في إحدى ظهيرات دبلن، وجدت نفسي أركض عبر المطار، مقتنعاً بأنني على وشك تفويت رحلة طيران لأول مرة في حياتي.

ازداد قلقي عند رؤية طابور التفتيش الأمني الطويل، لكن لحسن الحظ، اصطحبني أحد موظفي المطار إلى المقدمة. لم أُعر اهتمامًا لشعور الركاب المنتظرين حيال معاملتي المميزة، ولا أتذكر الكثير عن الأشخاص الذين قابلتهم خلال ذلك اليوم العصيب. لم أكن أفكر إلا في هدفي: العودة إلى المنزل.
باختصار، تضاءل تعاطفي مع الآخرين مع ازدياد قلقي، وقد ساعدت دراسة حديثة في تفسير هذه الظاهرة بربطها القلق بالأنانية. وبذلك، تُقدّم الدراسة سببًا إضافيًا لأهمية تنمية التعاطف.
في سلسلة من ست دراسات شملت أكثر من 1300 مشارك، قام باحثون من جامعات من بينها هارفارد وكولومبيا بتحفيز مشاعر القلق والغضب والاشمئزاز والمفاجأة والفخر لدى المشاركين من خلال مطالبتهم بالكتابة عن تجربة سابقة شعروا فيها بأحد هذه المشاعر. (بعض المشاركين لم يفعلوا شيئًا أو كتبوا عن كيفية قضاء أمسياتهم عادةً، مما أدى إلى شعور محايد).
ثم خضع المشاركون لاختبارات في فهم وجهات النظر المختلفة. في إحدى الدراسات، طُلب منهم تحديد ما إذا كان كتاب موضوع على يمينهم (ولكن على يسار شخص آخر) يقع على الجانب الأيمن أو الأيسر من طاولة. وفي دراسة أخرى، طُلب منهم تحديد موضع ضوء أخضر من وجهة نظرهم ووجهة نظر شخص آخر.
في تجربة ثالثة، كان عليهم تحديد ما إذا كان متلقي البريد الإلكتروني سيقرأه على أنه صادق، مع أن لديهم معلومات سرية تشير إلى أنه ساخر. وفي تجربة أخرى، قرأوا سيناريوهات مثل السيناريو أدناه، ثم قاموا بملء الفراغ بأسرع ما يمكن:
أعدّت آنا اللازانيا في الطبق الأزرق. بعد أن غادرت آنا، عاد إيان إلى المنزل وتناول اللازانيا. ثم ملأ الطبق الأزرق بالسباغيتي وأعاده إلى الثلاجة. تعتقد آنا أن الطبق الأزرق يحتوي على (لازانيا/سباغيتي).
في هذه الدراسات، كان المشاركون الذين شعروا بالقلق أو المفاجأة أكثر ميلاً لتقديم إجابة أنانية - أو استغرقوا وقتاً أطول للإجابة من منظور شخص آخر - مقارنةً بمن شعروا بالغضب أو الاشمئزاز أو الفخر أو الحياد. بعبارة أخرى، واجه الأشخاص المتوترون صعوبة في رؤية الأمور من وجهة نظر الآخرين: "أنا أعرف أن الطبق الأزرق يحتوي على معكرونة، لذا لا بد أن آنا تعرف ذلك أيضاً" . وكلما زاد قلقهم، ازدادت أنانيتهم. (أما في الأسئلة التي لم تتطلب تبني وجهة نظر الآخرين، فلم يكن أداؤهم أسوأ من أداء المشاركين الآخرين).
كان اكتشاف أن القلق والمفاجأة يزيدان من التمركز حول الذات أمرًا مفاجئًا، لا سيما عندما لم تفعل مشاعر الفخر التي تركز على الذات ذلك.
لماذا كان هذا يحدث؟ وجد الباحثون دليلاً في دراستين أخيرتين: كان المشاركون أكثر أنانية بعد أن شعروا بعدم اليقين، ويرتبط كل من المفاجأة والقلق بعدم اليقين. فبينما يجعلنا الغضب على يقين من استنكارنا المشروع، يجعلنا القلق والمفاجأة غير متأكدين مما يحدث وما سيحدث لاحقاً. وعندما نشعر بعدم اليقين، نميل إلى التمسك بما نعرفه أنه صحيح، أي وجهات نظرنا ومشاعرنا الخاصة.
رغم أن طبق اللازانيا الذي أعدته آنا قد لا يبدو ذا صلة كبيرة بالموضوع، إلا أن هذه النتائج تشير إلى احتمال مقلق. فإذا كانت حياتنا المليئة بالضغوط تولد المزيد من لحظات القلق، فهذا يعني أن قدرتنا على فهم وجهات نظر الآخرين تتأثر سلباً بشكل روتيني، وبالتالي تتأثر قدرتنا على التعاطف والتواصل معهم.
نحن بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى تنمية قدرتنا على التعاطف. جرب هذه الممارسات العلمية، خاصةً إذا كنت عرضة للقلق:
الاستماع الفعال : استمع بشكل أفضل وأظهر اهتمامًا فعالًا بشريكك في المحادثة، مما يجعله يشعر بأنه مسموع ومفهوم.
الهوية المشتركة : فكر في شخص مختلف تمامًا عنك، ثم حاول أن تتخيل كل الطرق التي تتشابهان بها - انظر إليه كفرد، وليس كعضو في مجموعة خارجية.
التنفس الواعي : ركز انتباهك على تنفسك لتنمية الوعي.
في ذلك اليوم في دبلن، لحقتُ برحلتي. وتعلمتُ أيضاً درساً في التعاطف. لا أحد يرغب في أن يعيش حياته وكأنه متأخرٌ باستمرار عن رحلته، مُرهَقٌ لدرجة تمنعه من النظر حوله والتواصل مع الآخرين. من الأفضل لنا أن نُنمّي التعاطف، ونبني علاقاتٍ متينة، ونتقبل حقيقة أن ما قُدِّرَ سيحدث، بما في ذلك فوات الرحلات.
أثارت هذه المقالة جدلاً واسعاً بين قراء موقع "غريتر غود" على مواقع التواصل الاجتماعي. اقرأ عنها واطلع على المزيد من المعلومات حول هذه الدراسة في مقال "ما هي العلاقة بين التوتر والتعاطف؟".
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
2 PAST RESPONSES
For a cornucopia of resources on empathy see the Center for Building a Culture of Empathy. http://CultureOfEmpathy.com
We invite you to join the International Empathy Trainers Association
http://j.mp/Empathy-Trainer...
warmly
Edwin
Director: Center for Building a Culture of Empathy
So true. Listen. Be kind. Breathe.