لطالما كان لديّ اهتمامٌ بالعيش حياةً طيبة، ولعلّ ذلك يعود إلى انجذابي الفطري نحو علم النفس الإيجابي. لقد علّمتني تجربةٌ في بداية حياتي قيمةَ رؤية الذات ككيانٍ أعمق بكثير من مجرّد أجزاءٍ منتقاةٍ بعنايةٍ من الجسد والعقل، والتي نقضي عمرنا في محاولة السيطرة عليها. لقد كشفت لي، وإن كان ذلك بشكلٍ حصري، عن التطلعات الخفية والغامضة للروح، والتي غالبًا ما تمرّ دون أن تُسمع وسط ضجيج الحياة اليومية وصخبها.
رحلة البحث عن المعنى
في رحلتي السنوية إلى منزل والديّ في باكستان، قررتُ تلبية نداء الواجب وقضاء أسبوعين في البحث عن قضية إنسانية محتاجة لأساهم فيها بجزء من وقتي ومالي. لم أحتج للبحث مطولاً، فقد كانت حولي قضايا تستحق الاهتمام. سيدة التدليك العجوز العرجاء التي تعيل ابنتها البالغة المعاقة بدخلها الضئيل. الخياط الذي يعيل أسرة أخيه المتوفى إلى جانب أسرته، والذي فقد نصف دخله بسبب انقطاع التيار الكهربائي اليومي في المدينة. بائعة الزهور الصغيرة التي ركضت خلفي حتى سيارتي، تتوسل إليّ أن أشتري زهرة واحدة لتطعم بها أخيها الجائع.
أثارت كل هذه التجارب مشاعري وجعلتني أدرك كم ضاقت بي الحياة في كنف نعيمي. لكن اللحظة الأكثر تأثيراً كانت في انتظاري، حين اصطحبت أطفالي لزيارة مدرسة للمشردين. في ذلك الفصل الصغير الكئيب، كان نحو عشرين طفلاً يجلسون منكبّين على كتبهم، يلونون الأشجار والوجوه، ويرسمون حروف الأبجدية اللاتينية. ابتسموا لي بخجل آسر، وأطلعوني بشغف على ثمار جهودهم، باحثين عن الرضا والقبول.
وبينما كنا نغادر، شعرنا بسعادة غامرة لأننا وجدنا الجمعية الخيرية التي كنا نبحث عنها بالضبط
دعماً له، ناول ابني صبياً صغيراً أحد سواري معصم فريق مدرسته اللذين كنا نرتديهما. مشينا بصمت إلى سيارتنا، حتى سمعنا دقات قلب متسارعة وخطوات أقدام صغيرة تركض. استدرنا فرأينا الصبي الصغير يحاول اللحاق بنا، وهو يمد يده بمبراة صفراء على شكل قلب ليقدمها لابني!
تعجز الكلمات عن وصف جمال تلك اللحظة. من قلب صغير حُرم من نصيبه في تقلبات الحياة، جاء درسٌ في العطاء. من طفل لم يجد ما يشكر الله عليه، جاء امتنانٌ يفيض على كل من حوله. ولكن الأهم من ذلك كله، من أشد الناس فقرًا في المجتمع، جاءت رغبةٌ جامحةٌ في فعل الخير والارتقاء إلى أفضل نسخة من الذات، تلك الرغبة التي أشرقت، حتى عندما انخدع الكثيرون منا بيأس التشاؤم وغرور العقل. من هؤلاء الذين كنتُ أتمنى مساعدتهم، جاء درسٌ في الخير الفطري للإنسانية وقوة الروحانية، حتى عندما وقع الكثيرون منا فريسةً لإغراءات المادة وسلطة الاختيار.
إعادة التفكير والتأمل في المعنى
جعلني ذلك أُعيد النظر في رغبتي في أن أكون صالحًا. قد لا أُلبّي نداء روحي أبدًا بعزلها كجزء من كياني وتلبية احتياجاتها خلال أسبوعين من الصيف. فالروح ليست مجموعة من الشظايا التي يُمكن تجميعها لإيجاد معنى. إنها حاضرة دائمًا ومراوغة، ولا تسكن عقولنا فقط. إنها تسكن قلوبنا وتجد إشباعها عندما ننفتح على الآخرين بصدق وتفهم وامتنان.
ربما تكون هذه هي الطريقة الوحيدة لإيجاد معنى في عبثية الوجود، وجعل حياتنا تستحق العيش حقًا.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
4 PAST RESPONSES
So much we can learn from the hearts and acts of children. <3
That is why we bought 40 acres for charity, perhaps you want to visit us?
www.mna.cc/gardens-oasis/te...
everyone is invited!
Artists 4 Humanity.
This story was truly touching and reminded me that doing charitable works goes beyond the act itself.
as i picture this young boy gifting what little he had, this sharpener, so appropriately a hear shape, my eyes begin to tear and i am given the gift of being filled with love😍