كما يعلم معظمنا جيداً، فإن قلة النوم وسوء المزاج
غالباً ما يسيران جنباً إلى جنب .
لكن قلة النوم لا تؤثر فقط على مشاعرك الشخصية، بل تشير دراسة جديدة من جامعة كاليفورنيا في بيركلي إلى أنها قد تعيق أيضاً قدرتك على فهم مشاعر الآخرين بدقة، وهو خلل قد تكون له عواقب وخيمة على تفاعلاتنا الاجتماعية.
قال الدكتور ماثيو ووكر، أستاذ علم النفس وعلم الأعصاب في الجامعة وأحد مؤلفي الدراسة، في رسالة بريد إلكتروني إلى صحيفة هافينغتون بوست: "إنّ إدراك التعبيرات العاطفية للآخرين يُغيّر كل شيء فيما يتعلق بقرارك بالتفاعل معهم، وبالتالي، ما إذا كانوا سيتفاعلون معك أم لا. فإذا فقدتَ القدرة على قراءة وفك رموز تعابير الوجه، فإنك تُصبح في وضع اجتماعي ونفسي غير مواتٍ للغاية. ونعلم ذلك من حالات مثل التوحد ومتلازمة أسبرجر، حيث يعجز الأفراد عن فك رموز المشاعر، مما يؤدي إلى تراجع ملحوظ في أدائهم الاجتماعي والنفسي."
توصلت دراسة نُشرت هذا الأسبوع في مجلة علم الأعصاب إلى أن قلة النوم تُضعف قدرتنا على قراءة تعابير الوجه، وهي عنصر مهم في الذكاء العاطفي. لكن من الجانب الإيجابي، وجد الباحثون أن الأحلام تُعزز هذه القدرة.
كيف يؤثر الحرمان من النوم على الدماغ العاطفي
في هذه الدراسة، أجرى الباحثون فحوصات للدماغ وراقبوا معدل ضربات القلب لـ 18 شابًا بالغًا أثناء مشاهدتهم 70 صورة لوجوه بتعابير تتراوح بين الودية والمحايدة والتهديدية. شاهد المشاركون الصور مرتين منفصلتين - مرة بعد ليلة نوم كاملة ومرة أخرى بعد ليلة سهر متواصلة.
![]()
شاهد المشاركون في الدراسة صوراً لـ 70 وجهاً أثناء فحص أدمغتهم ومراقبة معدل ضربات قلبهم.
أظهرت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي للدماغ أن مناطق استشعار المشاعر في دماغ الأشخاص المحرومين من النوم لم تميز بين الوجوه الودودة والوجوه التي تُشكل تهديدًا. كما لم تستجب معدلات ضربات القلب لدى المشاركين المحرومين من النوم للوجوه التي تُشكل تهديدًا. علاوة على ذلك، انقطع الاتصال العصبي بين الدماغ والقلب - الذي يسمح عادةً للجسم بتلقي إشارات الاستغاثة - لدى المشاركين المحرومين من النوم.
قال ووكر: "هذا الأمر مثير للقلق بشكل خاص بالنظر إلى أن ما يقرب من ثلثي سكان الدول المتقدمة لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم. وتتضح الآثار الواقعية عند النظر إلى الظروف المهنية والاجتماعية التي يشيع فيها الحرمان من النوم - سواء أكان ذلك بين الأطباء والعاملين في المجال الطبي، أو العسكريين، أو الآباء الجدد - حيث يُعدّ التحديد الدقيق للإشارات العاطفية والتعرف عليها، فضلاً عن ضرورة الاسترشاد بها، أمراً بالغ الأهمية".
أظهر ووكر وزملاؤه سابقاً أن قلة النوم لها دور في العديد من الأمراض النفسية. وكشفت دراسة تصوير الدماغ التي أجريت عام 2007 أن قلة النوم تُفرط في تنشيط اللوزة الدماغية، وهي جزء من الدماغ يلعب دوراً في معالجة المشاعر، ويرتبط بأمراض نفسية مثل الاكتئاب والقلق.
قال ووكر في بيان عند نشر الدراسة السابقة : "يبدو الأمر كما لو أن الدماغ، بدون نوم، لم يكن قادراً على وضع التجارب العاطفية في سياقها وإنتاج استجابات مناسبة ومتحكم بها. عاطفياً، أنت لست على قدم المساواة".
سر الذكاء العاطفي
لكن من الجانب الإيجابي، أظهرت الدراسة الجديدة أن كمية نوم حركة العين السريعة (REM) التي حصل عليها المشاركون - وهو نوع النوم المرتبط بالأحلام، والذي يحدث عادة في الصباح الباكر - كانت مرتبطة بقدرتهم على قراءة تعابير الوجه بدقة، مما يشير إلى أن الأحلام قد تلعب دورًا مهمًا في الذكاء العاطفي.
قال ووكر: "يبدو أن النوم أثناء الأحلام يعيد ضبط بوصلتنا العاطفية. والسؤال المطروح هو ما إذا كان بإمكاننا الآن تحسين جودة النوم أثناء الأحلام، وبالتالي تحسين الذكاء العاطفي".
انضموا إلى ندوة "أويكين" مع الدكتور ماثيو ووكر بعنوان "النوم الكافي لليقظة التامة"، يوم 12 نوفمبر 2016 الساعة 9 صباحًا بتوقيت المحيط الهادئ. للمزيد من التفاصيل ومعلومات التسجيل، اضغطوا هنا.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION