Back to Stories

طريقة رائعة لجعل الأطفال أقل أنانية

لقد استلهمتُ من قصص إخبارية حديثة لأطفال يعملون على إحداث تغيير إيجابي في العالم، ملتزمين بمشاريع تتجاوز مصالحهم الشخصية. من بينهم ملالا يوسفزاي ، الناشطة الشابة في مجال تعليم الفتيات في باكستان؛ وكريغ كيلبرغر ، الذي يدعو إلى القضاء على عمالة الأطفال؛ وريان هريلجاك ، الذي يجمع التبرعات لبناء الآبار في الدول النامية. والقائمة تطول.

لكن لهذه القصص وجه آخر. تشير الأبحاث إلى أن بعض الشباب في الولايات المتحدة أصبحوا في الواقع أكثر انطواءً على أنفسهم وأقل ارتباطاً بالآخرين.

وجدت دراسة حديثة فحصت مستويات التعاطف لدى ما يقرب من 14000 طالب جامعي بين عامي 1979 و 2009 أن الطلاب أصبحوا أقل تعاطفاً بشكل كبير على مر السنين، وخاصة منذ عام 2000.

بالإضافة إلى ذلك، فإن النرجسية، التي ترتبط سلبًا بالتعاطف، آخذة في الازدياد بين طلاب الجامعات. فالنرجسيون، بحكم تعريفهم، شديدو التركيز على ذواتهم، ويميلون إلى النظر إلى الآخرين من منظور فائدتهم لا الصداقة الحقيقية، وهو ما لا يُعدّ وصفةً للتعاطف.

علاوة على ذلك، أظهر استطلاع رأي أُجري عام 2006 أن 81% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا يرون أن الثراء هدف مهم، و64% منهم يرون أنه الهدف الأهم. وللأسف، لا يعتقد سوى 30% منهم أن مساعدة المحتاجين أمر مهم.

بينما ركزت هذه الدراسات على طلاب الجامعات والشباب، تشير النتائج إلى أنهم في مرحلة ما من مراحل نموهم المبكرة لم يكونوا يطورون المهارات اللازمة للتواصل مع الآخرين.

فكيف يمكن للمعلمين مساعدة الطلاب على تجنب طريق الانغماس في الذات الذي يخلو من المتعة، والعمل بدلاً من ذلك على تنمية حياة يشعرون فيها بأنهم جزء من شيء أكبر من أنفسهم - وهو أحد مفاتيح الحياة ذات المعنى؟

بالطبع، هناك العديد من البرامج القوية التي تم تصميمها لمساعدة الطلاب على تنمية التعاطف وبناء علاقات إيجابية.

لكن الأبحاث الجديدة تشير إلى طريقة أخرى: الرهبة.

لا يُعرف إلا القليل عن تجربة الرهبة؛ ومع ذلك، فقد أظهرت العديد من الدراسات الجديدة، التي أجراها داشر كيلتنر من مركز الدراسات العالمية، أن الرهبة هي عاطفة إيجابية قوية محتملة قد تساعد طلابنا على تنمية التعاطف.

إليك كيفية عملها:

عندما نشاهد مشهداً طبيعياً خلاباً كشلالات فيكتوريا ، أو نستمتع بعمل فني ملهم كأنشودة الفرح لبيتهوفن أو تمثال بييتا لمايكل أنجلو ، أو نتأمل في القوة الداخلية الهائلة لروح عظيمة كغاندي الذي قاد الهند سلمياً إلى الاستقلال، غالباً ما نشعر بأمرين: 1) إحساس بالاتساع يمنحنا 2) منظوراً جديداً للعالم ومكانتنا فيه. هذا هو الشعور بالرهبة.

توصل مختبر داشر إلى أن الشعور بالرهبة يجعلنا نشعر بصغر حجمنا وكأننا أمام شيء أعظم منا. وقد نفقد أيضاً إدراكنا لذواتنا ونشعر بمزيد من الارتباط بالعالم من حولنا.

تخيّلوا مدى تأثير هذا الشعور المُغيّر للحياة على الطلاب، وخاصةً المراهقين الذين يميلون إلى التركيز المفرط على ذواتهم! بما أن المراهقة مرحلة حاسمة في تكوين الهوية، فقد أشار بعض الباحثين إلى أنها فترة مهمة لتجربة الرهبة، إذ قد تساعدهم على رؤية أنفسهم كجزء لا يتجزأ من العالم المحيط بهم، لا محوره. كما أن استحضار تجربة الرهبة المُبهجة قد يكون وسيلة فعّالة لكبح جماح النرجسية.

في حين أن العلماء لم يدرسوا بعد ما إذا كان هذا الفقدان المؤقت للتركيز على الذات يؤثر بشكل مباشر على مستويات التعاطف، إلا أنهم يعلمون أن الرهبة تجعل الناس أقل نفاد صبر وأكثر ميلاً للتطوع بوقتهم لمساعدة الآخرين - وهو دليل قوي على أنها تجعلهم يشعرون بمزيد من الارتباط والالتزام بشيء أكبر من أنفسهم.

هل يستطيع المعلمون فعلاً خلق تجارب مثيرة للإعجاب لطلابهم؟

بالتأكيد! في تجربةٍ لاختبار إمكانية إثارة الشعور بالرهبة، قام داشر وفريقه بتقسيم طلاب الجامعة إلى مجموعتين: الأولى تنظر إلى هيكل عظمي لديناصور التيرانوصور ريكس، والثانية تنظر إلى ممر طويل. وفي استطلاع لاحق، كان الفرق الوحيد بين المجموعتين هو أن أفراد المجموعة التي شاهدت التيرانوصور ريكس شعروا بأنهم جزء من كيانٍ أكبر، وهي سمةٌ مميزة للرهبة.

ليس من الصعب على الأرجح تخيّل ما قد يُثير الإعجاب لدى المراهقين، أو الأطفال من جميع الأعمار؛ وقد ذكرتُ بعض الأمثلة أعلاه. قصص شخصيات معاصرة استثنائية مثل نيلسون مانديلا (تأملوا قدرته على التسامح) أو صور الكون، مثل ولادة نجم، قد تكون جذابة وفعّالة، خاصةً إذا وجدتم الموضوع مُلهمًا. يُقدّم العديد من المعلمين بالفعل محتوى كهذا في الفصول الدراسية، وهذا البحث حول الإعجاب يُؤكّد صحة هذا النهج ويُشير إلى ضرورة تجربته بشكل أكثر تكرارًا وتركيزًا.

إليكم نقطتين مهمتين يجب تذكرهما إذا كنتم ترغبون في تعريف طلابكم بتجارب مثيرة للإعجاب:

1) لن يفهم جميع الطلاب ذلك. فقد وجد داشر أن بعض الناس أكثر ميلاً للشعور بالرهبة من غيرهم، وعادةً ما يكونون أولئك الذين يتقبلون تغيير نظرتهم للعالم. لذا، إذا كان لديك بعض الطلاب الذين يبدون غير متأثرين، فلا تقلق. على الأقل، ما زالوا يتعلمون عن الفن والموسيقى والطبيعة والأشخاص الرائعين.

٢) ساعد الطلاب على استيعاب ما مروا به. يتطلب الشعور بالرهبة ما أسماه عالم النفس جان بياجيه "التكيف"، أي عملية تغيير نماذجنا الذهنية لاستيعاب شيء تعرضنا له مؤخرًا. ستساعد مناقشة تجارب الرهبة والكتابة عنها الطلاب على فهم ما شعروا به للتو ومعالجته على مستوى أعمق.

لا يُسمع مصطلح "الرهبة" كثيرًا في المدارس، لكن إمكاناته هائلة. تخيّلوا الحماس والدهشة والفرح الذي قد تُضفيه التجارب المليئة بالرهبة على طلابنا، تجارب لا تُساعدهم فقط على الخروج من حالة النرجسية المُلازمة للمراهقة، بل تُمهّد لهم طريق حياةٍ يسودها التواصل الرحيم مع الآخرين. رائع!

Share this story:
Enjoyed this story? Get one hand-picked story in your inbox each morning. Join 138,763 readers — free, no ads.
Subscribe Free

COMMUNITY REFLECTIONS

6 PAST RESPONSES

User avatar
Symin Dec 20, 2013

"Not all students will get it?" I disagree - it's only a matter of finding WHAT elicits awe, and it will be quite different for each of us. It's very unlikely for some to find it in a classroom setting no matter how well intentioned the teacher (or the parent).

User avatar
Kazba99 Dec 19, 2013

My daughter (14 yrs) finds it much easier to pick up her laptop and play a game than come outside and be inspired by the awe that nature constantly provides...yes, I do take the laptop and hide it and when I do she goes ballistic making it even harder for me to inspire her to do something more meaningful...computer games are my worst nightmare they are causing such disharmony in our household and destroying my relationship with my daughter. Technology is great when it's used properly but the younger generation are losing touch with the bigger picture because technology is more exciting...they believe.

User avatar
L.Lalancette Dec 19, 2013

I just wished people here would become aware that the reason their rent's so low is that: THEY HAVE RESPONSIBILITIES that go along with it!

User avatar
L.Lalancette Dec 19, 2013
In addition, narcissism, which correlates negatively with empathy, is on the rise amongst university-aged students. Narcissists, by definition, are extremely self-focused and tend to see other people in terms of their usefulness rather than true friendship—not exactly a recipe for empathy.I see it every day in a 50+ age bracket. I live in a coop (I'm secretary of the board), a few weeks back, I tried to open the door to the emergency escape - 2 feet of snow blocked the way. So I cleaned up the 3 stories. I then put a notice on our bulletin board: We would like people on each floor to VOLUNTEER to shovel the snow after every snowfall BEFORE we put this as a compulsory chore. Well, guess what after 3 weeks I did my share 3 times and an another neighbour did it 2 (we're 6 on the floor) and the others NADA. So this morning we (the president and myself) decided to make this: COMPULSORY to be done with the floor cleaning (which we take turns to do). I can't wait to see how much protest we'... [View Full Comment]
User avatar
ter Dec 19, 2013

GK Chesterton wrote that wonder is the antidote for hubris... love when truths connect!

User avatar
Brc Dec 19, 2013

Why does this article address the teachers and their students rather than parents and their children?