Back to Stories

الكنز الكامن في قلب الألم

"طالما أنك تصنع هويتك من الألم، فلن تستطيع التحرر منه."

إيكهارت تول

"الماء يفرغ الحجر، ليس بالقوة بل قطرة قطرة."
~لوكريتيوس

نعم، أعلم أنه مؤلم. سواء شعرت بالحزن أو الخوف أو الوحدة أو الندم، فإن هذا الشعور يثقل كاهلك كجبل من الطوب، ويمنعك من إدراك روعتك الكامنة.

كيف تهرب من الألم النفسي؟ هل تلجأ إلى الإفراط في الشرب أو الطعام، أو تشغل نفسك بأمور لا طائل منها، أو تجلس مكتوف الأيدي متمنيًا مستقبلًا أفضل؟ من طبيعة الإنسان أن يبذل قصارى جهده لتجنب مواجهة المشاعر التي تنتابه. من منا يرغب في الشعور بالألم؟

لا مفر

لكن تكمن المشكلة هنا. هذه التدابير المؤقتة ببساطة لا تجدي نفعاً. الإدمان، والوساوس، والدوامة الذهنية المستمرة. قد تُخفف الألم لفترة وجيزة، لكنه يبقى كامناً، بالكاد تحت السطح، ينتظر منك أن تتوقف عن كل محاولاتك لتجنبه، ليعود ويطاردك من جديد. "أتتذكرني؟" يقول.

هل يجب عليك أن تستسلم لحياة مليئة بالألم؟ لا، لأن الألم، على الرغم من أنه يبدو حقيقياً للغاية، هو حجاب رقيق يخفي حقيقة من أنت.

جوهرك الحقيقي هو السلام بحد ذاته، وما تعتبره ألمًا يصرفك عن تجربة فيض الرضا الذي لا ينضب والمتاح لك دائمًا. مهما تشبثت بالأوهام، فالسلام ممكن لك لأنه جزء لا يتجزأ من كيانك.

ما يتطلبه الأمر لإدراك هذا هو الخيار الذي كنت تتجنبه طوال حياتك – مواجهة الألم. ليس للغرق فيه، ولا لتغذية الدراما، بل لمواجهة ما كنت تهرب منه – تجربة الألم العاطفي الذي يبدو أنه استقر بداخلك.

هنا ستكتشف الكنز الكامن في قلب الألم.

مصدر الألم

تنبع معظم المشاعر الصعبة من أحداث وقعت منذ زمن بعيد. ربما مررت برد فعل عاطفي قوي تجاه موقف أو علاقة صعبة، ولم تكن لديك المهارات أو الدعم الكافي لتشعر به وتسمح له بالمرور. بدلاً من ذلك، علق هذا الشعور في ذهنك وجسدك، مكوناً طبقات من الانقباض والتصلب مع مرور السنين.

والآن، ها أنت ذا، تتوق بشدة إلى الراحة لتنعم بالسلام. هذه دعوتك: لاكتشاف الكنز الكامن في قلب الألم.

ثلاث خطوات مباركة

احترم هذه العملية التي تعيدك إلى نفسك - نفسك السليمة والمتألقة التي لا يحجبها الماضي.

الخطوة الأولى: التقدير

أولًا، توقف عن كل هذا الاضطراب، وأدرك أن رد الفعل العاطفي يتكون من تجربتين: قصة تدور في ذهنك، وشعور جسدي يتجسد في جسدك. كلما انتابتك مشاعر معينة، تأمل في تجربتك، وستكتشف ذلك.

الأمر دائماً هو نفسه: أفكار وأحاسيس جسدية، قصة متكررة وانقباضات جسدية، تستهلكها عقلك وتشعر بها في جسدك.

الخطوة الثانية: الابتعاد

الآن، دع القصة جانبًا. ليس عليك التخلص منها، يكفي أن تدرك عبثية الاستمرار في التفكير فيها مرارًا وتكرارًا. ألم تُعاودك هذه الأفكار ملايين المرات؟ هل شعرت بالراحة بعد كل هذا؟ في الواقع، هذا هو سبب شعورك بالجمود.

لن تجد السلام أبدًا بتكرار القصة في ذهنك. أبدًا. وبمجرد أن تستشعر هذه الحقيقة، ستبدأ بالابتعاد عن الأفكار كلما ظهرت. لا يهم عدد مرات ظهورها أو مدى محاولتها إغرائك بالاعتقاد بأنها صحيحة أو مهمة. مهمتك هي: التوقف عن تغذية انتباهك بقصص لا طائل منها، في كل مرة.

بمجرد أن استوعبت هذه النقطة حقاً، بدأ كل شيء يتغير.

هل تريد أن تكون سعيداً؟ توقف عن التظاهر بأن قصصك حقيقية. لا تصدّقها، وها أنت ذا، مفعم بالحيوية والنشاط!

الخطوة الثالثة: التوجه نحو

إذا لم تفكر فيما حدث، فأين سيتجه انتباهك؟ قد يكون هذا الجزء صعباً، لكن تابع معي.

في كل لحظة، أنت واعٍ. إن كنت تتنفس، فأنت واعٍ بأنك تتنفس. إن كنت تبكي، فأنت واعٍ بأنك تبكي. لا يمكنك أن تخوض أي تجربة دون أن تكون واعيًا بها. لقد كنت واعيًا بكل ما حدث لك على الإطلاق – هذا هو الثابت. كيف يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك؟

إذا وجهت انتباهك ليس إلى الأشياء التي تدركها، مثل الأفكار والمشاعر، ولكن إلى الوعي نفسه، فسوف تتوصل إلى بعض الاكتشافات المثيرة للاهتمام.

الذكريات، والأفكار، والمشاعر، والأصوات، والأحاسيس، والمشاهد - كل هذه الأشياء تظهر، وفي الوقت نفسه، تكون مدركًا لها.

الوعي ساكن وواسع. الأشياء موجودة فحسب، بغض النظر عما يطرأ عليه. لا يمكن إزعاجه.

إن الوعي يتطلب صبراً لا حدود له وتقبلاً تاماً.

تجميع كل شيء معًا

لقد رأينا بالفعل أن رد الفعل العاطفي يتكون من قصة وأحاسيس جسدية، وأن الانغماس في القصص سيؤدي سريعاً إلى المعاناة. ولكن ماذا عن الأحاسيس الجسدية؟

تتراكم المشاعر المكبوتة من الماضي في الجسد، فتظهر على شكل انقباضات وتوترات جسدية. نتوتر على مستويات عديدة لحماية أنفسنا من العالم. وهذا ما يجب تحريره.

ركّز على وعيك وانصرف عن الأفكار، ولاحظ الأحاسيس في جسدك، ودعها تمر. دعها تطفو من أعماق خلاياك لتُرى في ضوء الوعي. كن واعيًا ببساطة، بلطفٍ بالغ، ولكن لا تفعل شيئًا.

عندما تشعر بهذه الأحاسيس، امنحها الوقت الكافي لتظهر، وستلاحظ في النهاية أنها ليست ملموسة. عندما تتقبلها، ستبدأ حتى في الشعور بأنها غير حقيقية. في كل مرة تجد فيها مساحة صغيرة في انقباض أو ثقبًا صغيرًا في الدرع، فهذا هو الوعي يتجلى.

بمرور الوقت، كن واعياً فحسب. دع الأحاسيس تمر، ولن تُحدث سوى تموجات طفيفة.

كيف نكتشف الكنز الكامن في قلب المشاعر المؤلمة؟ ابتعد عن مسار القصة، ثم توجه نحو ذاتك – واعياً، حياً، متيقظاً، وحاضراً. دع الانقباضات الجسدية تتحرر في هذا الفضاء، وكن أنت هذا الفضاء.

لا توجد قصة... الوعي... انحسار الانقباضات... أين الألم؟

Share this story:

COMMUNITY REFLECTIONS

6 PAST RESPONSES

User avatar
Avinash Anand Singh Sep 7, 2013

Awesome and so aptly put Gail. Grateful to you for the same.

Wally - People forget that truth is one and only one. But "truth" at the same time has different levels, it is dynamic. This may seem to be a paradox. But this is how it is. Different minds require different level of truth, so if you are not able to understand one level, don't discard it simply, because that will only feed the well of ignorance and the life purpose of emptying it will be defeated.

Miracles with light, love & power

Avinash Anand Singh

User avatar
Name R anne Aug 29, 2013

"Stop acting as if your stories are true" ? What exactly does that mean? This article lost me there. If your story wasn't true, would you be feeling the pain??

User avatar
Wallace Grommit Aug 28, 2013

Anything that opens with a quote from the shallow work of Eckhart Tolle - and then moves into pop psychology - just isn't worth the time. Doc Arnett said more in one sentence than Gail Brenner, PhD said in an entire essay.

User avatar
Doc Arnett Aug 28, 2013

For me, the most powerful truth in finding the peace of release from such things is in the deliberate decision to forgive others, whether they actually had any part in my pain or not.

User avatar
Kate Willens Aug 28, 2013

Thank you! I needed to read this today too.

User avatar
Sara Barnard Aug 28, 2013

How did you know I needed to read this today? :-) Thank you.