حان وقت الاحتفاء بالأمور غير المتناسقة. نسعى غالبًا إلى الكمال، ولكن هل سنصل إليه يومًا؟ لا أظن ذلك. ربما آمنا يومًا بمقولة "الباب مستقيم والطريق ضيق"، وانطلقنا بحثًا عنه. لكن معظمنا الآن على يقين بأننا لن نجده. وحتى لو تمكنّا من المرور عبر ذلك الممر الضيق من حين لآخر، ألم يصبح طريقنا ملتويًا منذ ذلك الحين؟ كم مرة نحيد عن هدفنا بدافع الفضول أو الذهول أو لمجرد الاستمتاع بجمال الحياة!
تتحرك الطبيعة في مسارات متعرجة وملتوية. ولعل هذا هو السبب في أنني أحب الأشجار الملتوية أكثر من تلك المستقيمة كالسهم. تبدو وكأنها كافحت من أجل البقاء في عالم قاسٍ. مثلي. مثلك. لاحظ كيف تنمو للأعلى وللجانبين، ملتوية ومنحنية من جراء مقاومتها للرياح والعواصف، أو حتى مقصات التقليم.
وماذا عن تلك الشجيرات المتشابكة التي مررت بها قبل أيام على الطريق عبر الحديقة؟ متوازنة على قمة صخرة ضخمة، تلتف جذورها في كل اتجاه على جانبها لتغوص عميقًا في شق ضيق في الأسفل. كم أُعجب بنضال تلك الجذور على المنحدر الصخري، باحثةً بنشاط عن الأرض لتغذي نفسها، بينما تتجه أغصانها نحو السماء، ممتدةً نحو الشمس.
كلما رأيت جذوراً وأغصاناً ملتوية، تجذب انتباهي بشدة. ثابتة، لكنها ديناميكية، راسخة لكنها تتحرك في كل اتجاه، تروي قصة حياتها. وجودها كتاب تاريخ، تماماً مثل كتابنا.
نعم، إنها تنمو للأعلى، دائماً للأعلى، ولكن أيضاً إلى الجانبين.
"هذا أنا"، أقول ذلك وأنا أمرّ. "ربما هذا ينطبق علينا جميعاً".
نسعى جاهدين نحو الأفضل، ساعين لتحسين أنفسنا وظروفنا بشتى الطرق، باحثين عن الغذاء من الشمس، لكننا غالباً ما نُجبر على التنازل جانباً أو آخر لمجرد البقاء. تتشكل شخصياتنا بتطلعاتنا، وحقائق حياتنا، وقوة الطبيعة، بما فيها رغباتنا الفطرية.
بصفتي شخصًا يسعى للكمال بلا هوادة، غالبًا ما أشعر بالضيق من نفسي لتقصيري. وللأسف، أطبق المعيار نفسه على الآخرين أيضًا. هذا ليس عدلًا! لا مفر من أن يقصر الجميع. يا له من عالم رائع لو كنا جميعًا كاملين! لكنه ليس واقعيًا. ما نعتبره مثاليًا قد يكون مجرد رأينا الشخصي. غالبًا ما يستند عالمنا المثالي إلى مواقف شخصية اكتسبناها عبر مسيرة حياتنا المليئة بالتجارب.
إليكم بعض الاقتراحات للاستكشاف:
١. هل يكمن في أعماق لاوعيك رغبةٌ دفينةٌ في الكمال؟ إن كان الأمر كذلك، فأنت مثلي. أراهن أنك حتى عندما تنجح، غالبًا ما تشعر بخيبة أمل. ما هي أهدافك الطموحة؟ دوّنها. كم من خططك الكبيرة نجحت؟ ما ثمن النجاح حين تحققت؟ بماذا كنت تلوم نفسك حين فشلت؟ اكتب كل شيء على الورق لتراجعه لاحقًا وتتأكد من موافقتك عليه.
٢. من الصعب التخلي عن عادة إصدار الأحكام، ولكن لو استطعنا، لربما سامحنا أنفسنا والآخرين على كوننا بشرًا. صدق أو لا تصدق، الجميع في ورطة في هذا الأمر، ليس أنت وأنا فقط! لقد تربينا جميعًا تحت ضغط مستمر للحكم على الآخرين، والتنافس، والسعي للنجاح. ولكن للوصول إلى فهم حقيقي، نحتاج إلى مزيد من الوقت لدراسة جانبي أي مشكلة. لاحظ ودون.
أي من أحكامك على الآخرين ومواقفك المعتادة تجاههم، بالإضافة إلى كيفية انتقادك لأدائك.
٣. انخرط بفعالية في مساءلة نفسك بعقل وقلب متيقظين. كل مساء، خصص وقتًا لموازنة كل حكم أصدرته خلال اليوم بعقلك الهادئ. وللقيام بذلك، عليك أن تتجاهل ردة فعلك الأولى، أيًا كانت، وأن تُمعن النظر في الموقف. كلما شعرت أنك قد اكتفيت برأي واحد بسرعة، مؤكدًا جانبًا واحدًا فقط من ميزان العدالة، اعتبر ذلك مجرد عادة بدلًا من التفكير المتأني، ثم عد للتأمل في الجانب الآخر. قد لا يكون من السهل في البداية التمييز بين التفكير النقدي والمواقف الانتقادية. ابدأ بملاحظة مدى انزعاجك من نفسك. عندما تنتقد أداءك، قل: "لحظة. أريد أن أكون أنا، لا عبقريًا، ولا شخصًا مثاليًا". ثم طبق المعايير نفسها عندما تنتقد شخصًا آخر. إذا فعلت ذلك بصدق، ستجمع الكثير من المعلومات المفيدة حول ذاتك في دفتر ملاحظاتك.
٤. منذ نعومة أظفارنا، نتأثر بالعديد من الآراء. نجمعها، غالبًا بشكل تلقائي، ونخزنها في أعماق عقولنا، ثم نستحضرها كلما بدت مناسبة أو عندما نحتاج إلى وجهة نظر سريعة لكسب جدال. هل يمكنك التمييز بين مبادئك وآرائك؟ أنشئ قائمة للمبادئ، وأخرى للآراء المستعارة. هل يمكنك تحديد المصدر الأصلي لكل من هذه الآراء؟
٥. لماذا من المهم جدًا دراسة انتقاداتنا وتقييمها؟ لأنه على الرغم من أن الرغبة في الاختلاف أو تحسين الأداء أمر طبيعي، إلا أننا غالبًا ما نبتعد عن ذواتنا الحقيقية في سعينا للنجاح. قل لنفسك بصوت عالٍ: "نعم، ربما هناك طريقة أفضل، لكنني أبذل قصارى جهدي هنا، على طريقي الملتوي. أتقبل نفسي كما أنا، وسأحاول مجددًا". توقف، ولو ليوم واحد، عن الإصرار على كيف ينبغي أن تكون الأمور، وتقبّل الواقع كما هو. وتقبّل نفسك كما أنت. هنا تكمن الحياة الحقيقية!
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
2 PAST RESPONSES
Freedom from our own self-judgment is freedom indeed.
Here's to being imperfectly perfect <3