Back to Stories

التنفس لتحقيق التوازن

اكتشفنا أن التنفس العميق يساعدنا على استعادة توازننا، ولكن هل تعلم السبب؟ أرسلت لي صديقة مؤخرًا مقالًا للدكتورة شونا دارو، طبيبة العلاج الطبيعي، نُشر في عدد 30/11/2015 من مجلة UPLIFT ( http://upliftconnect.com )، يشرح آلية عمل التنفس العميق. يتضمن المقال تمارين تساعدنا على تقليل الالتهابات في الجسم، بالإضافة إلى تعزيز جهاز المناعة. يكمن السر في تنشيط العصب المبهم، الذي يمتد من الدماغ إلى الجهاز الهضمي، ويعمل عبر الجهاز العصبي اللاودي. لذا، إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه يعاني من اضطرابات هضمية، أو ارتفاع ضغط الدم، أو اكتئاب، أو أي حالة التهابية، فلا تفوت المعلومات التالية التي اقتبستها من مقالها.

ما هو العصب المبهم؟

أولاً، يُعدّ العصب المبهم أطول عصب في الجسم، وينشأ في الدماغ كعصب قحفي عاشر، ويمتد من الرقبة نزولاً، ثم يمرّ عبر الجهاز الهضمي والكبد والطحال والبنكرياس والقلب والرئتين. يلعب هذا العصب دوراً رئيسياً في الجهاز العصبي اللاودي، المسؤول عن الراحة والهضم (على عكس الجهاز العصبي الودي المسؤول عن الاستجابة للقتال أو الهروب).

النغمة المبهمية

يُعدّ مستوى نشاط العصب المبهم أساسيًا لتنشيط الجهاز العصبي اللاودي. ويُقاس مستوى نشاط العصب المبهم بمراقبة معدل ضربات القلب بالتزامن مع معدل التنفس. يتسارع معدل ضربات القلب قليلًا عند الشهيق، ويتباطأ قليلًا عند الزفير. وكلما زاد الفرق بين معدل ضربات القلب أثناء الشهيق ومعدل ضربات القلب أثناء الزفير، ارتفع مستوى نشاط العصب المبهم. ويعني ارتفاع مستوى نشاط العصب المبهم قدرة الجسم على الاسترخاء بشكل أسرع بعد التعرض للضغط النفسي.

ما الذي يرتبط به ارتفاع التوتر المبهمي؟

يُحسّن ارتفاع مستوى التوتر المبهمي وظائف العديد من أجهزة الجسم، مما يؤدي إلى تنظيم أفضل لمستوى السكر في الدم، وتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية، وخفض ضغط الدم، وتحسين الهضم من خلال زيادة إنتاج الإنزيمات القاعدية والهضمية في المعدة، وتقليل نوبات الصداع النصفي. كما يرتبط ارتفاع مستوى التوتر المبهمي بتحسن الحالة المزاجية، وانخفاض القلق، وزيادة القدرة على تحمل الضغوط.

من أهم وظائف العصب المبهم أنه يقرأ ميكروبيوم الأمعاء ويحفز استجابة لتنظيم الالتهاب بناءً على ما إذا كان يكتشف كائنات ممرضة أم غير ممرضة. وبهذه الطريقة، يمكن أن يؤثر ميكروبيوم الأمعاء على مزاجك ومستويات التوتر لديك ومستوى الالتهاب بشكل عام.

ما الذي يرتبط به انخفاض قوة العصب المبهم؟

يرتبط انخفاض التوتر المبهمي بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية، والاكتئاب، والسكري، ومتلازمة التعب المزمن، والضعف الإدراكي، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الالتهابية. وتشمل الأمراض الالتهابية جميع أمراض المناعة الذاتية (مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، ومرض التهاب الأمعاء، وبطانة الرحم المهاجرة، وأمراض الغدة الدرقية المناعية الذاتية، والذئبة، وغيرها).

تُعد تمارين التنفس طريقة رائعة لتقوية العصب المبهم.

كيف نزيد من قوة العصب المبهم؟

في المقال أعلاه، تمّ تعزيز قوة العصب المبهم باستخدام جهاز يحفز هذا العصب. والخبر السار هو أنه بإمكانك الوصول إلى هذه التقنية بنفسك، ولكنها تتطلب ممارسة منتظمة. إلى حد ما، لديك استعداد وراثي لمستويات متفاوتة من قوة العصب المبهم، ولكن هذا لا يعني بالضرورة استحالة تغييرها. إليك بعض الطرق لتعزيز قوة العصب المبهم:

  • التنفس البطيء والإيقاعي من الحجاب الحاجز. إن التنفس من الحجاب الحاجز، بدلاً من التنفس السطحي من أعلى الرئتين، يحفز ويقوي العصب المبهم.
  • الهمهمة. بما أن العصب المبهم متصل بالأحبال الصوتية، فإن الهمهمة تحفزه ميكانيكياً. يمكنك همهمة أغنية، أو الأفضل من ذلك تكرار صوت "أوم".
  • التحدث. وبالمثل، فإن التحدث مفيد لنغمة العصب المبهم، وذلك بسبب ارتباطه بالأحبال الصوتية.
  • غسل الوجه بالماء البارد. الآلية هنا غير معروفة، لكن الماء البارد على الوجه يحفز العصب المبهم.
  • التأمل، وخاصة تأمل المحبة واللطف، يعزز مشاعر الخير تجاه الذات والآخرين. وقد وجدت دراسة أجرتها باربرا فريدريكسون وبيثاني كيك عام 2010 أن زيادة المشاعر الإيجابية تؤدي إلى زيادة التقارب الاجتماعي، وتحسين في نشاط العصب المبهم.
  • موازنة الميكروبيوم المعوي. يؤدي وجود البكتيريا الصحية في الأمعاء إلى خلق حلقة تغذية راجعة إيجابية عبر العصب المبهم، مما يزيد من توتره.

إدارة الاستجابة الالتهابية للجسم

إنّ تأثير هذه الممارسات البسيطة والأساسية على صحتك العامة، وخاصةً على الالتهابات، واسع النطاق. إذا كنت تعاني من حالة التهابية، أو اضطراب في الجهاز الهضمي، أو ارتفاع ضغط الدم، أو اكتئاب، يُنصح بشدة بإلقاء نظرة فاحصة على وظيفة العصب المبهم. لطالما عرفنا أن تمارين التنفس والتأمل مفيدة لصحتنا، ولكن من المثير للاهتمام حقًا معرفة آلية عملها.

Share this story:

COMMUNITY REFLECTIONS