ما حدث هو أننا كنا هناك في بيت القرود، أنا وستان وميرينا التي كانت قد تعلمت الجلوس للتو. كنا نقرأ اللافتة بجانب قفص إنسان الغاب، فاقتربت إنسانة الغاب، وهي أنثى عجوز ذات ثديين متجعدين ومتدليين، من زاوية القفص حيث كنا، وكانت تنظر إلى قدمي ميرينا.
كان ستان يحمل ميرينا على كتفه، وكان يوماً حاراً، لذا كانت ساقاها وقدماها العاريتان تبرزان من الحفاض، ولم يكن بإمكان إنسان الغاب رؤية أي شيء منها. كانت أنثى إنسان الغاب هذه تتمتع بواحد من أجمل الوجوه التي رأيتها في حياتي، بعيون بنية معبرة مليئة بالتجاعيد، فكانت رؤية وجهها بمثابة كشف عن رقة وعاطفة وحساسية. كانت تنظر إلى قدميها وهما تلوحان على كتف ستان، وكان وجهها يشرق وعيناها تشتعلان شوقاً، وضمّت شفتيها في حركة تشبه حرف "أو" وقبّلت الهواء، واتكأت على قضبان القفص، وكان وجهها كله يقول: "يا لها من صغيرة جميلة!". فقلت لستان: "إنها تريد رؤية الصغيرة"، ونحن نحب أن نجامل بعضنا البعض، إلا إذا اختلفنا (فهذا يجعل الشخصين أكثر فاعلية بدلاً من أن يكونا أقل فاعلية)، فأنزل ستان ميرينا على الفور من على كتفه وأجلسها على الحاجز مقابل أنثى إنسان الغاب، وكانت سعيدة للغاية، أقصد أن إنسان الغاب كان كذلك. شعرت ميرينا ببعض الفزع وحدّقت بها، لكنّ إنسان الغاب انتابتها حالة من النشوة، فعبست وقطّبت وجهها، ورفعت يديها إلى وجهها، وحرّكت أصابعها أمام الطفلة كما تفعل العجائز في الشارع عندما أسمح لهنّ برؤية ميرينا، إذ كنّ يبالغن في إظهار الحنان، وقد كان الأمر كذلك بالنسبة لها أيضاً. لم أكن أصدق هؤلاء العجائز من قبل، فقد بدا الأمر مبالغاً فيه، لكنّ هذه العجائز من نوع مختلف يفعل ذلك أيضاً، فأدركت أنّه لا بدّ أن يكون شيئاً أعمق من مجرّد التربية والتوقعات المفترضة، لا بدّ أنّه شعور حقيقي، لذا راقبتها بانتباه لأرى إن كانت ستشرح لي ما الذي تفعله هؤلاء العجائز.
بدأت تهز ذراعيها كما يفعل الناس عندما يقولون "طفل" بلغة الإشارة، ثم مدت ذراعيها من خلال القضبان باتجاه ميرينا، وقلت لستان: "إنها تريد أن تحمل الطفل"، لكنه رفض ذلك، وكان محقًا في ذلك لأنك لا تعرف أبدًا ما قد يفعله الغرباء، لكنني شعرت ببعض السوء حيال ذلك لأنها شعرت بالإحباط، ورأيت ذلك في عينيها، كان يأسًا، ثم استدارت وركضت وقفزت في قفصها وهي تصرخ وتصيح وتضرب الجدران، وكان ذلك مثيرًا للإعجاب للغاية، وجاء الناس من جميع أنحاء بيت القرود لرؤيتها، لكنهم لم يفهموا ما فعلته بعد ذلك، لأنهم لم يروا ما حدث من قبل.
ما فعلته هو التالي: عادت إلينا، ووقفت هناك، ثم أنزلت يديها ببطء على بطنها حتى وصلت إلى منطقة العانة، ثم رفعت برفق طفلاً وهمياً من بين ساقيها، ووضعته برفق بين ذراعيها، وهزّته. رأيت أو سمعت في مكان ما عن نساء يفعلن هذا في رقصات قبلية عندما يرغبن في الإنجاب. كررت ذلك عدة مرات، ببطء شديد، وعيناها تلمعان بدهشة ممزوجة بشغف شديد. فجأة، استدارت مرة أخرى، وقفزت، وصرخت، وضربت الجدران مجدداً، ثم جلست على الأرض، واستلقت على ظهرها، وبدأت تتخبط، وتلوح بذراعيها، وساقيها متباعدتان، وركبتاها مثنيتان، ورأيتها تتألم وتدفع ببطنها كما نفعل عندما يكون الطفل على وشك الولادة، ثم نهضت، وجلست القرفصاء، وتبولت على الأرض، وكان وجهها عابساً وغاضباً، ولم يكن هناك ما تفكر فيه سوى الصعود إلى أعلى رف في الزاوية، والجلوس هناك، وظهرها إلينا، ووجهها إلى الحائط.
مقتطف من كتاب جين وودينينج ، "سيدة إنسان الغاب وقصص أخرى"، الذي نشرته دار سوكوود برس، 2014.
لمزيد من الإلهام، اطلع على هذه المقابلة المتعمقة مع جين بعنوان "أبواب الإدراك" ضمن سلسلة أعمال ومحادثات.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
4 PAST RESPONSES
I can also appreciate not giving the baby to her. But oh if we would trust just a tiny more and understand. Such a fine line, I'm aware.
And I agree with Joyce, I too wonder if this elder had a baby taken from her or lost a,baby or simply remembered the love.
So many layers.
Joyce Tischler, Professor of Practice, Animal Law
Center for Animal Law Studies at Lewis & Clark Law School
I love that Jane could see what the mother was expressing, it is so easy when we are open and curious. But I'm left with deep sadness that the mother was given no option but going away and blocking out the world, just like so many children are today.