مقتطف من كتاب "شباب دائم" للدكتور مارك هايمان. حقوق النشر © 2023 للدكتور مارك هايمان. يُستخدم بإذن من دار نشر ليتل براون سبارك، وهي دار نشر تابعة لشركة ليتل براون وشركاه. نيويورك، نيويورك.
من يخالف قوانين السماء والأرض يُبتلى بالمصائب طوال حياته، بينما من يلتزم بها يبقى في مأمن من الأمراض الخطيرة. — هوانغدي نيجينغ (كتاب الإمبراطور الأصفر في الطب الباطني)
كم عدد التفاعلات الكيميائية التي تحدث كل ثانية في جسم الإنسان؟ مليون؟ تريليون؟ كلا. سبعة وثلاثون مليار مليار. أي سبعة وعشرون صفرًا! إنه لأمر يفوق قدرة عقولنا على استيعاب تعقيدات الكائن البشري. هذا التفاعل المذهل بين الجزيئات والتفاعلات الكيميائية هو أساس الصحة والمرض والشيخوخة. إن تعلم كيفية ضبط هذه التفاعلات بدقة، لتسهيل الشفاء والترميم والتجديد، هو جوهر الطب الوظيفي.
تتمثل سمات الشيخوخة في اختلال التوازن البيولوجي. يصف الطب التقليدي الأعراض : ما هو المرض، وما هو المسار المختل، وما هو الدواء المناسب. أما نموذج الطب الوظيفي فيرشدنا إلى الأسباب الجذرية للأمراض والشيخوخة. تركز العديد من أبحاث إطالة العمر على معالجة أعراض الشيخوخة فقط، دون معالجة أسبابها الكامنة. وهنا يأتي دور الطب الوظيفي. ما الذي يسبب هذه الأعراض في المقام الأول؟ اختلال التوازن - زيادة في العناصر الضارة، ونقص في العناصر المفيدة.
يكمن جمال الكائن البشري في أننا لسنا بحاجة إلى معرفة كل جين أو بروتين أو ناتج أيضي أو ميكروب فيه. كل ما نحتاجه هو معرفة ما يُسبب الخلل أو التوازن، ولحسن الحظ، ليس الأمر متعلقًا بملايين الأشياء، بل ببضعة أشياء بسيطة.
في الطب الوظيفي، نطرح سؤالين فقط لتحديد سبب الخلل في النظام البيئي للجسم. أولاً، ما الذي يجب التخلص منه والذي يُسبب هذا الخلل؟ ثانياً، ما الذي يجب إضافته إلى الجسم للمساعدة في استعادة التوازن؟ بعبارة أخرى، كيف يُؤثر التعرض البيئي (مجموع ما يتعرض له الجسم من عوامل وتجارب) سلباً أو إيجاباً على الجسم؟
على الرغم من أن الجينات تلعب دورًا في صحتنا، ومخاطر إصابتنا بالأمراض، وإمكانية عيشنا عمرًا مديدًا، إلا أن دورها أقل بكثير مما كنا نتصور. فالعوامل البيئية المحيطة بنا (الإكسبوزوم) هي التي تحدد 90% من مخاطر إصابتنا بالأمراض وشيخوختنا. تستجيب جيناتنا وكل جانب من جوانب بيولوجيتنا بشكل فوري لهذه العوامل. وبينما تتمتع بعض المجتمعات، مثل سكان المناطق الزرقاء، بعمر مديد، إلا أن تبنيهم لنظام غذائي ونمط حياة عصريين يؤدي إلى ارتفاع مخاطر إصابتهم بالأمراض وانخفاض متوسط أعمارهم بشكل حاد. ورغم أن المناطق الزرقاء موزعة في أنحاء العالم، إلا أنها جميعًا تقع في أماكن تتوافر فيها العناصر المفيدة، كالأطعمة الكاملة، والحركة، والتواصل الاجتماعي، بينما تكاد تنعدم فيها العناصر الضارة، كالأطعمة المصنعة، وقلة الحركة، والتوتر المزمن، والسموم البيئية. وهذا خبر سار لنا جميعًا، لأنه يعني أننا نمتلك قدرة هائلة على التحكم بصحتنا وعمرنا.
لقد هيأ التطور بيولوجيتنا لتعمل بطرق محددة للغاية. إن حقيقة أن 93% من الأمريكيين يعانون من مشاكل أيضية، بما في ذلك درجات متفاوتة من مقدمات السكري أو داء السكري من النوع الثاني (وهو السبب الرئيسي للشيخوخة المبكرة وأمراض القلب والسرطان والخرف)، تعود في معظمها إلى عبء أمور كثيرة لم نتطور للتعامل معها، وقلة ما صُمم لمساعدتنا على الازدهار.
ما الذي نحتاج إلى تقليله أو القضاء عليه لتحقيق الصحة؟
- نظامنا الغذائي الحديث فائق المعالجة، المحمل بالسكر والدقيق بالإضافة إلى الزيوت المهدرجة والكثير من الزيوت المكررة
- السموم البيئية (84000 مركب جديد منذ عام 1900 فقط)
- أنواع معينة من العدوى (الفيروسات الكامنة والبكتيريا والأمراض المنقولة بالقراد) واختلالات الميكروبيوم
- الأدوية التي تُلحق الضرر بالأمعاء، بما في ذلك المضادات الحيوية، ومضادات الالتهاب، ومثبطات الحموضة.
- مسببات الحساسية الغذائية
- الخمول
- الضغوطات المزمنة للحياة العصرية (الجسدية والنفسية)
- العزلة الاجتماعية والوحدة
ما الذي نحتاج إلى زيادته أو إضافته لتحقيق الصحة؟ ما هي مقومات الصحة؟
- أطعمة كاملة، حقيقية، وغير معالجة
- اللحوم والبيض والأسماك الدهنية التي تربى بطرق متجددة أو تربى على العشب أو المراعي
- الفيبر
- المغذيات النباتية
- المغذيات الدقيقة (مثل فيتامين د، والزنك، والمغنيسيوم، وفيتامينات ب، وأحماض أوميغا 3 الدهنية)
- مستويات الهرمونات المثلى (مدعومة بنمط حياة صحي أو العلاج بالهرمونات البديلة المتطابقة بيولوجيًا)
- التعرض الكافي والمثالي للضوء في الأوقات المناسبة من اليوم
- الترطيب الأمثل
- هواء نقي
- التمارين والحركة
- ممارسات علاجية (اليوجا، التأمل، تمارين التنفس)
- النوم والصحة والإيقاعات اليومية
- المجتمع، والمحبة، والانتماء
- المعنى والغرض
بإضافة العناصر المفيدة وإزالة العناصر الضارة، تُفعّل أنظمة الشفاء الطبيعية في جسمك، وذكائه الفطري المصمم للحفاظ على الصحة. لدينا سيطرة أكبر بكثير على وظائف أجسامنا البيولوجية مما نتصور. ورغم استحالة الوصول إلى أقصى درجات الفائدة أو التخلص من كل ما هو ضار طوال الوقت، فمن المهم بناء نمط حياة يجعل كل ذلك أسهل وأكثر اعتيادية.
***
لمزيد من الإلهام، انضموا إلى ندوة "أويكين" الخاصة مع مارك هايمان مطلع الأسبوع المقبل: إعادة تصور بيولوجيتنا وصحتنا وعملية الشيخوخة. للمزيد من التفاصيل ومعلومات التسجيل، اضغطوا هنا.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
5 PAST RESPONSES