ويضعه على الأرض. ثم تبدأ الكلاب بالظهور.
في ماليزيا، تلجأ الكلاب الضالة إلى المناطق الصناعية حيث توفر المصانع مأوىً سهلاً ومكانًا مناسبًا للولادة. غالبًا ما تختبئ الكلاب المشردة نهارًا وتخرج ليلًا بحثًا عن الطعام. حراس الأمن، الذين يتقاضون رواتب زهيدة، هم من يواجهون حقيقة معاناة الكلاب، وهم في أغلب الأحيان يحاولون إيجاد حل لها.
يتلقى العديد من هذه الكلاب ومقدمو الرعاية لها الدعم من جمعية خيرية خاصة تُدعى "سفينة نوح للرعاية". تسعى الجمعية إلى توسيع برنامج تعقيم الكلاب المشردة، وتوفير مصدر غذائي ثابت لمقدمي الرعاية الذين يحاولون رعايتها. ويتعاون المتطوعون والأطباء البيطريون في مهمة لوقف تزايد أعداد الكلاب المشردة، وحتى لزرع شرائح إلكترونية فيها، من أجل تعزيز رعايتها.
ما بدأ مع بضع مئات من الحيوانات….
أسس رايموند وي، وهو مضيف طيران سابق ومُربي حيوانات أليفة، منظمة "سفينة نوح للرعاية". باع وي شركته في سنغافورة واستخدم العائدات لإنشاء ملجأ المنظمة. بدأ الملجأ كملجأ لمئات الحيوانات، ثم نما بسرعة بعد فيضان شديد قبل بضع سنوات، وسرعان ما امتلأ الملجأ بالكلاب والقطط المجروحة نفسيًا، ذات الأرجل الثلاثة والعين الواحدة، مما اضطره إلى نقل السفينة بأكملها إلى جوهور حيث تتوفر أراضٍ أكثر بأسعار معقولة.
اليوم، يعيش في المحمية أكثر من 1200 قطة وكلب وأرنب وحصان، وتبلغ تكلفة صيانتها 25 ألف دولار شهريًا، وكلها تأتي من التبرعات. يعيش رايموند، المعروف بمودة باسم العم رايموند، في المحمية، وتنضم إليه مجموعة رائعة من المتطوعين الذين يحرصون على رعاية كل حيوان.
هل قلت التجوال مجاني؟
إليكم ما يُثير الدهشة... الحيوانات هنا تتجول بحرية. تتجول على مساحة شاسعة، وتتمتع بحرية السباحة، والتشمس، والتسلق، أو حتى مجرد التجول. حتى أن هناك حفلة كعك عيد الميلاد للكلاب. ورغم أن العديد من الكلاب مُجمّعة في مجموعات، مفصولة بأسوار، إلا أن جميعها تتمتع بحرية الجري واللعب واختيار مكان نومها.
أنا مفتونٌ بالفهم الفطري لديناميكيات الحيوانات اللازم للحفاظ على توازن هذا "القطيع" الكبير، وبالعمل اليومي اللازم للحفاظ على نظافة الحيوانات وإطعامها. إنها مهمةٌ جبارةٌ لا تتطلب عطفًا كبيرًا فحسب، بل مهارةً فائقة. ومع أنه سيكون من الجميل رؤية كلٍّ من هذه الحيوانات في منازل خاصة، إلا أنه في الحقيقة لم يكن لديها مكانٌ آخر تذهب إليه.
جمعيتي الخيرية، صندوق هارموني ، تجمع التبرعات لدعم هذه المحمية للحيوانات المُساء معاملتها والمُهمَلة، ولتوسيع نطاق مهمتها لمساعدة الكلاب الصناعية. آمل أن تُوافقوني الرأي بأنها مكان يستحق استثمارنا فيه. إليكم بعض الصور الخلابة للحيوانات التي تستمتع بهذه الجنة .
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION