
جميع الرسوم التوضيحية من تصميم جولي إلمان.
جولي إلمان، كغيرها من الفنانين، تعاني من رهبة الصفحة البيضاء. فالعملية الإبداعية تتطلب المجازفة والمثابرة والعفوية. وبصفتها أستاذة مشاركة في الاتصال البصري بجامعة أوهايو، أدركت إلمان ضرورة تطبيق ما تنصح به. وللتغلب على خوفها واستكشاف ما كانت تعلمه لطلابها، ابتكرت مشروع "الخوف".
يُرسل الناس مخاوفهم إلى موقع المشروع الإلكتروني، ويقوم إلمان بتفسيرها بصريًا، مانحًا إياها الحياة. ولعلّ الجزء الأكثر إثارة للاهتمام، إلى جانب الصور المذهلة، هو التأثير الناتج. يجمع هذا المشروع مخاوف مختلفة في واجهة واحدة، مما يُضفي طابعًا طبيعيًا على الخوف ويُزيل عنه وصمة كونه جزءًا سيئًا من الحياة اليومية.
الخوف من السجن ظلماً
رغم أن إلمان تعترف بأنها ليست طبيبة نفسية، إلا أنها ترى أن مشاركة المخاوف والتعبير عنها، إلى حد ما، قد يكون بمثابة تأكيد على صحة المشاعر. وبعد هذا التأكيد، تأتي مشاعر التضامن. وتوضح قائلة: "أستطيع محاولة ترجمة وصف الشخص لمخاوفه إلى شيء مرئي يمكن للآخرين فهمه والتعاطف معه".
يقول عالم النفس والمؤلف والأستاذ الجامعي نعوم شبانسر إن التحدث بصراحة عن التجارب الصعبة أو المخاوف يمنح شعورًا بالقوة والأمان والراحة. وهكذا، يتحول صوت واحد خائف إلى مجتمع من الأصوات القوية. ويوضح قائلًا: "نميل إلى إيجاد العزاء في معرفة أننا لسنا وحدنا في مشاكلنا". في علم النفس، من الثابت أن مواجهة الخوف أمر أساسي في تعلم كيفية إدارته. إن تجذر مشروع الخوف في الجانب البصري يؤكد هذا الأمر. ويضيف شبانسر: "يُعبّر الفن العظيم لنا عن أمور تخص أنفسنا وتجاربنا يصعب التعبير عنها بسهولة وبشكل جيد بطريقة أخرى". تمامًا كما تفعل إلمان: فهي تفتح منبرًا لاستكشاف المخاوف الكامنة بيننا.
إنها تتعامل مع كل طلب، ومع كل خوف، بنفس الطريقة: لا تبالغ في التحليل، فقط افعل.

الخوف من فقدان السيطرة
وصفتها مجلة "مودرن ويكلي" بـ"جامعة المخاوف"، وتصف إلمان كيف تحوّل ما بدأ كتجربة إلى مشروع إبداعي مستمر. تقول: "لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لأتجاوز مخاوفي من نشر أعمالي. الجيد منها والسيئ والقبيح، نشرتها جميعًا". تتنوع أعمالها اللاحقة بين الخوف من العث والخوف من التبول أمام الآخرين. وهي دائمًا ما تتبع حدسها، فتبدع صورًا مؤثرة باستخدام ألوان زاهية صارخة.
تتضمن معظم أعمالها مقتطفات من مشاركات حقيقية، بينما تتميز أعمال أخرى بما يُسمى "الكتابة غير الواضحة". يُضفي هذا النوع من الكتابة غير المقروءة وغير المحددة عمقًا على العمل، ويرى إلمان أنه يُجسد جوهر خوف الشخص. تقول: "أتخيل ما قد يقوله الشخص، أو يصرخ به، في تلك اللحظة، وأُخربش تلك الكلمات دون جعلها مقروءة. أعتقد أن هذا، بطريقة ما، يُضفي روح ذلك الشخص، وخوفه، على العمل الذي أُبدعه". هذه العلاقة بين الخوف والفرد والفنان هي التي تدفع المشروع قدمًا، جاعلةً الخوف مقبولًا وملموسًا.
الخوف من المجهول
لا تعرف إلمان ما الذي يجعل الخوف قويًا إلى هذا الحد. على الصعيد الشخصي، تقول إنها تريد تجنب الانغماس في السلبية، وتعتقد أن عالمية الخوف، على عكس الجهود التي نبذلها لإخفائه عن الآخرين، هي التي تحدد العديد من خياراتنا. ومن المفارقات، أن إلمان، التي لا تزال قلقة بطبيعتها، تدرك أن إيجاد طرق للتغلب على المخاوف أفضل من البديل الكئيب: "الجلوس في المنزل، منكمشة على نفسها، متجنبة ذلك الشيء الذي يخيفنا أكثر من غيره".
وتقول إن الخوف إما أن يعيق أو يحفز، وأن تلك المخاوف التي نمنحها السيطرة غالباً ما يكون لديها القدرة على تزويدنا بأكثر اللحظات التي لا تنسى.
للاطلاع على المزيد من مشروع إلمان "الخوف"، تفضل بزيارة موقعها الإلكتروني على www.fear-project.com .


COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
2 PAST RESPONSES
I love the use of color, it channels a positive energy which is important to overcome our fears. I love this project because it demonstrates that we all harbor fear. The difference is whether we let it hold us back or drive us forward!
Fantastic project! Thank you for using your artistic talents to address Fear. Brilliant. Agreed that we name our fears & havve the courage to speak about them they grow smaller.