Back to Stories

لماذا أركض

مستوحى من كتاب تيري تمبست ويليامز " لماذا أكتب"

كانت الساعة قد تجاوزت الرابعة صباحًا بقليل. كنت أحلم بميسولا، وأركض حول جبل سينتينل قبيل الفجر. ارتديت سترة زرقاء ذات قلنسوة وبدأت أردد في نومي سبب ركضي:

أركض لأتذكر. أركض لأجل النظام. أركض لأني أخشى الفوضى. أركض لأن ثنايا بطني تناديني بالركض. أركض لأن الذئاب تركض. أركض نحو. أركض بعيدًا. أركض لأشعر، لأشعر، لأشعر. أركض لأنه حر، لأنه عادل، لأنه ثوري، لأن الناس يقولون لي ألا أفعل. أركض لأنه لا توجد رسوم عضوية أو رسوم دخول. أركض لأن 4.5 مليار سنة من التطور تراقبني وتتساءل إن كنت سأستمر في استخدام هاتين الساقين. أركض لأشكر قلبي ورئتي. أركض لأشكر الجاذبية. أركض من أجل من لا يستطيعون. أركض لأشعر بالقوة. أركض حتى أضعف.

أركض لأرى منظرًا، منظرًا أوسع. أركض لأثير صقورًا حمراء الذيل وبريق طائر العقعق. أركض لأن الأمر صعب. أركض لأصغي. أركض لأعرف حدودي. أركض لأهرب. أركض لأرحل. أهرب من رهاب الأماكن المغلقة، من العالم المكتظ الذي صنعه الإنسان. أركض لأشجع الآخرين على الركض. أركض لأتأمل مجرى النهر، تلك البومة القرناء، ذلك العرش الجرانيتي على القمة. أركض على الطرق في ساعة الذروة لأن مرور السيارات سيرًا على الأقدام قد يكون من أروع المشاعر في العالم. أركض لألعب. أركض لأعتمد على نفسي، لأعرف أنني كفؤ. أركض كي لا أضطر للتحديق في حاسوبي المحمول وكتابة تلك القوائم السخيفة. أركض لأفكر، لأتبع، لأستحق وجبة فطور لذيذة. أركض من الغضب. أركض من الالتزام. أركض لألتزم.

أركض عندما يصبح العالم حزينًا للغاية، ومُثيرًا للانقسام، ومُفعمًا بالكراهية لدرجة لا تُطاق، ولا أجد سوى المسارات الضيقة والتنفس العميق ونعيق الغربان كدواء وحيد. أركض لأُحطّم قيود العالم الرقمي. أركض لأشعر بالشباب. أركض بحثًا عن نظام. أركض وأنا أعلم أن بعض الرحلات ستكون خفيفة وسريعة، بينما ستكون أخرى ثقيلة ومُرهقة. أركض لأنه إذا فشل كل شيء، إذا تعطلت آلاتنا ولم يتبقَّ لنا سوى أرجلنا، فسأكون مُستعدًا. أركض لأُكرّم ما فُقد بالفعل، مع نضوب حقول النفط، ومع استنزاف الجشع والسكان لأنظمة بيئية تلو الأخرى، والتي كانت جميعها مُرتبطة بأنانية الإنسان. أركض لأنه عندما ينتهي العالم القديم، سيكون هناك عالم جديد ينتظرنا، وهذا العالم محفور ليس في مناجم الفحم المكشوفة والطرق السريعة ذات الثمانية مسارات، بل في مسارات الحيوانات البرية وممرات المشاة.

أركض نحو هذا العالم الجديد، عالمٌ يبقى فيه البشر على طبيعتهم، وتنبض فيه المناظر الطبيعية بالحياة، حياةٌ دائمة الحركة، تركض وتطير وتسبح وترقص. أركض لألحق بالركب، لأنضم إلى هذه الحركة، حركة الانتباه، حركة العقل الخفي، حركة القلب النابض، وحرق الدهون، وشد الأسنان.

أركض لأتذكر.

Share this story:

COMMUNITY REFLECTIONS

4 PAST RESPONSES

User avatar
Grace Jan 9, 2024
I absolutely love this new perspective. We all have our own reasons for running but we never truly sit and brainstorm about it. Personally I run for the view, the enjoyment, the health aspects, and the improvements.
User avatar
Mikemedberry Jan 13, 2020

Great list! I run just for the run.

User avatar
Mario Briones Jan 13, 2020

Running to me is the ultimate representation of freedom. I am free to run as fast and as far as I want. And the sense of peace I feel after a long run is such freedom of my troubled thoughts.

User avatar
Kristin Pedemonti Jan 12, 2020

Thank you yor this exquisite poetry prose.
I run to feel. I run to not feel. I run because I still can. I run towards and away.