بُذلت جهودٌ كبيرة لحثّ الناس على الانخراط في أنشطة صحية واجتماعية إيجابية. نريدهم أن يصعدوا الدرج بدلاً من المصعد، وأن يتناولوا الفواكه والخضراوات بدلاً من الحلويات، وأن يساعدوا الآخرين بدلاً من التفكير في أنفسهم فقط.
غالباً ما يُنظر إلى تغيير سلوك الناس على أنه مشكلة تسويقية في المقام الأول. لو أدرك الناس حقاً مدى أهمية فعل الصواب، لفعلوه أكثر. لكن في كثير من الأحيان، يكون الناس على دراية بالفعل بالصواب. فهم يعلمون أن صعود الدرج يساعدهم على ممارسة المزيد من الرياضة، لكنهم ببساطة لا يفعلونه.
تشير ورقة بحثية رائعة من تأليف غواراف سوري وجيمس غروس في عدد أغسطس 2015 من مجلة علم النفس التجريبي إلى أن تغيير سلوك الناس في كثير من الحالات قد يكون بسيطًا مثل تغيير ما يولونه اهتمامهم.
أجرى الباحثون أولًا تجربة معملية لإثبات أن الناس غالبًا ما يقعون في فخ الروتين. في دراسة تمهيدية، عرضوا على المشاركين صورتين، إحداهما أكثر إمتاعًا من الأخرى. ثم منحوهم حرية اختيار الصورة التي يرغبون في النظر إليها لمدة 15 ثانية. وكما هو متوقع، اختار المشاركون الصورة الأكثر إمتاعًا في أغلب الأحيان.
في دراسة أخرى، عُرضت على المشاركين صورة واحدة افتراضياً، وأُتيحت لهم فرصة التبديل إلى صورة أخرى أكثر أو أقل إمتاعاً. حتى عندما أُتيحت لهم فرصة اختيار الصورة الأكثر إمتاعاً، لم يفعلوا ذلك إلا في 40% من الحالات. ونادراً ما اختاروا التبديل من صورة أكثر إمتاعاً إلى صورة أقل إمتاعاً. أُتيحت لمجموعة ثانية خيار مماثل، ولكن بعد خمس ثوانٍ من مشاهدة الصورة الأولى، تم تمييز تعليمات التبديل بين الصور (التي كانت ظاهرة دائماً) بمربع أحمر. في هذه الحالة، اختار المشاركون التبديل إلى الصورة الأكثر إمتاعاً في 61% من الحالات، مع أنهم نادراً ما اختاروا التبديل إلى صورة أقل إمتاعاً.
تشير هذه النتيجة إلى أن الناس قد يعتادون على طريقة افتراضية لأداء شيء ما. وقد يؤدي توجيه انتباههم إلى بديل إلى تغيير سلوكهم.
كمثال توضيحي لهذه الفكرة في بيئة واقعية، راقب الباحثون أشخاصًا في محطة مترو أنفاق سان فرانسيسكو، حيث كان بإمكانهم اختيار صعود الدرج أو استخدام السلم المتحرك. في الغالب، يختار حوالي 5% من الأشخاص صعود الدرج. أما الدراسات التي لفتت انتباه الناس إلى الخيار بين الدرج والسلم المتحرك، فقد أظهرت أن حوالي 10% منهم يختارون الدرج. حدث هذا مع اللافتات التي كُتب عليها "درج؟"، أو "درج أم سلم متحرك؟"، أو حتى "سلم متحرك؟". هذه اللافتة الأخيرة لا تذكر الدرج صراحةً، لكنها تلفت انتباه الناس إلى وجود خيار أمامهم.
لكن ليس كل لافتة تؤثر على السلوك. فاللافتة التي كُتب عليها "أتمنى لك يوماً سعيداً" لم تؤثر على عدد الأشخاص الذين استخدموا الدرج.
تشير هذه الدراسات إلى أن تغيير الروتين المعتاد للأفراد - بتذكيرهم بأن لديهم خيارًا - قد يؤثر على سلوكهم. من الواضح أن التأثيرات طفيفة، فمعظم المشاركين في التجارب الميدانية ما زالوا لا يستخدمون الدرج.
مع ذلك، فإن زيادة عدد الأشخاص الذين يفعلون الصواب قد يعزز نفسه. فإذا انخرط الناس بشكل واضح في سلوكيات مثل صعود الدرج، فقد يؤدي تأثير عدوى الهدف إلى انخراط المزيد من الأشخاص في سلوكيات إيجابية.
وتشير هذه الدراسات أيضًا إلى أن التذكيرات الخفية بالاختيار قد تكون طريقة سهلة للتأثير على السلوك بدلاً من الاضطرار إلى الانخراط في حملة أكثر صعوبة (وتكلفة) لتثقيف الناس حول ما ينبغي عليهم فعله.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
1 PAST RESPONSES
Much enjoyed at our office! win.norwood.com