غالباً ما تكون العلاقات هي المجال الأكثر تحدياً للأشخاص ذوي التوجه الروحي. قد نكون بخير ونحن نقرأ كتبنا الروحية ونخلد إلى الخلوة، ولكن ماذا يحدث عندما نتعامل مع صديق أو شريك أو فرد من العائلة نختلف معه؟ قد يتبدد السلام الداخلي في لمح البصر، ليحل محله أيام من الاضطراب الداخلي. ونتيجة لذلك، قد نرغب في تجنب تعقيدات العلاقات والانزواء في دير لفترة من الزمن.
يمكننا أن ننظر إلى العلاقات الإنسانية كعامل محفز لا كعائق أمام النمو الروحي. فالعلاقات هي ساحة الاختبار الحقيقي، حيث تُكشف رواسب الذات المنفصلة، كبيرة كانت أم صغيرة، ويتم العمل على تجاوزها. إنها منطلق العقل المُحاكم ومختبر فحص هذه الإسقاطات والتخلص منها. فيها نتدرب على قول الحقيقة التي لا جدال فيها وسماعها. فيها نختبر أعماق فهمنا الروحي ونصقلها.
عندما شاركتُ مؤخراً في قيادة ورشة عمل بعنوان "لقاء المقدس في العلاقات"، سألتُ المشاركين عما أبعدهم عن هذا المكان غير القلبي. كانت إجابة الجميع واحدة: الأحكام المسبقة. فالحكم المسبق يخلق دائماً انفصالاً.
تجربة: ملاحظة أثر الحكم على الآخرين . فكّر في شخصٍ تُصدر عليه أحكاماً قاسية. ما هو حكمك عليه؟ لاحظ الشعور الذي يُولّده هذا الحكم. هل تشعر بقربٍ أكبر أم ببعدٍ أكبر؟
إن أكثر أحكامنا تكرارًا وتحميلًا للنقد على الآخرين تحمل في طياتها حكمًا خفيًا على أنفسنا. فنحن نسقط، دون وعي، ما لا نرغب فيه من أنفسنا، ونجده ينعكس في الآخرين. ومن المدهش حقًا أن نرى كيف تتضاءل جدالاتنا الداخلية والخارجية مع الآخرين كلما تقبلنا لذواتنا. وطالما اعتقدنا أن تغيير الآخرين سيجعلنا سعداء، فسنستمر في الحكم عليهم ولومهم. عندما نكتشف أن سعادتنا تنبع من تقبلنا لذواتنا ومعرفتنا بها، نتوقف عن محاولة التلاعب بالآخرين بشكل تلقائي. لا أحد يستطيع أن يجعلنا سعداء أو تعساء. قد يثيرون غضبنا أحيانًا، لكن هذا يصبح فرصة لفحص ردود أفعالنا - معتقداتنا المقيدة الأساسية والمشاعر المزعجة التي تثيرها.
لا يعني هذا أن نصبح سلبيين، بل أن نكون أكثر وعياً ومسؤوليةً عن أنفسنا. عندما نشارك حقيقتنا الذاتية، نكون على استعداد لأن نكون صادقين، وأن نتقبل النقد، وأن نكون مخطئين أحياناً. إن استعدادنا وقدرتنا على الإنصات العميق هما أعظم هدية يمكننا تقديمها لبعضنا البعض.
كلما كنا أكثر انفتاحًا وحضورًا ووعيًا، كلما قلت موضوعية علاقاتنا. ما يُسمى بالعلاقة يتحول إلى مجرد تواصل . يتحول الاسم إلى فعل - ينفتح الشيء الظاهري على عملية حية. إذا لم أعد أعتبر نفسي موضوعًا، فلن أستطيع أيضًا أن أجعلك كذلك. ولا أستطيع أن أخلق شيئًا مما يحدث بيننا. قد نسميه صداقة، ولكنه في الحقيقة لغز ديناميكي، عملية حيوية، متكشفة، مفتوحة النهايات، من الاستماع والمشاركة والاكتشاف.
عندما نتوقف عن حماية صورنا وتبادل الأخبار من وراء الجدران، ينفتح أمامنا مستوى جديد تمامًا من الألفة. نعم، قد يُطلق عليّ شريكك، أو صديقك، أو والدك، أو ابنك، أو أختك، أو أخوك، ولكن إن كنت أعلم أنني لست أيًا من هذه الصفات، فأنا مُتاح ومنفتح. إن كنتُ على يقين تام بأنك لست هنا لتكملني ولن تُنقص مني شيئًا، فإن لقاءنا سيكون مشاركة متبادلة نابعة من اكتمالنا. حينها فقط نستطيع أن نلتقي بمحبة حقيقية كما نحن.
مقتطف من كتاب " على اتصال : كيف تتناغم مع الإرشاد الداخلي لجسمك وتثق بنفسك" بقلم جون ج. بريندرغاست، 2015، منشور بواسطة ساوندز ترو.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
1 PAST RESPONSES
I wish i could get there! Ginny