الإبداع من أكثر الصفات الإنسانية غموضًا. يبدو سهلًا لقلة نادرة، ولكنه قد يكون صعب المنال للأغلبية. ورغم أن التدريب المكثف في العالم لا يمكنه تحويل أي شخص عادي إلى بول مكارتني، إلا أن هذه التقنيات البسيطة قد تساعد في تقريب الإلهام الإبداعي.
١. قلّل خياراتك. تُظهر الدراسات أن تقييد الخيارات يُحفّز التفكير الإبداعي بشكلٍ أكثر فعالية. ذلك لأن ترك جميع الاحتمالات مفتوحة يُصعّب التركيز على المسار الصحيح، بينما يُساعدك وجود هدف مُحدد على توجيه تفكيرك. ولا يشترط أن يكون الهدف منطقيًا. مؤخرًا، واجهتُ صعوبة في إنهاء فصلٍ من روايةٍ أكتبها. في أحد الأيام، طلبتُ طعامًا صينيًا جاهزًا وقررتُ أن أكتب شيئًا ما بناءً على الكلمات النبوئية التي ظهرت في كعكة الحظ. في الواقع، أرشدتني هذه الكلمات إلى تحوّلٍ مثيرٍ في الحبكة كان بالضبط ما تحتاجه شخصياتي.
٢. لا تنتظر الإلهام. كانت والدتي رسامة موهوبة في رسم المناظر الطبيعية، لكنها توقفت عن الرسم في أوائل الأربعينيات من عمرها. كلما سألتها عن سبب توقفها عن الرسم، كانت تجيبني بأنها لم تعد تشعر بالإلهام. يردد الكثير من المبدعين الطموحين نفس الإجابة، منتظرين شرارة تُشعل شغفهم. من المهم أن نتذكر أن مجرد العمل على مهمة ما كفيل بإشعال جذوة الإبداع. هل ينتظر لاعبو البيسبول الذين يعانون من تراجع في الأداء الإلهام قبل أن يبدأوا التدريب؟ بالطبع لا، فهم يواصلون المحاولة لاستعادة مهاراتهم. السر يكمن في الصبر وعدم القلق بشأن جودة العمل.
3. ركّز على المشكلة أكثر من الحل. تخيّل أنك تائه، واستمر في التركيز على وجهتك النهائية بدلاً من المنعطفات التي ستوصلك إليها. على الأرجح لن تقطع شوطاً طويلاً. استمع إلى كلمات ألبرت أينشتاين: "لو كان لدي ساعة لحل مشكلة، لقضيت 55 دقيقة في التفكير في المشكلة وخمس دقائق في التفكير في الحلول". كثيراً ما نتحمس كثيراً بشأن "التحفة" التي سنُبدعها قبل أن نفكر في كيفية البدء في صنعها.
٤. زِدْ "بُعدك" عن المشروع الإبداعي. وفقًا لنظرية مستوى التفسير، نُنتج حلولًا أكثر إبداعًا للمهام عندما ننظر إليها من منظور أبعد أو في المستقبل. يُساعد بُعدُنا المُتصوَّر عن المهمة، حتى وإن كان مُتخيَّلًا، على تحويلَ التوازن من التفكير الملموس إلى التفكير المجرد (الذي يُرجَّح أن يُنتج حلولًا إبداعية). وكما أشارت نيرا ليبرمان وأورين شابيرا في مجلة ساينتفك أمريكان ، "يُسهِّل التفكير المجرد على الناس تكوين روابط مُدهشة بين مفاهيم تبدو غير مترابطة".
٥. العمل في مقهى. كشفت دراسات نُشرت في مجلة أبحاث المستهلك أن مستوى الضوضاء المحيطة المعتاد في المقاهي (حوالي ٧٠ ديسيبل) يُحفز الإبداع بشكل خاص. وأشار الباحثون إلى أن "المستوى المعتدل (مقارنةً بالمنخفض) من الضوضاء المحيطة يُرجح أن يُسبب صعوبة في المعالجة، مما يُنشط الإدراك المجرد وبالتالي يُعزز الأداء الإبداعي". في المقابل، يُقلل مستوى الضوضاء المرتفع من قدرة معالجة المعلومات، مما يُضعف الإبداع.
٦. مارس تمارين رياضية مكثفة. يمكن للتمارين الهوائية أن تساعد في إخراج الأفكار الكامنة في اللاوعي إلى حيز الوعي. لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد كيفية اختلاف هذه الفائدة الإبداعية باختلاف مستوى اللياقة البدنية ونوع التمرين، ولكن في هذه الأثناء، إليكم السيد أينشتاين يصف اللحظة التي خطرت له فيها نظرية النسبية: "خطرت لي الفكرة أثناء ركوب دراجتي".
٧. استخدم يدك غير المُهيمنة لإنجاز مهمة يومية. قد يُحفز استخدام يدك غير المُهيمنة من حين لآخر التفكير الإبداعي، لأنه يُعزز تنشيط نصفي الدماغ. تُشير لوسيا كاباتشيون (مؤلفة كتاب "قوة يدك الأخرى" على موقعها الإلكتروني) إلى أنه "عندما يحدث حوار بين نصفي الدماغ الأيمن والأيسر، يتم التعبير عن المشاعر والأفكار وفهمها بشكل أكمل".
٨. اكتب نهاية القصة أولاً. تعلمتُ هذه التقنية في ورشة كتابة أدارتها الكاتبة الحائزة على جوائز روكسانا روبنسون ، التي ذكرت أنها استخدمت هذه الطريقة في كتابة القصص القصيرة ووجدتها مُحرِّرة. قد تكون هذه طريقة فعّالة للتخلص من جمود الكتابة.
٩. تعامل مع الأفكار العابرة بحرصٍ شديد. قد تبدو الصور أو الأفكار التي تخطر ببالنا قليلة القيمة، لكنها قد تكون بذورًا لانطلاقات إبداعية. لهذا السبب لا أغادر المنزل أبدًا دون دفتر ملاحظاتي وقلمي الموثوقين في جيبي. وأثناء القيادة، أحمل معي مسجلًا صوتيًا رقميًا جاهزًا للاستخدام.
١٠. قلّل من المعرفة، وركّز على التخمين. نحن نعيش في عصرٍ تغمرنا فيه المعلومات من كل حدبٍ وصوب، تربطنا باستمرار بآراء الآخرين، وحقائق العالم، وأخبار أصدقائنا على فيسبوك. هذا يجعل من الصعب إيقاف هذا التدفق. ضع هاتفك أو حاسوبك جانبًا على فترات منتظمة خلال اليوم، ودع ذهنك يسبح في الخيال. فكّر مليًا دون الشعور بأي التزام بالبحث عن إجابة. قد تُفاجأ بما سيظهر أمامك.
١١. انظر إلى ما لا تذهب إليه. قد يُعيقك الإفراط في الكفاءة أو التركيز على هدف محدد عن توليد الأفكار الإبداعية. جرّب هذا التمرين: أثناء سيرك في الشارع في طريقك إلى محل بقالة أو بنك، توقف كل دقيقة تقريبًا، وأدر ظهرك بزاوية ٣٦٠ درجة، وتأمل ما يدور حولك. قد يمنحك رؤية أو سماع شيء غير متوقع منظورًا جديدًا ويُثير أفكارًا كانت ستبقى كامنة لولا ذلك.
١٢. اضحك بصوت عالٍ. يساعد الضحك على تحفيز النشاط في قشرة الفص الجبهي وقشرة الحزام الأمامي، وهما منطقتان في الدماغ مرتبطتان بالإبداع. كما أنه يُحسّن مزاجك ويمنحك نظرة أكثر إيجابية تُساعد على الإبداع. صحيح أن الضحك على شيء مضحك يُفيد، لكن ليس من الضروري أن يكون هناك نكتة؛ فمجرد الضحك بحد ذاته يُحقق فوائد.
١٣. مارس نشاطًا واعٍ. يُعدّ التأمل وسيلةً مُثبتة لتصفية الذهن، وتركيز الانتباه، ومساعدتنا على عيش اللحظة الحاضرة. كما أنه يُعزز التفكير الإبداعي (عندما يستطيع الدماغ تخيّل مهمة ما والتوصل إلى أفكار مختلفة حول كيفية أدائها)، مما يزيد من احتمالية حل المشكلات بطرق إبداعية.
١٤. ...أو التفكير بلا تفكير. عندما نواجه مشكلة صعبة، نميل إلى بذل جهد كبير في التفكير لإيجاد حل لها. أحيانًا يُسبب هذا الكثير من التشويش الذهني الذي يزيد من إحباطنا دون أن يُفضي إلى حل واضح. يمكن أن يكون لأخذ استراحة ذهنية نفس تأثير استراحة قصيرة أثناء ممارسة التمارين الرياضية المكثفة. عندما تستأنف العمل، قد تجد نفسك أمام أفكار جديدة. أسلوبي عندما أواجه مأزقًا إبداعيًا: أُخرج مجموعة أوراق لعب وألعب بضع جولات من لعبة سوليتير. هذا يُشغل ذهني دون أن يتطلب أي تفكير. بعد ذلك، أشعر بانتعاش ذهني وأكون في حالة ذهنية أفضل لحل المشكلات بشكل إبداعي.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
2 PAST RESPONSES
Getting out of your routine is important and good examples were shared. Paying attention to what is around you and capturing stray thoughts are invariably good catalysts. And, it is definitely necessary to be both mindful and mindless - that's the foundation of creativity.
Great article! I will definitely be using some of these creative tasks:)