عندما كنت في الثالثة من عمري، بكيت لأذهب إلى المدرسة.
ليس لأن الأطفال الآخرين كانوا يذهبون، بل لأن شيئًا ما بداخلي كان يشعر بالنقص دون أن أتعلم. والدي مُعلّم، وكنت أراه كل صباح يغادر إلى الفصل. وفي أحد الأيام، رفضت التوقف عن البكاء. فقال أحد الزملاء أخيرًا: "دعوا الصبي يأتي". فوافق والدي.
لقد غيّر ذلك القرار حياتي.
في غضون أسبوع، كنتُ أحلّ معادلات جبرية بسيطة مثل 2^س = 8 و 2س + س = 3. وبحلول نهاية ذلك العام، خضتُ امتحانات الصف الأول وحصلتُ على المركز الأول في صفي. كان عمري حينها ثلاث سنوات. في زامبيا، يبدأ معظم الأطفال الصف الأول في سن السابعة أو الثامنة.
خوفاً من صغر سني، سحبني والدي من المدرسة لمدة عامين. ثم عدتُ إليها رسمياً في الخامسة من عمري. لكن الجوع كان قد تشكّل بالفعل. لم يُعلّم، ولم يكن بالإمكان إزالته.
من الصف الأول إلى الصف السابع، ثم من الصف العاشر إلى الصف الثاني عشر، كنتُ الأول على صفي. نظرياً، يبدو الأمر سهلاً، لكنه لم يكن كذلك. فخلف تلك الدرجات، كنتُ أُصارع أسئلةً تتجاوز المنهج الدراسي بكثير. كيف بدأ الكون؟ هل تستطيع الجاذبية وحدها تفسير الواقع؟ في العاشرة أو الحادية عشرة من عمري، بدأتُ أشكك في نظرية الانفجار العظيم، ليس بدافع التمرد، بل بدافع الرغبة في فهم أعمق وأكثر ترابطاً.
قادني ذلك القلق إلى البحث.
في الرابعة عشرة من عمري، ودون أي توجيه أو دعم مؤسسي، كتبتُ أول ورقة بحثية لي. اقترحتُ إطارين - الرياضيات التوافقية والفيزياء التوافقية - لمعالجة القوى التي غالبًا ما تُهمل في النماذج السائدة. لم تنجح الأفكار؛ فقد تعارضت مع النظريات الراسخة. فتخليتُ عنها. لكن ما لم أتخلَّ عنه هو منهج التساؤل.
لم يفهم زملائي ما كنت أفعله. لم يكن وصف "باحث شاب" مدحاً، بل كان مصدراً للحيرة. فبينما كان الآخرون يركزون على الامتحانات، كنت أركز على حل المشكلات دون الاعتماد على نماذج التصحيح.
كانت العزلة حقيقية.
نشأتُ على حبّ التعلّم من الكتب. كان والدي يسألني عن المواد التي أحتاجها ويوفّرها لي. وكانت والدتي تدعمني باستمرار. لقد كانا يُقدّران التعليم، مع أنهما لم يُدركا أنني كنتُ أُجري بحثًا مستقلًا. لم يكتشف والدي ذلك إلا بعد أن رأى إحدى أوراقي البحثية المنشورة. كان يظنّ أنني أدرس للمدرسة فحسب.
في الحقيقة، كنت أفعل الأمرين معاً.
تعلمتُ بنفسي من خلال محاضرات جامعية في مؤسسات مرموقة مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكامبريدج، وأكسفورد، وستانفورد. عندما كنت أواجه مشكلةً أعجز عن حلها، كنت أدونها وأجرب كل طريقة أعرفها. إذا لم تنجح أيٌّ منها، كنت أغلق الكتاب وأخرج في نزهة. كنت أظل أفكر أثناء المشي. ثم أنام. غالباً ما كنت أستيقظ بحلٍّ أوضح.
يحتاج العقل إلى مساحة قبل أن يتعرف على البنية.
بعد إتمام دراستي في عام 2024، تقدمت بطلب إلى جامعة نورث وسترن بوليتكنيكال لدراسة هندسة الطيران والفضاء. فاتني موعد امتحان القبول، فتم رفضي تلقائيًا.
كادت تلك اللحظة أن تحطمني. كنت آمل أن توفر لي الجامعة الإرشاد وبيئة بحثية داعمة. ولأول مرة، فكرت في الاستسلام.
لم أفعل.
بدلاً من ذلك، كثّفتُ جهودي. وبحلول نهاية عام ٢٠٢٥، كنتُ في السابعة عشرة من عمري، وقد حصلتُ على ثماني شهادات دبلوم وست شهادات مهنية في مجالاتٍ تشمل رؤية الحاسوب، وديناميكا الهواء، والميكانيكا الكهربائية. وواصلتُ نشر الأبحاث. وقد قُبلت معادلتي الموحدة للموقع، وهي محاولةٌ لربط النسبية العامة، وميكانيكا الكم، والكهرومغناطيسية، للنشر في المجلة العلمية العالمية.
تلقيت إشعارًا رسميًا بفوزي بجائزة التميز الفلبينية من المؤتمر العالمي للبحوث، تقديرًا لمساهماتي البحثية المستقلة. وفي سبتمبر 2025، أصبحت أصغر عضو في زمالة الباحثين العالميين في لندن. وفي ديسمبر 2025، تم اختياري كأصغر عضو في الجمعية الأفريقية لبحوث المواد.
كثيرًا ما يصفني الناس بالعبقري أو النبوغ، لكنني أتجنب هذه الألقاب عمدًا. لا أعتقد أنني أكثر موهبة من غيري، بل أؤمن بالمثابرة والانضباط. فالثبات، لا الألقاب، هو ما يحدد النتائج.
أسستُ "جينيوس هب"، وهي منظمة بحثية للشباب حول العالم، لأني أدرك مدى العزلة التي قد يشعر بها الفضول الفكري. لا ينبغي أن يقتصر البحث على فئة عمرية معينة، بل يبدأ بسؤال لا يمكنك تجاهله.
هدفي اليوم واضح. أعتزم دراسة هندسة الطيران والفضاء في جامعة نورث وسترن بوليتكنيكال، والهندسة الكهربائية والأتمتة في جامعة شيآن جياوتونغ. يمنح تخصص هندسة الطيران والفضاء التوجيه اللازم للطيران، بينما تمنحه الهندسة الكهربائية التحكم والدقة. يشكل هذان التخصصان معًا الأساس للأنظمة التي أطمح إلى تصميمها في المستقبل.
أرى نفسي أستاذاً وباحثاً، أساهم في التطورات العالمية في الفيزياء وهندسة الطيران والفضاء والأنظمة الذكية. أعتزم الحصول على شهادة الدكتوراه، والنشر في المجلات الدولية الرائدة، وأن أصبح المرشد الذي كنت أحتاجه في الرابعة عشرة من عمري.
أدرس علماء مثل إسحاق نيوتن، وألبرت أينشتاين، ونيكولا تيسلا. ما يلهمني أكثر ليس شهرتهم، بل مثابرتهم.
لا يدرك العالم دائماً أهمية الأحداث أثناء وقوعها، لكن ذلك لا يقلل من قيمتها.
الشغف ليس شيئاً تنتظره، بل هو شيء تسعى إليه في اللحظة التي تدركه فيها.
أحد الدروس التي علمتني أهم شيء أعرفه:
لن تجد شغفك بالانتظار حتى يجدك، بل ستجده بالانتباه إلى ما يثير اهتمامك أكثر من غيره، وما يجذبك إليه بشدة، وما لا تستطيع تركه. ثم تتبعه، ليس لأن الجميع يفعل ذلك، بل لأن شيئًا ما في داخلك يمنعك من فعل أي شيء آخر.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
6 PAST RESPONSES