الحياة مليئة بتذكيرات بما ينقصنا. هناك دائماً من هو أكثر نجاحاً، أو أكثر موهبة، أو أكثر جاذبية، أو أكثر تقدماً منا في تحقيق الإنجازات.
نلتقي بهؤلاء الأشخاص يومياً، بل إنهم غالباً ما يكونون أصدقاءنا وأفراد عائلاتنا وزملاءنا في العمل. أحياناً قد تترك هذه اللقاءات فينا مرارةً في أفواهنا وشعوراً بالضيق في أعيننا.
الحسد هو حالة من الرغبة في امتلاك شيء يملكه شخص آخر. إنه شعورٌ خبيثٌ قادرٌ على تحطيم الثقة بالنفس، وتحفيز محاولات تقويض نجاحات الآخرين ، أو حتى دفع الناس إلى العنف . كما أنه شعورٌ بغيضٌ بكل بساطة.
إذن، ما الذي يمكننا فعله لنزع فتيل الغيرة عندما تهاجمنا؟ إليكم خمسة اقتراحات.
1. اعترف بالحسد
إن الاعتراف بأننا نشعر بالحسد قد يكون أمراً مهدداً للغاية، لأنه يعني الاعتراف بضعفنا وعدم أماننا.
قد تكون أولى علامات الحسد الكامن هي مشاعر العداء غير المنطقية تجاه الشخص الذي نحسده. فمجرد رؤيته قد يثير فينا شعوراً بالاشمئزاز، حتى وإن لم يرتكب أي خطأ يمكننا تحديده.
من الأفضل لنا أن نكشف هذا النوع من الاستياء المبهم ونحدد جذوره الخفية قبل أن يتغلب علينا ويضر بعلاقاتنا. وقد يكون الانتباه إلى الإشارات الجسدية مفيدًا أيضًا، إذ يمكن لبعض أنواع الحسد أن تُثير استجابة فسيولوجية تُعرف بـ"الكر والفر"، وتشمل أعراضًا مثل تسارع ضربات القلب، وتشنج العضلات، وتعرق اليدين.
2. أدرك أن الكبرياء ليس إلا الوجه الآخر لعملة الحسد
قد يغريك الأمر - ولكنه غير مجدٍ عمومًا - محاولة التغلب على الحسد بالكبرياء. فقولك "صحيح أن سيارته جميلة، لكنني أجمل منه" لن يوصلك إلى أي مكان. قد تشعر بالرضا للحظة، لكن عاجلًا أم آجلًا سيظهر شخص آخر يملك سيارة أجمل منك وأجمل منك.
بمعنى آخر، من غير المرجح أن يكون طمأنة أنفسنا بشأن سماتنا التي يحسد عليها أمراً مستداماً، وهو يحافظ على نفس التسلسل الهرمي غير المستقر للمقارنة الاجتماعية حيث يجب التقليل من شأن شخص آخر حتى نشعر بالارتقاء، والعكس صحيح.
بدلاً من مواجهة ألم الحسد بمحاولات تعزيز ثقتك بنفسك، جرّب التعاطف مع الذات . اعترف بصعوبة رؤية الآخرين ينجحون وأنت تعاني، وذكّر نفسك بأنك لست وحدك في شعورك بالنقص. حتى أنجح الناس يعانون من الشك في أنفسهم أحياناً. فالنقص جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية.
3. استبدل الحسد بالتعاطف
رغم أن الحسد يبدو وكأنه مجاملة، إلا أنه قد يكون مُجرِّداً من الإنسانية. فهو يُختزل الشخص المحسود إلى شيء ضيق للغاية، ويُخفي الصورة الكاملة لهويته وطبيعة حياته.
هل سبق لك أن حسدت شخصًا بدا وكأنه يعيش حياة مثالية، لتكتشف لاحقًا أنه في الواقع يعاني معاناة شديدة؟ هذه الحالات أكثر شيوعًا مما نتصور، فنحن ببساطة لا نملك فرصة التعرف على صعوبات الآخرين عندما نكون غارقين في حسدنا على حياتهم التي تبدو مثالية. (بالمناسبة، تشير دراسة حديثة إلى أن فيسبوك لا يُحسّن الوضع).
ليس المقصود أن نبحث عن معاناة الآخرين، أو أن نرصد نقاط ضعفهم، بل أن نكون منفتحين على رؤيتهم بشكل أشمل، بحيث يشمل ذلك نقاط قوتهم وضعفهم، أفراحهم وأحزانهم. سيمكننا ذلك من ملاحظة أمور ربما غفلنا عنها لولا ذلك، وبالتالي نكون سندًا لهم عند حاجتهم إلينا.
إن تقدير الشخص بكل جوانبه يمكن أن يساعدنا أيضاً على الشعور بالسعادة الحقيقية لنجاحاته، وهو شكل من أشكال الدعم الإيجابي يسمى "الاستثمار" والذي ثبت أنه يعزز رفاهية العلاقات.
4. دع الحسد يحفز على تحسين الذات - عند الاقتضاء
عندما يكون حسدنا متجذراً في أشياء لا نستطيع تغييرها في أنفسنا، مثل طفولة صعبة، أو حدث صادم، أو حالات صحية وإعاقات معينة، فإن استخدام الحسد لتحفيز تحسين الذات من المرجح أن يدفعنا إلى مزيد من الإحباط ولوم الذات.
لكن في بعض الأحيان ينبهنا الحسد إلى الأشياء التي نريدها في الحياة والتي يمكن تحقيقها إذا كنا على استعداد لإجراء تغييرات معينة.
على سبيل المثال، إذا كنت تحسد زميلك المنتج، فقد تجد أنك تستطيع أن تكون أكثر إنتاجية إذا تعلمت إدارة وقتك بشكل أفضل. بل قد تتمكن من الحصول على بعض النصائح منه أو منها - فالمقارنة الاجتماعية مع الزملاء الصاعدين قد تكون مصدراً ليس فقط للتحفيز، بل أيضاً للمعلومات المفيدة.
5. لا تنس أن تحصي نعمك
كما يقول المثل، الحسد هو أن تحصي نعم الآخرين بدلاً من نعمك.
إنّ تعداد نعم الله علينا لا يعني تضخيم ذواتنا بتذكير أنفسنا بأننا أفضل من الآخرين، كما في مثال السيارة الفاخرة/المظهر الجميل المذكور آنفاً. بل هو بالأحرى إعادة تركيز على ما هو مهم حقاً في الحياة، وعلى الأشياء التي نمتلكها، والتي قد تكون غير ملموسة أو غير مرئية، والتي لا تعتمد كثيراً على المقارنات الاجتماعية، مثل الروح القوية، وتنوع التجارب الحياتية، أو حتى مجرد كوننا على قيد الحياة.
خلاصة القول: الحسد يستنزف سعادتنا ويستنزف طاقتنا. أما التقدير فهو الذي يكشف لنا عن وفرة في أماكن ربما لم نكن لننظر إليها.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
1 PAST RESPONSES
Ah, envy, my biggest weakness. Great article. Thank you.