تشرح كريستين كارتر كيف يمكن أن يكون "عدم القيام بأي شيء" مفتاحًا للسعادة ... والإنتاجية.
رغم أنني أعتقد أنني قضيت معظم طفولتي غارقاً في أحلام اليقظة، إلا أنني نادراً ما أفعل ذلك الآن. أحياناً، أجد نفسي شارد الذهن تحت الدش، واقفاً هناك فقط، فأحاول جاهداً أن أعود إلى التركيز، خشية أن أهدر المزيد من الوقت أو الماء.
نادراً ما نترك أنفسنا نحدق في الفراغ هذه الأيام. ومثل كثيرين، أشعر بعدم الارتياح عندما لا أفعل شيئاً - شعور مزعج أشبه بـ"إضاعة الوقت".
لقد أصبحنا نحن البشر آلات إنتاجية متعددة المهام. نستطيع العمل من أي مكان، وبكفاءة عالية. بإمكاننا إنجاز المزيد، وبسرعة تفوق ما كنا نتخيله. تمنحنا تقنياتنا الحديثة الرائعة وقتاً أطول بكثير لإنجاز أعمالنا، والرد على رسائل البريد الإلكتروني، ومتابعة مسلسل "مودرن فاميلي" . الوقت الذي كانت جدتي تقضيه في إعداد الطعام من الصفر، أو غسل الملابس يدوياً، أصبح بإمكاننا الآن استغلاله، مثلاً، في توصيل أطفالنا إلى مبارياتهم خارج أرضهم.
والآن بعد أن أصبح لدينا وقت أكثر بكثير للعمل والقيام بأشياء لم تكن الأجيال السابقة تحلم بها (أو حتى تعتبرها مرغوبة)، فلماذا نشعر دائماً بضيق الوقت ؟
الجواب الواضح هو أن لدينا الكثير من العمل ، وأن التوقعات بشأن ما سننجزه في يوم جيد قد توسعت، لكن عدد الساعات في ذلك اليوم ظل كما هو.
هذا صحيح، لكنني أعتقد أيضاً أن هناك شيئاً آخر يحدث هنا: لقد أصبحنا سيئين للغاية في عدم القيام بأي شيء .
انظر حولك: لا نستطيع حتى الانتظار في المصعد لعشر ثوانٍ دون تفقد هواتفنا الذكية. أنا منبهرٌ للغاية بسلسلة دراسات جديدة وُضع فيها المشاركون في البحث بمفردهم في غرفة، دون أي شيء يفعلونه. يصف الباحثون عملهم كالتالي:
في إحدى عشرة دراسة، وجدنا أن المشاركين عادةً لا يستمتعون بقضاء من 6 إلى 15 دقيقة في غرفة بمفردهم دون أي شيء يفعلونه سوى التفكير، وأنهم يستمتعون أكثر بكثير بممارسة أنشطة خارجية روتينية، وأن الكثيرين يفضلون تعريض أنفسهم لصدمات كهربائية بدلاً من البقاء وحيدين مع أفكارهم. يبدو أن معظم الناس يفضلون القيام بشيء ما على عدم القيام بأي شيء، حتى لو كان هذا الشيء سلبياً.
قرأتَ ذلك صحيحاً: قام العديد من الأشخاص (67% من الرجال و25% من النساء تحديداً) بتعريض أنفسهم لصدمات كهربائية مؤلمة بدلاً من الجلوس دون فعل شيء، وذلك بعد أن أبلغوا الباحثين بأنهم سيدفعون المال لتجنب التعرض للصدمات مرة أخرى. وقد صعق أحدهم نفسه 190 مرة خلال 15 دقيقة.
كريستين كارتر، الحاصلة على درجة الدكتوراه، هي زميلة أولى في مركز الدراسات العالمية الاجتماعية. وهي مؤلفة كتاب "النقطة المثالية: كيف تجد إيقاعك في المنزل والعمل" (سيصدر في يناير 2015) وكتاب "تربية السعادة".
وهذا يعيدني إلى صلب الموضوع: السكون - أو القدرة على الجلوس بهدوء دون فعل شيء - مهارة، ونحن كمجتمع لا نمارسها كثيرًا هذه الأيام. عندما لا نطيق السكون، نشعر بعدم الارتياح في أوقات فراغنا، فنلجأ إلى البحث عن محفزات خارجية، والتي عادةً ما تكون متوفرة بسهولة في حقائبنا أو جيوبنا. فبدلًا من التحديق من نافذة الحافلة، على سبيل المثال، نتصفح منشورات فيسبوك. نتفقد بريدنا الإلكتروني أثناء انتظارنا في طابور البقالة. وبدلًا من الاستمتاع بعشائنا، نلتهم الطعام بلا وعي ونحن نحدق في الشاشة.
تكمن المشكلة الأساسية في كل هذا في أننا كبشر نحتاج إلى الهدوء لنستعيد نشاطنا. فالتدفق المستمر للمؤثرات الخارجية التي نتلقاها من أجهزة التلفاز والحواسيب والهواتف الذكية، مع أنه مُرضٍ في لحظته، إلا أنه يُسبب في نهاية المطاف ما يُسميه علماء الأعصاب "الإرهاق المعرفي". هذه الحالة من الشعور بالإرهاق تُضعف قدرتنا على التفكير الإبداعي، والتخطيط، والتنظيم، والابتكار، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات، ومقاومة الإغراءات، وتعلم أشياء جديدة بسهولة، والتحدث بطلاقة، وتذكر المعلومات الاجتماعية المهمة (مثل اسم ابنة مديرنا، أو مدير ابنتنا)، والتحكم في عواطفنا. بعبارة أخرى، تُضعف هذه الحالة كل ما نحتاج إلى القيام به في يومنا.
لكن انتظر، هناك المزيد: لا نختبر الفرح العظيم والامتنان الحقيقي، وعشرات المشاعر الإيجابية الأخرى التي تجعل لحياتنا معنى، إلا من خلال التواصل الحقيقي مع مشاعرنا، ومن خلال منح أنفسنا مساحة لنشعر بما نشعر به فعلاً. في محاولة لتجنب المشاعر المزعجة التي قد يُسببها السكون (مثل الشعور بالذعر لعدم إنجاز أي شيء)، فإننا نُخدر أنفسنا أيضاً عن المشاعر الجيدة في حياتنا. وتشير أبحاث مات كيلينجسورث إلى أن التواجد الفعلي لما نشعر به ونختبره في اللحظة الراهنة - سواء كان جيداً أم سيئاً - أفضل لسعادتنا في نهاية المطاف.
الخلاصة: إذا أردنا أن نكون منتجين وسعداء ، فعلينا أن نتعلم من جديد كيف نكون هادئين. عندما نشعر أن الوقت لا يكفي لإنجاز كل شيء، عندما نتمنى المزيد من الوقت... في الحقيقة، لسنا بحاجة إلى المزيد من الوقت. نحن بحاجة إلى المزيد من الهدوء. هدوءٌ لنستعيد نشاطنا. هدوءٌ لنشعر بما نشعر به. هدوءٌ لنستمتع حقًا بهذه الحياة التي نعيشها.
إذا كنت تشعر بالإرهاق وضيق الوقت، فتوقف. تذكر أن ما تحتاجه أكثر من الوقت (للعمل، لإنجاز مهامك) هو وقت للراحة والاسترخاء، بعيدًا عن أي مشتتات.
كمجتمع، لا نحتاج فقط إلى تعلم تقبّل الهدوء، بل نحتاج إلى تنميته. لحسن الحظ، الأمر ليس معقدًا. جرّب القيادة في صمت، مع إغلاق الراديو والهاتف. (شجّع أطفالك على النظر من النافذة أثناء القيادة، بدلًا من التحديق في أجهزتهم). تناول وجباتك بعيدًا عن أنظار وأصوات الهواتف والتلفاز. تمشّى في الهواء الطلق يوميًا، ويفضل في الطبيعة، دون هاتف أو مشغل موسيقى. إذا كان الأمر صعبًا، جرّب بضع دقائق في كل مرة، وزدها تدريجيًا كل يوم. فقط مارس؛ سيصبح الأمر أسهل، وستتضح فوائده.
وأخيرًا، سامح نفسك في المرة القادمة التي تجد فيها نفسك تحدق في الفراغ. أنت لا تضيع وقتك، بل تعوض ما فاتك من سكون.


COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
6 PAST RESPONSES
Here's to the stillness. And so true that for many people their sense of self worth comes from what is produced and being busy. Here's to embracing the silence and understanding it's value. Enjoy the Silence!
I am comfortable my myself- just sitting observing the wildlife in the desert.
Time is best shared with self
It is a challenge for some peoples identity to feel they have time and that they dont have a million things they have to do
Time is a construct, an invention for our convenience. Once you get rid of clocks and digital measuring of time, then day and night, and the seasons become your rhythms.
T. S. Eliot, not Elliot