تأجيل الإشباع أمر صعب.
ربما شاهدتم مقاطع الفيديو اللطيفة للأطفال في تجارب والتر ميشيل الكلاسيكية، حيث تُوضع قطعة مارشميلو واحدة أمام الطفل. ويُقال للطفل إن القائم بالتجربة سيغادر الغرفة، وأنه سيحصل على قطعتين من المارشميلو إذا امتنع عن أكلها أثناء غياب القائم بالتجربة.
يخوض الأطفال في هذه الدراسات جميع أنواع الحركات البهلوانية لمنع أنفسهم من أكل قطعة المارشميلو تلك.
يواجه البالغون أيضاً صعوبة كبيرة في تأجيل الإشباع: يدفع الناس مبالغ إضافية للحصول على توصيل أسرع من المتاجر الإلكترونية، ويقبلون بمكافآت صغيرة في الوقت الحاضر بدلاً من انتظار مكافآت أكبر في المستقبل.
ركزت العديد من الأبحاث النفسية على ما يُسمى "الاختيار الزمني". ببساطة، يُمنح الناس خيار الحصول على مكافأة صغيرة في فترة زمنية قصيرة (خيار المكافأة الصغيرة في وقت أقرب) أو مكافأة كبيرة في فترة زمنية أطول (خيار المكافأة الكبيرة في وقت لاحق). عندما يكون الخياران ماليين، غالبًا ما يطلب الناس مبلغًا أكبر بكثير مقابل الانتظار لفترة زمنية إضافية.
هل من سبيل لمساعدة الناس على اختيار الخيار الأكبر لاحقًا؟ تناولت ورقة بحثية نُشرت في مجلة "السلوك التنظيمي وعمليات اتخاذ القرار البشري" هذه المسألة. تساءل الباحثون عما إذا كان جعل الناس ينتظرون قبل اتخاذ قرارهم سيجعلهم أكثر صبرًا. في إحدى الدراسات، اختار المشاركون بين خيار أصغر عاجل بقيمة 50 دولارًا وخيار أكبر لاحقًا بقيمة 55 دولارًا. وكانت الفترة الزمنية بين الخيارين 20 يومًا. (لم يحصل جميع المشاركين على الجائزة فعليًا، بل تم إدخالهم في سحب على الجائزة التي اختاروها).
بالنسبة لإحدى المجموعات، تم اختيار الخيار الأنسب للمستقبل القريب: إما الحصول على الخيار الأسرع خلال ثلاثة أيام أو الخيار الأبطأ خلال 23 يومًا. اختارت هذه المجموعة الخيار الأسرع والأصغر في حوالي 70% من الحالات، مما يدل على قلة صبرهم.
أما بالنسبة للمجموعة الثانية، فقد كان كلا الخيارين لاحقين: أحدهما بعد 30 يومًا، والآخر بعد 50 يومًا. وكانت هذه المجموعة أكثر صبرًا، حيث اختارت خيار "الأصغر والأسرع" في حوالي 45% من الحالات فقط.
استنتج الباحثون أنه إذا أُجبر الناس على الانتظار قبل اتخاذ القرار، فقد يجعلهم ذلك أكثر صبرًا. لذا، أُبلغت مجموعة ثالثة بأن أمامها خيارًا بين 50 دولارًا بعد 30 يومًا أو 55 دولارًا بعد 50 يومًا، ولكن لن يُطلب منها اختيار الخيار الذي تريده إلا بعد 27 يومًا. يجمع هذا الشرط بين عناصر الخيارين السابقين. فهو يشبه، من بعض النواحي، خيار الـ 30 يومًا مقابل الـ 50 يومًا، لأن المشاركين سيحصلون على الجائزة فعليًا في ذلك الوقت. ومن نواحٍ أخرى، يشبه خيار الـ 3 أيام مقابل الـ 23 يومًا، لأنه عند اختيارهم خيار "الأصغر والأسرع"، سيحصلون على الجائزة في غضون ثلاثة أيام فقط.
ومن المثير للاهتمام أن المشاركين كانوا صبورين للغاية في هذا الموقف: فقد اختاروا خيار "أصغر في وقت أقرب" حوالي 15 بالمائة فقط من الوقت.
لماذا يحدث هذا؟ تشير دراسة أخرى إلى أن فترة الانتظار تزيد من إدراك الناس لقيمة الخيار، بحيث يصبح خيار "الأكبر لاحقًا" أكثر قيمةً عندما يضطرون للانتظار قبل اتخاذ القرار. في هذه الدراسة، كان على المشاركين الاختيار بين نموذجين من أجهزة iPod سيتم توزيعهما في سحب. كان جهاز iPod المُقدّم كخيار "الأصغر عاجلًا" يحتوي على ميزات أقل من الجهاز المُقدّم كخيار "الأكبر لاحقًا". وقد اختار المشاركون بين فترات زمنية تفصل بينها 25 يومًا.
كما في الدراسة السابقة، مُنح بعض المشاركين خيارًا قصير المدى، حيث كان الخيار الأصغر والأسرع يُسلّم خلال يومين. بينما مُنحت مجموعة ثانية خيارًا طويل المدى، حيث كان الخيار الأصغر والأسرع يُسلّم خلال 15 يومًا. أما المجموعة الثالثة، فقد طُلب منها الانتظار 13 يومًا قبل اتخاذ قرارها، ثم الاختيار بين الحصول على الخيار الأصغر والأسرع خلال يومين أو الخيار الأكبر والأبطأ خلال 27 يومًا. وكما في السابق، كانت المجموعة التي انتظرت قبل اتخاذ قراراتها هي الأكثر صبرًا.
بعد اختيارهم، قيّم المشاركون مدى قيمة جهاز الآيبود بالنسبة لهم ومدى أهمية الفوز به. وقد قيّم المشاركون الذين انتظروا أجهزة الآيبود بأنها الأكثر قيمة، وأبدوا رغبتهم الشديدة في الحصول عليها. فقد جعل الانتظار الناس يُقدّرون جهاز الآيبود الأفضل أكثر من غيره، مما جعلهم أكثر استعدادًا للانتظار لفترة إضافية.
أظهرت دراسة أخرى أن الانتظار لم يجعل الناس أكثر صبراً بشكل عام. في هذه الدراسة، عُرضت على المشاركين جوائز عبارة عن تشكيلة من شوكولاتة جوديفا. سُئل المشاركون عن المدة التي انقضت منذ آخر مرة تناولوا فيها الشوكولاتة. كانت هذه المدة هي "مدة الانتظار" في هذه الدراسة.
أُتيحت لمجموعة من الأفراد فرصة الاختيار بين خيارين: إما الحصول على قطعة أصغر في وقت أقرب، أو الحصول على قطعة أكبر في وقت لاحق، يفصل بينهما 42 يومًا. وقد أظهرت هذه المجموعة نفس التأثير السابق: فكلما طالت المدة التي انقضت منذ آخر مرة تناول فيها الأفراد الشوكولاتة، زادت رغبتهم في الانتظار للحصول على القطعة الأكبر في وقت لاحق.
مع ذلك، حصلت مجموعة ثانية على خيارات مختلفة قليلاً: مُنحت هذه المجموعة خيارًا بين الحصول على تشكيلة كبيرة من الشوكولاتة خلال 48 يومًا أو دفع 3 دولارات للحصول على نفس التشكيلة خلال 6 أيام. إذا كان الانتظار يُنمّي الصبر، فمن المفترض أن يكون من انتظروا أقل استعدادًا لدفع 3 دولارات للحصول على الشوكولاتة بشكل أسرع من أولئك الذين لم ينتظروا كل هذه المدة. لكن في الواقع، كان العكس هو الصحيح: فكلما طالت المدة منذ آخر مرة تناول فيها الناس الشوكولاتة، زادت رغبتهم في دفع 3 دولارات للحصول على التشكيلة بشكل أسرع.
بناءً على ما سبق، إذا كنت ترغب في انتظار خيار أفضل في المستقبل، فمن المفيد الانتظار لأطول فترة ممكنة قبل اتخاذ القرار بين الخيارات المتاحة. لا تجعلك فترة الانتظار أكثر صبراً، ولكنها تزيد من إدراكك لقيمة الخيار الأبعد، مما قد يساعدك على اختياره.
نُشرت هذه المقالة في الأصل على مدونة Ulterior Motives ، التي تستكشف العلاقة بين الدافع والتفكير.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION