في كل مرة أشاهده، أشعر بالقشعريرة. يجمع فيديو " قوة الفرد " الذي لا تتجاوز مدته دقيقة واحدة بين صور مؤثرة لأشخاص أثروا في العالم من خلال العمل من أجل الصالح العام، ملهمين إيانا بمثالهم. غاندي. الأم تيريزا. روبي بريدجز (أول طفلة سوداء تلتحق بمدرسة ابتدائية مخصصة للبيض فقط عام 1960).
من المذهل كيف يمكن لتفسيرنا للتجارب أن يُثير استجابةً عميقةً كهذه. إن شعورنا بالقشعريرة عند الإلهام أو الخوف هو أحد المؤشرات اليومية العديدة على مدى ترابط عقولنا وأجسادنا بعمقٍ وتعقيد. في الواقع، العقل والجسد وحدةٌ متكاملة، وفي مجمل تجربة العقل والجسد حكمةٌ عظيمة.
تظهر بوادر هذا الإدراك حتى في عالم التكنولوجيا. إذ يتزايد عدد الأدوات التي تستفيد مما يُسمى " حلقات التغذية الراجعة ". بعض هذه الأدوات عبارة عن أجهزة تغذية راجعة حيوية تعمل على مساعدتنا في زيادة وعينا بأجسامنا، وتزويدنا بتغذية راجعة فورية حول وظائفها الفسيولوجية، ما يُتيح لنا تعلم تغييرها بوعي. وقد أثبتت هذه الأجهزة فعاليتها في تحسين العديد من الحالات، بما في ذلك التوتر والاكتئاب وحتى الألم.
لكن ثمة آليات تغذية راجعة أقوى تعمل داخلنا. فنحن في الواقع نلتقط، دون وعي، إشارات داخلية معينة توجهنا نحو التوازن والرفاهية المثلى. وهذا ما يجعل الأمهات الحوامل، على سبيل المثال، يشعرن بجوع طبيعي للأطعمة الغنية بالفيتامينات التي يحتجنها. وهذه القدرة هي التي تمكننا، مثلاً، من دخول اجتماع متوتر، والشعور فوراً بأن "التوتر في الجو خانق لدرجة أنه يكاد يقطع بسكين".
هناك سببٌ لوصفنا ذلك التوتر بأنه ملموسٌ لدرجة أنه يكاد يُجرح. فنحن نشعر به جسديًا. في أغلب الأحيان، ننظر إلى الجسم كنظامٍ ميكانيكي يعمل تلقائيًا، ولا نوليه اهتمامًا كبيرًا. ولكن إذا ما زدنا من وعينا، يُمكننا أن نُدرك حيوية الجسم. فمع كل نفس، يضخ القلب الأكسجين والدم، مُجددًا باستمرار كل جزء من أجزاء الجسم. ونعلم أن كل خلية من خلايا كياننا في حالة تغيرٍ دائم، وأن مجموعةً هائلةً من الأنظمة المترابطة تعمل باستمرار.
لكن هذه ليست جميعها عمليات فيزيائية بحتة. فنحن ندرك ونفسر من خلال عقولنا، مما يؤثر بدوره على أجسادنا. يُنتج الدماغ هرمونات عصبية بناءً على حالاتنا العاطفية، والتي تُضخ في مجرى الدم. وتحتوي جميع خلايانا على مستقبلات لهذه المواد الكيميائية، لذا فإننا في النهاية نختبر حالاتنا العقلية في جميع أنحاء أجسادنا. ورغم أن هذه العملية مستمرة، إلا أنه بإمكاننا أن نتجاوز كوننا مجرد متفرجين سلبيين على هذه الظاهرة برمتها، بل يمكننا أن نكون مشاركين فاعلين.
فكّر في كيفية عمل الغضب. لنفترض أن صديقتي كان من المفترض أن تلتقي بي في مكان ما، وقد تأخرت. في البداية، ينتابني شعور طفيف بالانزعاج. "إنها دائماً متأخرة". هذا الانزعاج الطفيف يُثير شعوراً جسدياً خفياً وغير مريح. لكن لنفترض أنني لستُ واعياً بذلك. في الخفاء، يبدأ رد فعلي العقلي المعتاد، مما يزيد من حدة ذلك الشعور الجسدي. سرعان ما يتحول الانزعاج الطفيف إلى غضب عارم. إذن، العقل يؤثر على الجسد، الذي بدوره يؤثر على العقل، مُشكلاً حلقة لا شعورية.
يعكس الجسد حالتنا الذهنية مباشرةً، ويمكنه مساعدتنا على استعادة توازننا. بالطبع، الأمر ليس بهذه البساطة، لكن مع الممارسة، يمكن لهذه "الحلقة التفاعلية" أن تُفيدنا. نستطيع أن نُضيف المزيد من الخيارات إلى أي موقف. في كل تجربة، يمكننا أن نتعلم كيف نُصغي إلى تدفق تجاربنا الداخلية، ونحافظ على تركيزنا، ونختار ردود أفعالنا. حتى في أبسط الأمور، مثل إدارة حالتنا العاطفية عندما يتأخر صديق.
تتجاوز حلقة التغذية الراجعة هذه مجرد تحسين صحتنا الجسدية، فهي ترشدنا إلى حقائق أعمق. في جوهرها، تُمكّننا من استغلال دافعنا الفطري، والاستمرار في التحسين والتعلم من تجاربنا، ومواصلة التطور. مصطلح "الإنسان العاقل" مشتق من الفعل اللاتيني sapere ، الذي يعني "التذوق، والحكمة، والمعرفة". أما الحكمة نفسها، فيُعرّفها علماء النفس بأنها تنسيق "المعرفة والخبرة" و"استخدامها الواعي لتحسين الصحة".
في الواقع، نحن مفطورون على تنمية الحكمة. فالتعلم النشط من تجاربنا هو ما يجعلنا بشرًا بكل معنى الكلمة، وعندما يتجذر هذا التعلم التجريبي في تكامل العقل والجسد، فإننا نستفيد من حلقة تغذية راجعة طبيعية. وباستخدام هذه التقنية الفطرية، نصبح أكثر فهمًا للعلاقة بين السبب والنتيجة، ونجد المزيد من الفرص للوعي واتخاذ قرارات أفضل. والأفضل من ذلك كله، أن هذه التقنية هبةٌ قيّمة - فهي مجانية تمامًا، ويمكن تفعيلها في أي وقت، لتوقظنا على حكمتنا الفطرية.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
2 PAST RESPONSES
"That mild annoyance triggers a subtle, unpleasant, bodily feeling."i think its the other way round : the bodily feeling precedes the thought: "all thought starts flowing as sensation" - siddartha gautama
Viral, once again a most excellent article, and thank you so much for sharing your insights. I read the title of the article as it arrived in my inbox this morning, and 'knew' you must have submitted it! Thank you thank you thank you!
I teach teens, and they are completely connected to their technology to the distraction of their own health requirements, and the well being of others around them-their personal choices reflect their addition. You have offered language that redefines the word technology, and I can't wait to share this in the fall. I was a kid whose connection to intuition was a constant source of bullying and teasing by classmates and adults while growing up. I want to make sure those students in my care who are connected to this intuitive sense about inner wisdom recognize it and celebrate it!
Again, thank you so much.