فيما يلي مقتطف من كتاب "رائد الفضاء: رحلة رائد فضاء غير متوقعة لكشف أسرار الكون" لمايك ماسيمينو.
عندما يسألني الناس عن شعوري في أول رحلة سير في الفضاء، أقول لهم: تخيل أنك اخترت لتكون الرامي الأساسي في المباراة السابعة من سلسلة بطولة العالم للبيسبول. خمسون ألف مشجع يهتفون في المدرجات، وملايين المشاهدين حول العالم، وأنت في منطقة الإحماء تنتظر دورك. لكنك لم تلعب البيسبول من قبل. [...] لقد أجريت تدريبات مكثفة باستخدام نماذج محاكاة. قضيت شهورًا تلعب لعبة البيسبول على جهاز سوني بلاي ستيشن، لكنك لم تطأ قدمك أرض الملعب ولو لمرة واحدة. وتخيل ماذا؟ السلسلة متعادلة، والموسم بأكمله على المحك، والجميع يراهن عليك بكل شيء. الآن، انطلق وحقق الفوز. هكذا شعرت وأنا جالس في غرفة معادلة الضغط.
راقبتُ عقارب الساعة وهي تتناقص، أنتظر بفارغ الصبر وصولها إلى الصفر. وأخيرًا وصلت. ما إن انتهى التنفس المسبق، حتى فككنا بدلاتنا وبدأنا نطفو. ثم طفا غرونسفيلد نحو الفتحة الداخلية لغرفة معادلة الضغط ودفعها لإغلاقها. سحب المقبض إلى الأسفل وأدارها لإغلاقها. بدا الصوت كأنني أُحبس في زنزانة. دويّ! صوت ارتطام! نظرتُ إلى نيومان وكأنني أقول: أعتقد أن هذه هي النهاية. لا رجعة الآن.
قام نيومان بتحويل بدلاتنا إلى نظام الطاقة والأكسجين الخاص بها. ثم بدأ بالضغط على صمام معادلة الضغط. بعد تفريغ الهواء نهائياً من الصمام، أصبحنا في فراغ تام. لم يكن هناك أي صوت.
عند تلك اللحظة، أصبح بإمكاننا الانطلاق. فتح نيومان باب حجرة الحمولة وأزاح الغطاء الحراري جانبًا. ثم خرج أولًا للتأكد من خلو المكان وتأمين حبال الأمان. بقي هناك لبضع دقائق. أخيرًا قال: "حسنًا، يمكنك الخروج". وضعت يدي على إطار الفتحة وسحبت نفسي للخارج. كنت أطفو على ظهري، أنظر إلى أعلى وإلى خارج حجرة الحمولة. أول ما رأيته كان نيومان يطفو فوقي، وعلى وجهه ابتسامة عريضة كأنه يقول: "انظر إلى هذا!".
كانت أفريقيا خلف رأسه.
بحسب أجهزة الاستشعار البيومترية في بذلتي، يبلغ معدل ضربات قلبي الطبيعي أثناء الراحة 50 أو 60 نبضة في الدقيقة. لحظة رؤيتي للأرض، ارتفع فجأة إلى 120 نبضة. ثم عاد تدريجيًا إلى معدله الطبيعي أثناء التمرين، حوالي 75 نبضة في الدقيقة، لكنه كان متسارعًا للغاية في تلك اللحظة. يقع تلسكوب هابل على ارتفاع 350 ميلًا فوق الأرض؛ نحتاج إلى أن يكون التلسكوب بعيدًا قدر الإمكان عن الكوكب لكي يدور في مدار أطول، ونرى مساحة أكبر من السماء، ونبتعد عن تأثيرات الغلاف الجوي للأرض. تقع محطة الفضاء الدولية على ارتفاع 250 ميلًا فوق الأرض. من هذا الموقع، لا يمكنك رؤية الكوكب بأكمله. من هابل، يمكنك رؤيته كاملًا. يمكنك رؤية انحناء الأرض. يمكنك رؤية هذه الكرة الأرضية الزرقاء العملاقة الساطعة في تناقض صارخ مع سواد الفضاء، وهو أروع شيء رأيته في حياتك.
كانت رؤية الأرض من خلال نوافذ المكوك الصغيرة، مقارنةً برؤيتها من الخارج، أشبه بالفرق بين مشاهدة الأسماك في حوض أسماك والغوص في الحاجز المرجاني العظيم. لم أكن مقيدًا بأي إطار. كان زجاج خوذتي مصقولًا وشفافًا كالكريستال، وفي كل اتجاه أنظر إليه، لا شيء حولي سوى اتساع الكون اللامتناهي. كنت حقًا هناك، أسبح فيه، أطفو فيه. شعرت وكأنني رائد فضاء حقيقي.
بعد رؤية الأرض، نظرتُ إلى أسفل حجرة الحمولة نحو التلسكوب، وأول ما لفت انتباهي كان ضوء الشمس. على الأرض، يمر ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي، فيظهر أصفر ساطعًا أو بلون ذهبي عند الغروب. أما في الفضاء، فالضوء مختلف تمامًا عما نعرفه. إنه بياض ناصع، ضوء أبيض مثالي، أشد بياض رأيته في حياتي. شعرتُ وكأنني أمتلك رؤية خارقة. كانت الألوان زاهية ونابضة بالحياة: جسم المكوك الأبيض اللامع، والذهب المعدني لألواح المايلر والبطانيات الحرارية، وألوان العلم الأمريكي الأحمر والأبيض والأزرق على كتفي. كل شيء كان مشرقًا وغنيًا وجميلًا، كل شيء كان واضحًا ونقيًا. كأنني أرى الأشياء في أنقى صورها، كأنني أرى الألوان الحقيقية لأول مرة.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION