Back to Featured Story

بياني من أجل عالم أكثر سعادة

جميعنا نرغب في عيش حياة سعيدة. ولكن في سعينا نحو "التقدم" لقد سعينا لتحقيق أولويات من شأنها أن تعرض سعادتنا للخطر - ليس فقط بالنسبة لنا كأفراد، بل بالنسبة للمجتمع ككل.

ينبغي أن يكون هدفنا الجماعي مجتمعًا يتمتع بأقصى قدر ممكن من السعادة والرفاهية الإنسانية، من خلال سياسات ومؤسسات ومواقف اجتماعية تُمكّن الناس من عيش حياة مزدهرة. هذه هي روح القرار الذي اعتمدته العام الماضي جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، البالغ عددها 193 دولة، والذي يدعو إلى "نهج أكثر شمولًا وإنصافًا وتوازنًا للنمو الاقتصادي"، ويعزز "سعادة جميع الشعوب ورفاهها".

لدعم هذا التحول الناشئ في الأولويات، يُحتفل باليوم العالمي الأول للسعادة الذي تُنظمه الأمم المتحدة في 20 مارس من هذا العام. في المملكة المتحدة وحول العالم، سيُشارك الناس في جهود لتشجيع التركيز على السعادة، وللاحتفال بأبطال السعادة - الأشخاص والمنظمات المجهولة التي تبذل جهودًا كبيرة لإسعاد الآخرين.

لكن كيف يبدو المجتمع الأكثر سعادة، وكيف يمكننا تحقيق ذلك؟ بصفتي مديرًا لمنظمة "العمل من أجل السعادة" (Action for Happiness) البريطانية، وهي حركة عالمية متنامية تضم أشخاصًا يهتمون بشدة بهذا الموضوع، حظيت بشرف لقاء العديد من أبرز خبراء العالم، والتواصل مع العديد من مؤيدينا ومتابعينا البالغ عددهم 80 ألفًا للاستماع إلى آرائهم.

خلاصة القول هي أن بناء مجتمع أكثر سعادة أمرٌ ممكن، وليس مجرد حلمٍ غامض أو مثالي، بل ثمة إجراءاتٌ واضحةٌ لتحقيقه. وسيتطلب ذلك، بالطبع، تغييرًا في أولويات حكوماتنا ومؤسساتنا. ولكنه لن يتحقق أيضًا إلا إذا اضطلعنا نحن كمواطنين بدورنا، لا سيما باختيارنا العيش بطريقةٍ تُسهم في سعادة الآخرين.

إليكم بياني المكون من ١٢ خطوة لعالم أكثر سعادة ، والذي يدعو إلى التغيير ليس فقط من قادتنا، بل منا جميعًا. لا أدعي أن هذه تغييرات بسيطة أو تحدث بين عشية وضحاها. ولكن إذا طبقنا هذه الأفكار عمليًا، فأنا على يقين من أننا سنتمكن من بناء مجتمع ليس أكثر سعادة فحسب، بل أيضًا أكثر إنتاجية ورعاية وعدالة ومسؤولية واستدامة.

إلى قادتنا السياسيين:

ضمان اقتصاد مستقر. الاقتصاد السليم أساس السعادة والرفاهية. نحن بحاجة إلى نظام اقتصادي عادل يُعلي من شأن الاستقرار طويل الأمد وارتفاع مستويات التوظيف على حساب "النمو مهما كلف الأمر".

التركيز على الرفاهية . ما نقيسه هو ما نحصل عليه. بالإضافة إلى المؤشرات المالية التقليدية، نحتاج من حكوماتنا قياس رفاهية الناس ومراعاة أثرها على الرفاهية - للأجيال الحالية والمستقبلية - في جميع القرارات السياسية.

ادعموا المحتاجين . ينبغي إعطاء الأولوية لتحسين رفاهية من هم في أمسّ الحاجة، ليس فقط من خلال الدعم المالي، بل أيضاً من خلال تمكين الناس ومساعدتهم على الاعتماد على أنفسهم.

إعطاء الأولوية للعلاقات الإنسانية . العلاقات جوهر رفاهيتنا. علينا إعطاء الأولوية للعلاقات الصحية في جميع مجالات السياسات، وخاصةً من خلال دعم الأسر والأطفال الذين يواجهون صعوبات في سنواتهم الأولى.

بالنسبة لمؤسساتنا:

الرعاية الصحية للعقل والجسم. الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة البدنية. نحن بحاجة إلى نظام رعاية صحية يُولي الأولوية للصحة النفسية والجسدية، ويُقدم دعمًا عالي الجودة لكل من يُعاني من القلق أو الاكتئاب أو غيره من الأمراض النفسية.

التعليم مدى الحياة. التعليم هو التعلم مدى الحياة، وليس مجرد اكتساب مؤهلات أكاديمية. نحن بحاجة إلى مدارس تساعد الأطفال على تنمية شخصياتهم وتعلم مهارات حياتية أساسية، كالذكاء العاطفي واليقظة والمرونة.

أعمال مسؤولة. الشركات الناجحة حقًا تتمتع بموظفين سعداء وهدف يتجاوز الربح. نحن بحاجة إلى أماكن عمل يشعر فيها الموظفون بالتقدير والثقة، ويكون فيها السلوك المستدام والأخلاقي جوهر جميع عمليات صنع القرار.

إعلام متوازن. إن نظرتنا للعالم تؤثر على أفعالنا وتعاملنا مع بعضنا البعض. نحن بحاجة إلى إعلام يعكس رؤية متوازنة لما هو جيد وما هو سيئ في عالمنا، لا ينحصر في التشاؤم والسلبية.

لكل واحد منا كأفراد:

القيم العائلية. البيوت السعيدة هي أساس المجتمع السعيد، والأهم من ذلك كله، علينا بناء علاقات عائلية دافئة ومحبة. بالنسبة لأطفالنا، ينبغي أن تكون أولويتنا صحتهم النفسية ومساعدتهم على تنمية قيم ومواقف إيجابية.

المساهمة في المجتمع. عندما نتواصل مع من حولنا ونساعدهم، يستفيد الجميع. علينا أن نشارك في مجتمعاتنا المحلية، وأن نكون جيرانًا صالحين ، وأن ندعم المحتاجين. أفعالنا تُسهم في بناء الثقة وتقليل العزلة.

إحداث فرق. ينبغي أن تكون حياتنا العملية أكثر من مجرد كسب لقمة العيش. مهما كانت وظيفتنا، علينا أن نسعى لتقديم مساهمة قيّمة، وأن نساهم في بناء ثقافة عمل قائمة على الثقة والود والمسؤولية.

العناية بأنفسنا. لا يمكننا المساهمة في مجتمع أكثر سعادة إلا إذا حرصنا على رفاهيتنا. علينا جميعًا الاعتناء بصحتنا، الجسدية والنفسية، وتنمية المهارات والسلوكيات الحياتية اللازمة لحياة سعيدة ومرضية.

    معًا، تُحدث أفعالنا فرقًا جوهريًا. يمكننا أن ندعو قادتنا للتغيير، ولكن يمكننا أيضًا أن نكون "التغيير" في طريقة تعاملنا مع حياتنا ومعاملتنا للآخرين. لذا، إذا كنتم تُشاركون هذه الرؤية لعالم أكثر سعادةً ورعايةً، فنرجو منكم التعهد بتحقيق المزيد من السعادة، وبذل كل ما في وسعكم لدعم يوم السعادة في 20 مارس.

    Share this story:

    COMMUNITY REFLECTIONS