أخبار الأمم المتحدة · "رثاء لسوريا": صرخة شعرية من مراهقة على وطنها
تغرد حمامات سوريا فوق رأسي
صرخاتهم تملأ عيني.
أحاول تصميم دولة
سيتناسب ذلك مع شعري
ولا تعيقني عندما أفكر،
حيث لا يدوس الجنود على وجهي.
أحاول تصميم دولة
وهذا ما سيكون جديراً بي إن أصبحت شاعراً يوماً ما
وتفهموا إن انفجرت بالبكاء.
أحاول تصميم مدينة
من الحب والسلام والوئام والفضيلة،
خالية من الفوضى والحرب والخراب والبؤس.
يا سوريا، يا حبي
أسمع أنينك
في صرخات الحمام.
أسمع صراخك.
لقد تركت أرضك وتربتك الرحيمة
ورائحة الياسمين خاصتك
جناحي مكسور مثل جناحك.
أنا من سوريا
من أرضٍ حيث يلتقط الناس قطعة خبز مهملة
حتى لا يتم دوسها
من مكان تُعلّم فيه الأم ابنها ألا يدوس على نملة في نهاية اليوم.
من مكان يخفي فيه مراهق سيجارته عن أخيه الأكبر احتراماً له.
من مكان كانت فيه السيدات المسنات يسقن أشجار الياسمين عند الفجر.
من قهوة الجيران في الصباح
من: تفضلي يا عمتي؛ كما تشاء يا عمي؛ بكل سرور يا أختي...
من مكان صمد، وانتظر، ولا يزال ينتظر الفرج.
سوريا.
لن أكتب الشعر لأي شخص آخر.
هل يمكن لأحد أن يعلمني؟
كيف نبني وطناً؟
شكراً جزيلاً إن أمكن.
أطيب الشكر،
من عصافير الدوري،
أشجار التفاح في سوريا،
مع خالص تحياتي.
***
فازت قصيدة أمينة أبو كريش "رثاء لسوريا" بجائزة بيتجمان للشعر في المملكة المتحدة عام 2017، وفي فبراير من هذا العام ألقت القصيدة في فعالية للأمم المتحدة تركز على الصدمات التي يواجهها الأطفال في أوقات النزاع.
وهي تعيش الآن في المملكة المتحدة مع عائلتها، وتحدثت إلى أخبار الأمم المتحدة في الذكرى السنوية العاشرة لبداية الحرب في سوريا، عن كيف أصبحت شاعرة.
"عشت في داريا في سوريا لكنني غادرت البلاد في أواخر عام 2012، عندما كنت في السابعة من عمري. انتقلت عائلتي من مكان إلى آخر لمدة عامين، وكان ذلك مرهقاً للغاية لأننا لم نكن نعرف ما ينتظرنا من يوم لآخر."
انتقلنا إلى مصر، والتحقتُ بمدرسةٍ كان عدد طلاب صفي فيها 90 طالبًا. لم تكن تجربةً جيدة، وقد أثّرت بي كثيرًا، ولذلك تذكرتُ بحنين أصدقائي ومدرستي القديمة في سوريا، حيث كان عدد الطلاب في كل صف يتراوح بين 20 و30 طالبًا فقط.

اليونيسف/محمد عبد العزيز
عشر سنوات من الحرب في سوريا دمرت تعليم العديد من الشباب السوريين
الكتابة لمواجهة الحزن
بدأت أشعر بالحنين والألم، لكوني بعيدًا عن وطني، لذلك بدأت أكتب عن حياتي السابقة وكيف تغيرت حياتي الآن، على الرغم من أنني لم أشارك ذلك مع أي شخص في ذلك الوقت.
في عام 2016، وصلت إلى المملكة المتحدة وشعرت بأنني أبتعد أكثر فأكثر عن الوطن.
ذهبت إلى المدرسة وعانيت كثيراً بسبب اللغة والثقافة، وهما مختلفتان تماماً عما ستختبره في الدول العربية.
استغرقني الأمر حوالي عام لتعلم اللغة الإنجليزية. في المدرسة، كان اللاجئون مثلي يجتمعون لمناقشة مشاعرهم، كوسيلة لمشاركة أحزانهم والتعامل معها.
بدأت كتابة الشعر في المدرسة، وقيل لنا: "اكتبوا أي شيء تتذكرونه، سواء كان جيدًا أم سيئًا، فقط اكتبوه على الورق".
تعلمت كيفية تحويل النثر إلى أبيات شعرية، وكيفية الإلقاء. لكنني كنت لا أزال أواجه بعض الصعوبات في القراءة والمفردات، لذا ساعدني والدي.
بعد مرور عام تقريبًا، شاركت في مسابقة جائزة بيتجمان للشعر.
كتبتُ عن كل ذكرياتي: كيف كنتُ أستيقظ صباحًا على جدتي وهي تحتسي القهوة بجوار شجرة الياسمين، تستمع إلى موسيقى المطربة اللبنانية فيروز. كتبتُ عن كيف كنا نسير أنا وإخوتي إلى المدرسة مع جيراننا، وكيف رأينا صبيًا يدخن ثم يخفي سيجارته عن أخيه الأكبر.
لم أكن أريد أن تُعرف سوريا فقط بحربها. أردت أن أنقل ألوان بلادي وروائحها وملامحها وعاداتنا. كل هذا ترسخ في ذاكرتي، وأدركت كيف انقلبت حياتي رأسًا على عقب منذ أن غادرت سوريا.
رسالتي بسيطة؛ أريد أن يسود الحب والسلام في بلدي وأن يكون خالياً من الحرب.

© اليونيسف/أوزغور أولتشر
لاجئون ومهاجرون عند معبر بازاركولي الحدودي بالقرب من أدرنة، تركيا، يأملون في العبور إلى اليونان (صورة أرشيفية)
جائزة شعرية لجميع الأطفال السوريين
كان شعوري لا يوصف عندما فزت بمسابقة الشعر، لكنني لم أشعر أن هذا إنجازي وحدي، بل كنت أنقل مشاعر جميع أطفال سوريا. وهذا مصدر فخر لي ولسوريا.
أدرس حاليًا علم الأحياء وعلم النفس والفنون، وأريد أن أحقق حلم طفولتي بأن أصبح طبيب أسنان.
لم أعد أخشى شيئاً ولا أشعر بالقلق، لكنني ما زلت أتذكر ألم تلك الذكريات. أود أن أقول للأطفال عموماً، وللأطفال السوريين خصوصاً الذين ما زالوا في المخيمات، إن استطاعوا، أن يعبروا عن آرائهم كتابةً، لأن القلم هو سلاحهم الوحيد.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION