
تلقيت رسالة بالبريد في اليوم الآخر.
كانت تلك الرسالة مؤلمةً للقراءة، لأنها أيقظت مشاعر قديمة وجعلتني أعتقد، ولو للحظة أو اثنتين، أنني عدتُ إلى مستنقعات الماضي. وأنني في أي لحظة قد أكون عرضةً لسحب الخيط الذي سيقودني إلى الانهيار مجدداً.
وقفتُ ساكناً؛ وضعتُ الهاتف في جيبي؛ أخذتُ نفساً عميقاً لأقرأ:
لقد سئمتُ من هذا الشعور ، لكنني عاجزة عن الخروج من دوامة الكآبة. جزءٌ مني لا يريد أن يتحسن، خشية أن أعود إلى نقطة الصفر. كيف لي أن أجد معنىً آخر لحياتي، وأنا أشعر بهذا الفراغ الآن؟ لا أتوقع منك الإجابة أو معرفة الإجابات، فقد عانيتُ ما يكفي من خيبات الأمل لأدرك أنه لا أحد يملك الإجابات. أشعر براحةٍ ما عندما أتحدث مع أحدهم عن الأمر. هذا كل ما أريده الآن - أن أتحدث عن حزني، وعن مدى حاجتي إليه واشتياقي إليه، وعن غضبي. هل ما زلتُ إنسانةً صالحة؟
أفرغت مشاعرها على الورق.
شعرتُ وكأنني جئتُ لأُنظّف آثار إعصار ساندي بدلو وممسحة فقط. لكن أكثر من قصصها وآلامها وتساؤلاتها المرتبطة بدعاءٍ للإجابة، شعرتُ بمشاعري تتدفق من جديد. بدأتُ أومئ برأسي. كتمتُ دموعي. وفكرتُ: " يا إلهي، لم أكن أملك الشجاعة لأعترف بأنني أشعر هكذا. أبداً."
بدلاً من ذلك، عندما حملت حياتي صدى بصماتها على الورق، انغمست في كتابة رسائل الحب للآخرين، وغطيت جراحي بأوراق رقيقة مسطرة. لم أواجه الحقيقة قط، ولم أُعلّم نفسي هذه الحقيقة (هذه الحقيقة كانت ستغير كل شيء منذ البداية).
الوحدة قادرة تماماً على ابتلاعنا بالكامل. وستفكر الوحدة في فعل الكثير، لكنها لن تفكر أبداً في لفظنا حتى ننظر حولنا وندرك أننا لم نكن وحيدين قط.
الوحدة والشعور بالوحدة. إنهما أمران مختلفان. أحدهما حقيقي، والآخر مجرد وهم. لم نكن يومًا وحيدين، ولا يومًا واحدًا في حياتنا . أي شيطانٍ همس بهذه الكذبة في آذاننا؟ نعم، شعرنا بالضعف. نعم، شعرنا بالهزيمة. لكن لا، لم نكن يومًا وحيدين بقدر ما رفضنا السماح للآخرين بالدخول إلى حياتنا.
كل من يعرفني - يعرف قلبي وعظامي وانحناءات ابتسامتي - يعرف لماذا بدأت حقاً في كتابة رسائل الحب .
لم يكن الأمر مجرد شغف غريب بالقرطاسية. لم أشعر يومًا في حياتي برغبة جامحة في إعادة فن كتابة الرسائل إلى رونقه الكامل. لم يكن قلبي يخفق بشدة لجمال الخط المتصل وانحناءاته على الورق . بل كان خوفًا من أنني وحيدة تمامًا في هذا العالم. خوفًا من ألا أشعر بالاكتمال مجددًا. خوفًا من ألا يحتاج أحد إلى وجودي، أو مساهمتي، أو حتى ضحكتي. كان اعتقادًا مُنهكًا بأنني سأعيش وأموت دون أن أُحدث أي أثر في هذا العالم.
انهارتُ، وتدفقت الرسائل من تلقاء نفسها. وحتى أثناء كتابة مئات من هذه الرسائل، لم أشعر قط بهذا الانهيار الشديد، وكأنه سيكون نهايتي كل يوم.
وهكذا، عندما وصلتني هذه الرسالة في صندوق بريدي قبل أيام، انتابني ذلك الشعور المألوف بالعجز، كأنني طفلة صغيرة تتوق إلى حضن أمها. للحظة، شعرتُ وكأنني أقف عارية في وسط مكتب البريد، أرغب في البكاء، والانطواء، والاستسلام. لأنني لا أعرف وجوهكم جميعًا، وعليّ أن أتجاوز حقيقة أن هذا الأمر بات يُؤلمني بشدة.
لستُ على درايةٍ بتجاعيد عبوسكم بالأمس. أتمنى لو أقضي معكم لحظاتٍ لا تُحصى نتناول الشاي، لكن الوقت قاسٍ، وبالكاد يُتيح لي سداد فواتيري في الوقت المحدد. وعندما تنهال الرسائل والبريد الإلكتروني، ويبدو العالم بأسره بحاجةٍ إلى رسالة حب، أريدكم فقط أن تعلموا... بل أحتاجكم أن تعلموا... أنكم لم تخوضوا رحلة الوحدة بمفردكم قط. حتى في هذه اللحظة، حين تنهمر دموعكم وتشعرون بالفراغ والإنهاك، لستم وحدكم. أعلم أن الأمر يبدو مختلفًا. صدقوني، أعلم أن الأمر يبدو مختلفًا.
لكن الشعور بالوحدة أمرٌ عليك الاعتراف به. عليك التحدث عنه.
عليك أن تُفصح عنها في الهواء قبل أن تنمو لها مخالب وأرجل وأنياب في داخلك، وتُسكتنا فتظن أن روحًا لم تطأ هذه الأرض الموحشة من قبل. كل واحد منا - قصيرًا كان أم ممتلئًا، أزرق العينين أم أسمر البشرة - يستطيع أن يروي قصصًا عن الوحدة. أعلم أن لدينا الكثير منها. بإمكاننا بناء مدن من قصص الوحدة. ستكون هناك جسور ونوافير ومكتبات ومقاهٍ مبنية من أكوام الوحدة الجريئة.
الخطوة الأولى هي كشف الحقيقة. الاعتراف بها. التوقف عن التفكير لثوانٍ، أو دقائق، أو ساعات، بأنك مدعوٌّ لعيش الفراغ وحيدًا. هذا ليس صحيحًا. ببساطة ليس صحيحًا.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
5 PAST RESPONSES
beautiful. thank you. we are not alone. no one is alone. and the more we share our vulnerabilities the more we can help each other heal. hugs from my heart to yours.
Yes, we need to talk of loneliness. I recently wrote of my own feelings of loneliness and isolation. http://dawnpier.wordpress.c... This is not something I normally do - this vulnerability on the page stuff. I was quite surprised at the response the post received. More than most of my blog posts. And the sense I got was, everyone knew how I felt. They got it. And they wanted to reach out and be there for me.
Oh...you nailed it!! I poem I wrote some time ago:
emptiness
i know the feeling
the longing to not feel so alone
in my despair
in my grief
yet, the irony
of finding God
waiting in that space
wanting to fill me
walking me toward wholeness
please come, i hear God whisper
leave that stuff behind
just stand still
hands uplifted
heart open
in quiet
and listen
here is all the love ever needed by any one
it is the well which will refresh
always
the irony
i need to be empty
so that I may be filled
with enough love, trust and assurance
to do the work to which I am called
the ultimate blessing
emptiness
5/13/12 dlh