Back to Stories

قضاء الشتاء: قوة الراحة والانسحاب في الأوقات الصعبة

المقاطع التالية مقتطفة من كتاب "الشتاء: قوة الراحة والانسحاب في الأوقات الصعبة"، بقلم كاثرين ماي، والذي نشرته دار ريفرهيد بوكس، نوفمبر 2020.

الجميع يمر بفصل الشتاء في وقت ما؛ البعض يقضي الشتاء و كتاب "الشتاء" بقلم كاثرين ماي مرة أخرى.

الشتاء هو فصلٌ من البرد القارس. إنها فترة ركود في الحياة، حيث ينعزل المرء عن العالم، ويشعر بالرفض والتهميش، ويُعرقل تقدمه، أو يُحصر في دور الغريب. ربما ينتج ذلك عن مرض أو حدثٍ جلل كالفقد أو ولادة طفل؛ وربما ينبع من إهانة أو فشل. ربما يمر المرء بمرحلة انتقالية، ويجد نفسه عالقًا مؤقتًا بين عالمين. بعض حالات الشتاء تتسلل إلينا ببطء، مصاحبةً لنهاية علاقةٍ عاطفية، أو لتزايد المسؤوليات تدريجيًا مع تقدم والدينا في السن، أو لفقدان الثقة بالنفس شيئًا فشيئًا. وبعضها الآخر مفاجئٌ ومروع، كأن يكتشف المرء يومًا ما أن مهاراته أصبحت بالية، أو أن الشركة التي كان يعمل بها قد أفلست، أو أن شريكه قد وقع في حب شخصٍ آخر. مهما كانت طريقة وصوله، فإن الشتاء عادةً ما يكون قسريًا، ومؤلمًا، وموحشًا.

ومع ذلك، فهو أمر لا مفر منه. نميل إلى تخيل أن الحياة صيف أبدي، وأننا فشلنا فشلاً ذريعاً في تحقيق ذلك لأنفسنا. نحلم بموطن استوائي، قريبين من الشمس دائماً، بموسم ذروة لا نهاية له ولا يتغير. لكن الحياة ليست كذلك. عاطفياً، نحن عرضة لصيف خانق وشتاء بارد مظلم، ولانخفاضات مفاجئة في درجات الحرارة، وللضوء والظل. حتى لو تمكنا، بفضل ضبط النفس الاستثنائي والحظ الجيد، من الحفاظ على صحتنا وسعادتنا طوال حياتنا، فلن نستطيع تجنب الشتاء. سيشيخ آباؤنا ويموتون؛ سيرتكب أصدقاؤنا خيانات صغيرة؛ ستثقلنا مكائد العالم في النهاية. في مرحلة ما، سنرتكب خطأً. سيحل الشتاء بهدوء.

[...]

لا تُقاوم النباتات والحيوانات الشتاء؛ فهي لا تتظاهر بعدم وجوده وتحاول الاستمرار في حياتها كما كانت في الصيف. بل تستعد وتتأقلم. وتجري تحولات استثنائية لتتجاوز هذه الفترة. الشتاء هو وقت الانعزال عن العالم، وترشيد الموارد الشحيحة، وبذل أقصى الجهود، والاختفاء عن الأنظار؛ ولكن هناك يحدث التحول. الشتاء ليس نهاية دورة الحياة، بل هو بوتقة انصهارها.

عندما نتوقف عن التمني لو كان الصيف، يصبح الشتاء فصلاً رائعاً يكتسي فيه العالم بجمالٍ بسيط، حتى أن الأرصفة تتلألأ. إنه وقتٌ للتأمل والاستجمام، وللتجديد التدريجي، ولترتيب شؤون المنزل.

إن القيام بتلك الأمور التي تبدو غير رائجة - كالتخفيف من وتيرة الحياة، واستغلال وقت الفراغ بشكل أكبر، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والراحة - يُعدّ عملاً جذرياً في الوقت الراهن، ولكنه ضروري. إنها لحظة فاصلة نعرفها جميعاً، لحظة تحتاج فيها إلى التخلص من طبقة خارجية من الجلد. إذا فعلت ذلك، ستكشف عن كل تلك النهايات العصبية المؤلمة، وستشعر بحساسية شديدة تجعلك بحاجة إلى الاعتناء بنفسك لفترة من الوقت. أما إذا لم تفعل، فسوف تتصلب تلك الطبقة الخارجية من حولك.

إنه أحد أهم الخيارات التي ستتخذها في حياتك.

Share this story:

COMMUNITY REFLECTIONS

4 PAST RESPONSES

User avatar
Susanne Bianchette Feb 17, 2021

This is so beautiful, true and timely. Might we one day actually look forward to "wintering?"
I am there, grateful for the realization at last! Thank you for this.

User avatar
Patrick Watters Feb 17, 2021

Life is indeed a “circle”, not a “here to there”, we are always returning. T.S. Eliot would agree. #littlegidding

User avatar
Kristin Pedemonti Feb 17, 2021

Beautiful when we Can actually rest. I feel it's important to take into account that not everyone has this option to rest as much as they might need or want. 🙏

And as someone privileged enough to be able to take short breaks, I also agree with the restoration of rest💜

User avatar
Myrtle Russell Feb 17, 2021

Thanks for the reminder that winter provides us with the perfect opportunity to "be still and know."