Back to Stories

تحدث النعمة

وفي تلك اللحظات الرائعة ندرك أن الحياة تحتوي على أكثر مما يمكننا أن نتخيل.

إنها همسة مشاعر، تكاد تكون غير ملموسة. لكنها قوية. فجأة تجد نفسك في مكان مختلف. تشعر بانعدام الوزن تقريبًا. الهواء ساكن، وتنفسك بطيء، لكن ما تشعر به نقي وواضح. لقد تأثرت بلحظة من النعمة الخالصة.

في إحدى أمسيات الصيف الأخيرة كنت أتناول العشاء مع أخواتي وأمي. كانت الموسيقى تعزف - آريا "أغنية إلى القمر" من أوبرا روسالكا لأنطونين دفولجاك. أدركت فجأة الحلاوة المذهلة لصوت المغنية. أخبرتنا أختي، أناليزا، التي تدربت على الأوبرا، أن مغنية الأوبرا التي علمت نفسها بنفسها، أميرة ويليهاجن، كانت تبلغ من العمر عشر سنوات فقط، ومع ذلك كانت تتمتع بجودة تشبه الراحلة ماريا كالاس. كان أداء الفتاة للقطعة الطويلة والصعبة مثاليًا - بشكل مخيف. ما يستغرق المغنيون سنوات لتعلمه، استوعبته هذه الطفلة بشكل فطري. وبينما واصلنا الاستماع، بدأت في البكاء، غارقًا في الجمال الملائكي ودقة صوتها المرتفع. كنت ممتنًا جدًا لأختي وهذه الفتاة الصغيرة لتلك اللحظة. انتهى العشاء على نغمة أحلى، ونظفنا المطبخ بخفة قلب جديدة.

نعمة الصدفة.

ابنتي أم لطفلين صغيرين. في إحدى الليالي، اتصلت بي بعد أن خلدا إلى النوم. كانت منهكة تمامًا من فرط جهدها في "القيام بكل شيء" من أجل ابنها وابنتها: توصيلهما إلى دروس السباحة، والإشراف على مواعيد لعبهما، وقراءة الكتب لهما بلا انقطاع، وابتكار مشروع فني تلو الآخر. أخبرتني أن زوجها يعمل لساعات متأخرة لليلة الثالثة على التوالي في وظيفته الجديدة، وأن الأطفال في غاية النشاط والحيوية. عندما جهزت لهما العشاء، كادت أن تذرف الدموع. تناولوا الطعام في صمت لبضع دقائق. حبست ابنتي أنفاسها، تنتظر أن يطير الطعام أو أن تُطعم الطفلة كلبها عشاءها. ثم نظر ابنها، البالغ من العمر أربع سنوات، من النافذة وقال: "من الجميل الجلوس هنا معك". كان يتحدث إلى أخته البالغة من العمر عامين، التي ابتسمت له ابتسامة حلوة. في تلك اللحظة، كانت والدتهما في غاية الانبهار. كل ما فعلته أثمر هذه اللحظة المجيدة بين طفلي قلبها.

نعمة غير متوقعة، مثل شعاع الشمس المعجزة المفاجئ الذي يخترق عاصفة مطيرة مظلمة.

شابٌّ انطوائيٌّ أعرفه وأُقدّره، وجدَ فضلَه بالعملِ التطوعيِّ بإيثار. نشأ تايلر د. في بيتٍ يكاد يكون خاليًا من الحب، لكنه أدركَ، بطريقةٍ ما، أنه يريدُ علاقةً وطيدةً مليئةً بالحب. وظهر ذلك جليًا في أحاديثٍ قصيرة: "عندما أتزوج، سأحرصُ على أن أكونَ حاضرًا من أجلِ أطفالي"، أو "لو كانت لديَّ صديقةٌ لطيفةٌ كهذه، لما تجاهلتُ مكالماتها الهاتفية".

ذات مرة، ردًا على خبر انفصال زوجين كنا نعرفهما، علّق تايلر بأنهما محظوظان جدًا بوجودهما معًا، ألا يستطيعان تقبّل الأمر؟ لكن تايلر لم يعرف كيف يُعبّر عن حبه لامرأة انجذب إليها. لم يستطع التوفيق بين شعوره بأنه لا يستحق الحب ورغبته فيه. لذلك ظلّ عالقًا ووحيدًا. بدا أن متنفسه الرئيسي هو عمله كمتطوع في ملجأ للحيوانات. كان لطيفًا وعطوفًا، وكانت القطط والكلاب تستجيب له أكثر من أي شخص آخر في الملجأ.

كان هناك كلبٌ خائفٌ وتعرض للإساءة. جعل تايلر بارني مشروعه الخاص، وقضى معه وقتًا أطول من بقية حيوانات الملجأ. في غضون أسبوعين، طرأ تغييرٌ ملحوظ على بارني، الذي ظلّ مكتئبًا طوال اليوم حتى ظهر تايلر. اقترح مدير الملجأ أن يُفكّر تايلر في تبني بارني. تفاجأ تايلر. فقد اعتاد العطاء دون انتظار مقابل. فكرة أن يُسمح له بأخذ بارني إلى المنزل كانت غريبة. وجد تايلر نفسه يُفكّر في الأمر أكثر فأكثر. ربما يُمكنه إحضار بارني إلى المنزل من حين لآخر؟ لقد رأى حديقة كلاب ليست بعيدةً جدًا عن شقته. كان منزله كبيرًا بما يكفي، ويمكن لبارني البقاء في الفناء الخلفي المُسيّج والمُريح عندما يكون تايلر في العمل. كان يعلم أن صاحبة المنزل ستسمح له بتركيب باب للكلاب؛ فهي من اقترحت الملجأ كترياقٍ لأمسيات تايلر الوحيدة.

قرر تايلر اصطحاب بارني إلى منزله لتجربة حظه. عندما اقترب من قفص بارني مرتديًا طوقًا ومقودًا، كان يتعرق ويشعر بالحماس. شعر بشرف عظيم أن يكون هذا الصديق الجديد بجانبه. وبينما كان يقود بارني إلى سيارته، اجتاحت مشاعره موجة عارمة. هل هذا هو شعور الحب؟ قفز بارني إلى المقعد الأمامي وجلس تايلر في مقعد السائق. استقر بارني في المقعد وتحول إلى كرة صغيرة، رأسه على كفيه وعيناه على الشاب. في تلك اللحظة، أدرك تايلر أنه فتح قلبه لهذا المخلوق وأنه محبوب في المقابل. كان ساكنًا تمامًا وهو يستوعب هذه الحقيقة. وأدرك أنه بطريقة ما قد اخترق ما كان يعتقد سرًا أنه "قلبه المتجمد".

عندما روى لي تايلر ما أسماه "قصة بارني"، رأيتُ على وجهه ثقةً لم تكن موجودةً من قبل. لم يكن تغييرًا جذريًا، بل كان أشبه بسرٍّ صغيرٍ يتوهج في داخله، وسيُساعده على تحقيق الحياة التي يصبو إليها.

جمال.

هذه اللحظات من النعمة، والبصيرة أو الجمال المطلق مثل تيار نقي من الضوء، تعلمنا أن هناك دائمًا في الحياة ما هو أكثر مما يمكننا أن نتخيله - ويمكن أن تحدث إذا كنا منفتحين عليها.

كيف نصبح منفتحين عليهم؟

نُبطئ من سرعتنا. نُتيح لأنفسنا الشعور. نُخلي ذلك الكائن الرائع - قلبنا/عقلنا - يقوم بالمهمة الشاقة. حواسنا - جميعها - تعمل سواء كنا واعيين بها أم لا. لا تتجاهلوها! عندما نُمارس التأني في حركاتنا وتفكيرنا، سنرى تحولاً: ستصبح الأعمال المنزلية أقل إرهاقاً؛ وسيتعزز ما هو ممتع، كالجنس أو الطعام اللذيذ أو التفاعلات الدافئة مع من نُحب؛ وستكون نفسيتنا ومشاعرنا أقل انفعالاً وتشويشاً. الانفتاح على النعمة يُغير نسيج وعمق وعينا، ويُدفئ قلوبنا، ويُثري حياتنا.

Share this story:

COMMUNITY REFLECTIONS

4 PAST RESPONSES

User avatar
Dear Sir/Madam, I run Dec 29, 2014
Dear Sir/Madam, I run an NGO, saving souls of children dumped and abadoned in the dust bin by their parents after child birth, children born as physically challenged, children whose parents died from accident and no one to help them out of their desperate situation e.t.c. Donate: Souls saving relies on the generous gifts we receive to further the work He has called us to, in His Kingdom. One of our core values, “Do much with little”, acknowledges that all we have belongs to God and we must be excellent stewards of every gift. Souls saving is purely a non-profit organization. Volunteer: Do you want to help out at Souls saving events and campaigns that are held in your area? We need people like you as desperately as we need workers in the fields of the countries we serve. As a Souls saving Advocate, you will be able to help us raise the financial resources that are necessary to do what we do. Join a VisionTeam Trip: Would y... [View Full Comment]
User avatar
krzystof sibilla Dec 29, 2014

Departure,arrival .............I am missing appointment with live,with grace if i do not change my wrong view.

User avatar
Kristin Pedemonti Dec 28, 2014

Thank you for sharing so many lovely examples of Grace. So true, when we slow down, we can see it, feel it and experience it. Here's to more Grace in all our lives.

User avatar
Cecilia Dec 28, 2014

Grace comes from your higher power- when unsure,disappointed in grief or lost in life.Open up your heart and ask in the quietness of your mind for help to love others even your enemy- and forgive them. Help will come even when in pain and grief . You will feel the love for your self re- entering your life. Bitterness ,loss and all negative emotions will slowly fade away. Give it time but build on this positive new you.