Back to Stories

من الوقوف بالقبضات إلى الرقص مع الذئاب

في حديثٍ دار بيننا هذا الصباح، لفتت إليّ صديقة عزيزة، لفتت انتباهي إلى تحوّلٍ عميقٍ يمرّ به مسار شفائي. ولأنها لاحظت أنني أصبحت أقلّ نفوراً من العلاج التقليدي مقارنةً بما كنت عليه قبل عام، شاركتني اقتباساً جميلاً حول الفرق بين "اتخاذ موقف" والتمسك بأرضٍ مقدسة.

إن اتخاذ موقف ينطوي على وجود شخص آخر نختلف معه أو نتعارض معه، بينما التمسك بموقف مقدس أكثر شمولاً. يستطيع كل فرد التمسك بموقفه المقدس دون المساس بحقوق الآخرين.



لقد لامس هذا الكلام قلبي بشدة، لأنني أشعر بتغير جذري في طريقة تعاملي مع العالم. طوال ثلاثة أرباع حياتي، كنتُ أشبه بشخصية فيلم "الراقص مع الذئاب " التي يعني اسمها في لغة لاكوتا "الواقف بقبضتيه". وكما يشهد الكثيرون منكم (أمي)، منذ صغري، كنتُ أقف بقبضتي عندما أواجه شيئًا لا أتفق معه. لم أكن أكتفي بالوقوف بصلابة ويديّ مشدودتين، بل كنتُ أجادل بشدة حتى يزرق وجهي في أي شيء لا يتوافق مع رؤيتي للعالم.

أستطيع أن أذكر أمثلة لا حصر لها من مختلف جوانب حياتي. على سبيل المثال، عندما كنتُ مدمنًا على ركوب الأمواج، كنتُ أحاول ركوب أمواج تفوق قدراتي بكثير. أتذكر أصدقائي، الذين كانوا من أفضل راكبي الأمواج في العالم، وهم ينصحونني بعدم التجديف، لكنني لم أكن أسمعهم. كنتُ أواجه موجة عاتية، وأقفز واقفًا، وأقف بعناد وأعض على أسناني وقبضتيّ، ثم تضربني الموجة الهائلة بقوة.



قال لي أحد راكبي الأمواج الحكيمين الأكبر سناً ذات مرة: "كوزو، أنت تركب الأمواج وكأن لا غد لك".

"هذا صحيح يا رجل عجوز، إما أن تفعلها على أكمل وجه أو لا تفعلها على الإطلاق"، فكرت في نفسي.

"حسنًا، الحقيقة هي أن هناك غدًا، وإذا واصلت ركوب الأمواج كما تفعل، فلن تعيش لترى ذلك الغد"، هكذا حذرني.

لاحقًا، عندما التزمت بممارسة التأمل، جلست لفترات طويلة حتى بدأت أعاني من نزيف. ظننتُ أنه مجرد بواسير، فواصلت الجلوس بعناد لمدة ساعتين يوميًا. ازداد النزيف، وبعد ثمانية أشهر، سألتُ معلم التأمل، بي. آلان والاس، عن الأمر.

"ربما عليك تجربة وضعية سافاسانا (التأمل أثناء الاستلقاء) أو التأمل أثناء المشي"، هكذا اقترح.

"لا، أريد أن أجلس مثل بوذا"، هكذا جادلت.

أجاب قائلاً: "هذه هي مشكلتك - أنت متصلب للغاية".

بالطبع، كان هذا النزيف بداية رحلتي مع سرطان المستقيم، والتي علمتني طريقة جديدة لمواجهة العالم. فبدلاً من الإصرار على أن طريقتي هي الطريقة الوحيدة، أقول بصدق في كثير من الأحيان: "لا أعرف".

بدلاً من الوقوف بعناد في وجه أي شخص أو أي شيء يزعجني، صرتُ أتقبّل هذه المشاعر السلبية وأحتضنها. بدلاً من مواجهة خصومي بعنف، صرتُ أتعامل معهم بروح رياضية أو أندمج معهم.



قبل عام، كنتُ أنفر بشدة من الطب التقليدي لدرجة أنني لم أكن لأفكر حتى في أي علاج يقدمونه. قبل أسابيع قليلة، أرسل لي صديقي الطبيب، سري، مقالًا عن إمكانية علاج 75% من حالات سرطان القولون والمستقيم في المرحلة الثانية بالجراحة وحدها. عندما أخبرت ابن عمي أن هذا ما كان ينبغي على أطباء مؤسسة بالو ألتو الطبية إخباري به قبل عام، أجابني: "لماذا؟ لم تكن لتجري الجراحة على أي حال."

كان ابن عمي محقًا. في أول لقاء لي مع جراحي العام الماضي، شعرتُ وكأنه بائع سيارات مستعملة تتلألأ عيناه بالدولارات، يحاول إقناعي بالانضمام إلى عملية احتياله الجراحية. أما في لقائي مع الطبيب نفسه قبل أيام، فقد شعرتُ بمودة حقيقية وأخوّة صادقة مع هذا الطبيب المتخصص. ضحكنا وابتسمنا لبعضنا. كنتُ أرقص مع شخص كنتُ أعتبره سابقًا ذئبًا.

لستُ متأكدة تمامًا من الخطوات التالية في رحلة الشفاء هذه، لكنني أعلم أنني إذا ما قادتني الظروف أو الضرورة إلى غرفة العمليات، فسأفتح قلبي وروحي لهذا العلاج. وكما ذكّرتني صديقتي العزيزة رادها مؤخرًا: "الطب الحديث هو أيضًا منحة إلهية".

*****

لمعرفة المزيد عن رحلة كوزو العلاجية، انضموا إلى جلسة "أويكين كول" معه يوم السبت القادم. التفاصيل ومعلومات التسجيل هنا.

Share this story:

COMMUNITY REFLECTIONS