تخيل أنك ولدت في فقر.
تخيل أن أحد المعلمين قد لاحظ موهبتك الفنية خلال سنوات دراستك الابتدائية.
تخيل أن المعلم يسجلك في فصل فني ممول من الحكومة، يُعقد أسبوعياً في متحف محلي.
تخيل أن والدتك، كل سبت، توصلك إلى المواصلات العامة. إنها تثق بأنك ستصل بأمان إلى المتحف، حيث سيستقبلك مدرس فنون ويصطحبك إلى الفصل.
تخيل مدى أهمية برنامج الفنون بالنسبة لروحك الشابة المبدعة...
والآن، تخيلوا أنه بعد انتهاء حصة الفنون، كل سبت، تأخذكم المعلمة إلى قاعة الجداريات الشاسعة في المتحف. هناك تجلسكم وحدكم على أرضية الرخام المصقولة. وتقول: "لا تتحركوا من هذا المكان أبداً . وعندما يحين وقت عودتكم إلى المنزل، سآتي لأخذكم".
تخيّل أنك تجلس كل سبت هناك، متكئًا على الجدار، تحدق في اللوحات الجدارية الزاهية التي تحيط بك. يغمرها ضوء الشمس الطبيعي من خلال فتحات سقفية ضخمة. تُحفّز هذه اللوحات الجدارية عين الفنان الناشئ لديك...
والآن، تخيل أن مياه الأمطار المتسربة من إحدى المناور قد أتلفت إحدى اللوحات الجدارية. دعا المتحف الفنان لترميم لوحته. إنه يعمل الآن في مكان مرتفع فوقك، على سقالة...
تخيّل كيف أنك بعد انتهاء حصتك الدراسية، أسبوعًا بعد أسبوع، تشاهد هذا الفنان مفتول العضلات وهو يضفي سحره على الجدران. إنه أشبه بملاك يرسم في السماء. كل ضربة فرشاة تأسر قلبك.
تخيّلي أنكِ لا تُصدرين أي صوت، خشية إزعاجه. تشعرين بالارتياح لأنه لا يلتفت إليكِ أبدًا. إنه يُرهبكِ. إنه رسام بارع، يشعّ ثقةً بالنفس. إضافةً إلى ذلك، فهو غريب عنكِ. حتى لون بشرته، الأغمق من لون بشرتكِ، يُثير فيكِ القلق...
والآن، تخيل أن هذا الفنان ينزل من سقالته في أحد أيام السبت. يخطو ببطء على الأرض، متجهاً نحوك مباشرة، وملابسه ملطخة بالطلاء. إنه رجل ضخم، لكنه أضخم من أن يكون أطول. شعره أشعث. وجهه العريض جاد للغاية، مع أن عينيه ليستا قاسيتين.
تخيّلي مدى رغبتكِ الشديدة في الهروب منه. لكن عقلكِ يصرخ: لا! لقد قالت ألا تتحركي. أبداً! فتُطيعين.
تخيل أن هذا الفنان يتوقف أمامك مباشرة. ينحني، وبدون أن ينطق بكلمة، يضع شيئاً في يدك.
فرشاة فنان. فرشاة كان يستخدمها هو نفسه، هناك في الهواء.
تخيل الرجل وهو يستقيم، ثم يمضي ببطء متجاوزاً إياك، خارجاً من باب المتحف.
تخيّل دهشتك وأنت تحدق في الفرشاة. دهشتك. فرحتك الخالصة.
أنت لا تعلم أن الرجل الذي قابلته للتو هو الرسام المكسيكي الشهير عالميًا دييغو ريفيرا. أنت لا تعلم أنه رسم في الأصل "جداريات صناعة ديترويت"، التحفة الفنية المكونة من 27 لوحة والتي تملأ هذه الغرفة، على مدى تسعة أشهر في عام 1933. أنت لا تعلم أن جدارياته تحتفي بالصناعة الأمريكية وفي الوقت نفسه تستنكر آثارها الاجتماعية الضارة.
كل ما تعرفه يا صغيري، وأنت جالس هناك على أرضية متحف ديترويت للفنون ، وفرشاة الرسم المتينة ترتجف في يدك الرقيقة، هو أنك لم تعد تشعر بالصغر أو الفقر. أنت تعلم أنك مجهز، تمامًا كما هو الحال مع ذلك الرجل، لتترك بصماتك السحرية على العالم بألوان جريئة. يمكنك أنت أيضًا أن تصبح فنانًا عندما تكبر. وبطريقة ما، في هذه اللحظة المعجزة، أنت متأكد تمامًا أنك ستكون ...
***
لقد صغتُ هذه القصة من ذكريات دونا حنا-تشيس . قالت لي في رسالة بريد إلكتروني الأسبوع الماضي: "لقد فُقدت الفرشاة منذ زمن طويل، لكن ذكرى استلامها لا تزال حية في ذهني... أبلغ من العمر الآن 91 عامًا، وقد عشت حياةً حافلةً وثريّة، لكنني ما زلت أرسم لأغذي روحي".
أحببتُ كيف ظهر هذا الحدث المذهل في طفولة دونا بعد فترة طويلة من "الركود". سبتًا بعد سبت، لم يتحدث دييغو ودونا مع بعضهما. لم يُعر أحدهما الآخر أي اهتمام. كان دييغو يعمل فقط، بينما كانت دونا تراقبه، تنتظر أن يُركبها المُدرّب الترام.
لكن، رغم المظاهر، كان هناك الكثير يحدث في تلك المساحة الفارغة بين دييغو ودونا. كانت طاقة فنه تتفاعل مع إمكاناتها الكامنة. هذا المجال الطاقي أنتج شرارة أشعلت أحلامها.
لا أحد يستطيع أن يجزم بما يعنيه هذا التبادل لدييغو. بالنسبة له، ربما كان إعطاء دونا فرشاة الرسم بمثابة منح توقيع لمعجبة.
لكن بالنسبة لدونا، كانت هدية دييغو بمثابة "تغيير جذري في حياتها". لقد كانت علامة على التقدير والتأكيد. لقد حملت رسالة وكأنها من السماء: "هذه هي حقيقتك، وهذه هي حقيقتك المستقبلية". وهكذا أصبحت دونا رسامة، طوال معظم قرن من الزمان.
في غرفة الجداريات المعجزة لهذا العالم، يتغير دورنا باستمرار. أحيانًا نكون نحن من يقف على السقالات، نساعد في رسم جدارية جديدة أو تجديد جدارية قديمة. وأحيانًا نكون نحن من يجلس على الأرض، عيوننا متسعة من الدهشة. وأحيانًا نكون نحن من يمسح برك الماء بعد العاصفة. وأحيانًا نكون نحن "المختلفين" الذين يخشاهم الآخرون. وأحيانًا نكون نحن من يتعلم الشجاعة.
أياً كنا، ومهما كنا نفعل، فإن اللحظة الحاسمة موجودة دائماً، تنتظر أن تُشعل شرارتها. عندما تتهيأ الظروف المناسبة في الوقت المناسب تماماً، يمكن أن تتجلى المعجزة، كما لو كانت سحراً.
لكن كما تكشف قصة دونا، أحيانًا يحتاجنا السحر. فكّر في الأمر. ماذا لو تجاهل دييغو دونا؟ ماذا لو تجاهلته هي؟ ماذا كان سيحدث حينها؟
لا شيء، على ما أظن.
بدلاً من ذلك، أولى كل من دييغو ودونا اهتماماً متبادلاً. وساعد هذا الاهتمام على خلق مجال طاقة يمكن من خلاله استحضار الإمكانات الكامنة وتحقيقها.
في لحظات كهذه، يتغير عالمنا.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
2 PAST RESPONSES
Ah we each have a story/stories, it is the beautiful stuff of life which Phyllis and, Richard Whitaker too, know well. My own childhood included Saturdays at a special science school. A teacher had noticed something and nominated me for a spot. Such was my beginning as an ecologist. Of course my Father too fostered it with Scouting and family camping adventures. }:- a.m.
Oh my heart, Phyllis, you've so beautifully languaged the wonder and potential of what magic might unfold when we stop, pause, pay attention and take action even seemingly small.
You transported me back to Madrid 2011. I was sharing Free Hugs, Abrazos Gratis
That day over a brightly colored jacket I wore my pink butterfly fairy wings and a simple pink tutu over my leggings.
A little girl, maybe 3 years old with her young parents had been watching me hug people.
She toddled over to me gazed up and opened her arms. I lowered myself down opened my arms are she curled in. She sighed, nestled her tiny head on my shoulder,, her pigtails brushing my neck. She lingered a long time. She gently patted my back with her pudgy lil hand.
I glanced up at her parents and whispered, "is this ok?" They smiled, "yes, yes, she thinks you're a real fairie."
I smiled and answered, "well, yes, because, I am. A fairy of love."
This little girl left a big impression on me to always carry magic within and to always share with others.
[Hide Full Comment]