في بعض الأحيان في الحياة لا تعرف ما الذي ستواجهه.
أنت تتذكر هذا، في اليوم الذي تتجول فيه بقارب الكاياك عبر مساحة من كهوف البحر في شاطئ بحيرة Apostle Islands National Lakeshore التي تبدو وكأنها من عالم آخر.
شاطئ البحيرة محمية طبيعية تبلغ مساحتها حوالي 70,000 فدان في أقصى شمال ولاية ويسكونسن. تشمل شريطًا ساحليًا مليئًا بالكهوف بطول 12 ميلًا على طول بحيرة سوبيريور، أو جيتشيغامي، "البحر العظيم"، كما يسميها شعب أوجيبوي. كما تضم المحمية جميع جزر الرسل الاثنتين والعشرين، باستثناء واحدة، وهي أرخبيل يُعتبر، وفقًا لتقاليد شعب أوجيبوي، مركز العالم.
في هذا اليوم، وأنت تغوص وتسحب شفراتك على طول منحدرات الحجر الرملي الأحمر، تجد غيتشيغامي هادئًا بشكل غريب، كالزجاج. لا يوجد أي اهتزازات. ولا حتى أمواج خفيفة. ومع ذلك، يحثك مرشدك على البقاء بالقرب منه. إنه ذروة الصيف، لكن الماء الزمردي بارد بما يكفي لقتلك. إذا انقلبت، فسيحتاج إلى إنقاذك في غضون دقائق.
على مدى الميلين التاليين، يقودك الدليل عبر سلسلة من الكهوف. نحتتها الأمواج والرياح والجليد من واجهات الصخور على مدى ١٢ ألف عام.

في رأيك، كلمة "كهوف" لا تتناسب مع التكوينات الخلابة التي تمر بها. إنها ليست تحت الأرض، وليست أنفاقًا باردة، وليست مظلمة تمامًا، ولا تجعلك تشعر بأنك محاصر.
الكهف الأول، المسمى "فتحة الفأر"، عبارة عن قوس صغير. للتسلل من خلاله، تُخبئ مجدافك فوق قارب الكاياك، وتُضم ذراعيك ورأسك، وتنحني للأمام في قمرة القيادة، مُسطحًا الجزء العلوي من جسمك نحو مقدمة القارب. لو كان جيتشيغامي مستيقظًا ويتحرك بعنف، لما حاولتَ المناورة عبر ثقب الإبرة خوفًا من التعرض للأذى. حتى في يوم هادئ كهذا، والبحيرة غارقة في النوم، تُكافح. تُخدش مرفقك وأنت تُحاول العبور.
بعد بضعة كهوف، تصل إلى "المرآب". تمر عبر قوس صغير آخر إلى غرفة ذات سقف منخفض جدًا. ثم، فجأة، تخرج إلى غرفة ضخمة مقببة، مضاءة بغزارة عبر مدخل واسع. خلف الباب، يندفع الماء الشفاف بعيدًا نحو الأفق.
هذا الكهف هو أكبر كهف بحري في شاطئ البحيرة بأكمله. دخوله يُشعرك وكأنك وُلدت من جديد في هذا العالم. عندما تُحدّق في الصخرة العتيقة، وألوانها وأنماطها المتغيرة تحت أشعة الشمس، ينتابك شعورٌ بالرهبة. في كل مكان من الجدران الحجرية، ترى تجاويف داكنة على شكل جماجم. تمتص هذه التجاويف الماء وتبصقه في لعابٍ كثيف.
ومع ذلك، فإن الكهف الأكثر دراماتيكية الذي تتجول فيه اليوم قد يكون "
شق. إنه شق طويل وضيق في الجرف، عريض بما يكفي لدخول قارب الكاياك. بعد أن تغوص فيه، تُخبئ مجدافك. تمد يديك. تضغط براحتي يديك على جوانب الكهف الوعرة شديدة الانحدار، دافعًا القارب للأمام.
تتعمق أكثر فأكثر في اتساع الأرض، طافيًا في الظلال. يرتطم الماء بالصخور ويتساقط من الجدران. تمد رقبتك، فتلمح سماءً زرقاءً خافتةً فوق رأسك، على ارتفاع لا يقل عن 50 قدمًا. من تلك الشق، يتسرب نورك الوحيد.
كفى. أنت لست خائفًا.
تزحف للأمام حتى تعترض طريقك صخرة... أو لا، ليست صخرة في النهاية، بل جذع ضخم يبدو متحجرًا، محصورًا بين الجدران. كم من الوقت مضى على وجوده هناك؟ تتساءل.
تجلس في الشق، تتمايل على الماء، متأملاً قوى الطبيعة والزمن الشاسع الذي خلق هذا المكان، وأدخلك إليه. وحتى الآن، لا يزال هذا الشق في الأرض يتغير، بفعل عوامل الطبيعة.
تقترب اللحظة من الدهور. كيف حالك هنا، مجرد ذرة؟
حان وقت الرحيل. تُخرج نفسك من الكهف كما دخلت. لكنك لستَ نفس الشخص الذي دخل.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
1 PAST RESPONSES
Beautiful! And serendipitous, last night while unable to sleep this same sea cave showed up in another article. Though yours was much more poetic. Thank you!