بينما كنتُ أرتب خزانة ملابسي، عثرتُ على حقيبة صغيرة منسوجة يدويًا بألوان الأحمر والأزرق والأخضر، بسحاب فضي في الأعلى. أهدتني إياها معلمة اللغة الإنجليزية، السيدة ماكياس، في سنتي الأخيرة من المرحلة الثانوية، قبل خمسة عشر عامًا من زيارتي لغواتيمالا، البلد الذي صُنعت فيه. أتذكر جلوسي كل يوم قرب مكتب السيدة ماكياس، على يمين الصف، بجوار صديقتي المقربة تيا. كنا نُغرقها بالأسئلة عن الحياة وكل ما يهمّ المراهقين، وكانت تُشاركنا بحماس في العديد من المحادثات.
في أحد الأيام، أخرجت حقيبة صغيرة منسوجة من على مكتبها، واتجهت نحوي وسألتني إن كنت أحبها. قلت لها إنها جميلة. فقالت: "إنها لكِ". أحتفظ بها منذ ٢١ عامًا. أحيانًا أنسى وجودها، لكن في كثير من الأحيان، أجدها تعود إلى حقيبتي حيث أضع أغراضي الضرورية. لم أفكر بها كثيرًا، ومع ذلك لم أتخلص منها حتى بعد مرور كل هذا الوقت، رغم أنها لا تتناسب مع أي شيء آخر أملكه.
لاحظ زوجي، نيبون، أنني لم أضع حقيبتي الصغيرة القديمة البالية في كومة التبرعات الخيرية أثناء التنظيف، فاعتبرها لفتة لطيفة وغير مألوفة من معلمة. سألني: "لماذا تعتقدين أنها أعطتك إياها؟". استغربتُ سؤاله قليلاً، فلم يخطر ببالي هذا الأمر قط. سألني مجدداً: "لماذا تعتقدين أنها أعطتك إياها أنتِ تحديداً؟". لم أشعر في المرحلة الثانوية بأي تميز أو خصوصية، لذا لم يكن هذا هو السبب. عجزتُ عن الكلام، ولم أجد ما أقوله.
بينما كنت أتحدث مؤخرًا مع صديقة لي تُدرّس في مدرسة ثانوية، خطر لي أن الآنسة ماكياس كانت تتمتع بنظرة أعمق بكثير من مجرد الوقت الذي أقضيه معها. كانت تعلم أن عائلتي هاجرت إلى الولايات المتحدة، تمامًا مثل عائلتها. أنا متأكدة من أنها لاحظت أنني لا أملك سوى بضعة قطع من الملابس التي كنت أبدل بينها باستمرار. كانت الآنسة ماكياس من النوع الذي يهتم كثيرًا بخزانة ملابسه، ودائمًا ما تُنسّق أحذيتها وتنانيرها، وتهتم بشعرها وأظافرها. أتذكر في فترة مراهقتي أنني سألتها ذات مرة عن سبب تنسيقها الدائم لملابسها. اتضح أن الآنسة ماكياس نشأت في بيئة متواضعة للغاية، والآن بعد أن أصبحت قادرة على تحمل تكاليف بعض المتع البسيطة، قررت أن تُدلل نفسها قدر الإمكان لمجرد أنها تستطيع. ربما كانت قصتها، وطريقة تعاملها مع الأمور، بذرة ثقة ألهمتني لأكون مستقلة كامرأة. من خلال هذه الهدية البسيطة، ذكّرتني في حياتي بألا أعتبر الأشياء مُسلّمات، وأن أعيش وفقًا لمبادئي، وأن أشارك الآخرين.
مجرد التفكير في السيدة ماكياس يغمرني بشعورٍ من الحنين والامتنان. ويجعلني أتساءل عن عدد التأثيرات التي مررت بها في حياتي دون أن أُدركها تمامًا. المعلمون الذين رأوني عندما كنت أرغب في الاختفاء، والذين آمنوا بي عندما كنت أخشى التحدث أمام الصف. الأعمام والعمات الذين أحبوني حتى عندما لم أُقدم لهم شيئًا في المقابل، لانشغالي الشديد بالنمو وحياتي الخاصة. الإخوة والأخوات الذين أحبوني مهما كنتُ قاسيًا عليهم. الأصدقاء الرائعون الذين كانوا يردون على مكالماتي في الثانية صباحًا، والذين كنتُ أرد على مكالماتهم في أي وقت. المدراء الذين خصصوا وقتًا لتعليمي ما يعرفونه. كبار السن الذين تعلموا الحب غير المشروط، وهو ربما أجمل ما يمكن لأي شخص أن يتشرف بمشاهدته. الرهبان والحكماء الذين حالفني الحظ بقضاء وقت معهم، والذين تُعدّ رؤاهم بمثابة علاماتٍ تُنير لي الطريق.
أعتقد أننا جميعًا نتربى في كنف مجتمعنا. وكما تؤمن ابنة أخي الصغيرة ذات الست سنوات من صميم قلبها، "كل من يحبني هو عائلتي الكبيرة جدًا!" ومثلها، أعلم في قرارة نفسي أن هؤلاء جميعًا أهلي. وما زلت أتلقى تربيتي من الصغار والكبار.
في أجواء الأعياد، أودّ أن أحتفي بكلّ أفراد عائلتي الكبيرة والكبيرة الذين أرشدوني واهتموا بي بطرقٍ لا أستطيع ردّها. كلّ ما أستطيع فعله هو أن أُعرب عن امتناني العميق لأمثال السيدة ماكياس، اللواتي يُخصّصن وقتًا للاهتمام باحتياجات من حولهنّ. لعلّ هذا الفيديو يُعبّر عن هذا الشعور أكثر ممّا تستطيع كلماتي أن تُعبّر عنه.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
11 PAST RESPONSES
Its true value far exceeds what it originally cost. She added her sincere love and affection for you to to it. That's more valuable than any expensive jewellery. Your treasuring it makes it priceless! And sharing the story increased its worth even more.
Thank you, Guri🙏
And you teen-pic is beautiful. Thanks for including that.
Guri, you articulate beautifully what I have also felt in my life --- when you write "how many influences I have had in my life ...... " of all the unconditional one way flow of love and generosity that makes up our world. Thanks for witnessing and articulating.
Thank you.n, Gauri I would like to thank you and Nipun for turning my life since 2008 when I joined Help Others and it made considerable impact me and gradually over the years I have been able to turn my life around and slowly started making a difference in the life of people around me and to others far and wide . There is immense gratitude to Nipun and you . God Bless and Merry XMAS .
Your sharing brought back memories of many generous souls who have brought priceless gifts my way.. Thank you for this beautiful note.. Happy holidays
Thank you Dee and Nilam. Kristin, great to hear about your teachers. :-)
Guri thanks for sharing your reflections. I remember the silent meditation and weekly discussions. And the great meals on Wednesday
Your family has shared so much and inspired so many. Dee @KanjinYoga
Thank you Daily Good for being part of my Big Huge Family. And thank you Guri for sharing your story, several teachers made a HUGE impact on my life and continue to make an impression long after being within their classroom walls. Mrs Carthew was one of them, high school Drama teacher who saw a spark in me. Another was professor Roberta Crisson (with whom I've reconnected on facebook :)) Both set the course for who I am now as a Cause Focused Storyteller. Truly grateful they saw in me what I could not see myself.
Hugs to all of our Big Huge Families!
Beautiful memories and little gifts to treasure and cherish :) during the holidays !
Thanks for sharing and making me think about all the people in my life who has been there for me! Gratitude to the big huge family!!!