تخيل أن صديقًا كان يمشي خلفي لسنوات طويلة، ينادي باسمي، محاولًا جذب انتباهي لأنه أراد أن يخبرني ببعض الحقائق الصعبة والشافية عن نفسي. لكنني - خوفًا مما قد أسمعه، أو متكبرًا واثقًا من أنني لا أملك شيئًا لأتعلمه - تجاهلت نداءاته وواصلت السير.
اقترب صديقي ونادى باسمي بصوت أعلى، لكنني واصلتُ السير رافضًا الالتفات. ثم اقترب أكثر، صارخًا باسمي. محبطًا من قلة استجابتي، بدأ يرمي الحجارة ويضربني بالعصي، لا يريد شيئًا سوى لفت انتباهي. لكن رغم الألم الذي شعرتُ به، واصلتُ الابتعاد.
بما أن النداءات والصراخ والعصي والحجارة لم تلفت انتباهي، لم يبقَ لصديقي إلا أن يفعل شيئًا واحدًا: أن يُلقي عليّ قنبلة الاكتئاب. لم يفعل ذلك بقصد القتل، بل في محاولة أخيرة لإجباري على الالتفات إليه وطرح سؤال بسيط: "ماذا تريد؟". عندما استدرتُ أخيرًا - وبدأتُ أستوعب وأتصرف بناءً على معرفة الذات التي كان ينتظرها مني - خطوتُ أولى خطواتي على طريق الرفاهية.
يُطلق توماس ميرتون على ذلك الصديق اسم "الذات الحقيقية". هذه ليست الذات الأنانية التي تسعى لتضخيمنا. وليست الذات الفكرية التي تريد أن تحوم فوق فوضى الحياة بأفكار منطقية لا أساس لها. وليست الذات الأخلاقية التي تريد أن تعيش وفقًا لـ"ما يجب أن يفعله الآخرون". وليست الذات الروحية التي تريد "التخلص من قيود الأرض القاسية" والتحليق بلا توقف نحو السماء.
الذات الحقيقية هي الذات التي وُلدنا بها، الذات التي تُريدنا ببساطة أن نكون كما وُلدنا. تُخبرنا الذات الحقيقية من نحن، وأين نُغرس في منظومة الحياة، وكيف يبدو "التصرف الصحيح" لنا، وكيف يُمكننا أن ننمو بشكل كامل في إمكاناتنا الخاصة. وكما تُذكرنا حكاية حسيديّة قديمة، فإن مهمتنا هي أن نعيش على هيئة الذات الحقيقية، لا على هيئة حياة شخص آخر: "قبل وفاته، قال الحاخام زوسيا: "في العالم الآخر لن يسألوني: لماذا لم تكن موسى؟ بل سيسألونني: لماذا لم تكن زوسيا؟"".
ملاحظة لنفسي: ابقَ على الأرض، استدر، اسأل وأنصت! الذات الحقيقية هي الصديق الحقيقي - إنها صداقة نتجاهلها على مسؤوليتنا. وأعلموا: الأصدقاء لا يسمحون لأصدقائهم بالعيش في المرتفعات!
اقترب صديقي ونادى باسمي بصوت أعلى، لكنني واصلتُ السير رافضًا الالتفات. ثم اقترب أكثر، صارخًا باسمي. محبطًا من قلة استجابتي، بدأ يرمي الحجارة ويضربني بالعصي، لا يريد شيئًا سوى لفت انتباهي. لكن رغم الألم الذي شعرتُ به، واصلتُ الابتعاد.
بما أن النداءات والصراخ والعصي والحجارة لم تلفت انتباهي، لم يبقَ لصديقي إلا أن يفعل شيئًا واحدًا: أن يُلقي عليّ قنبلة الاكتئاب. لم يفعل ذلك بقصد القتل، بل في محاولة أخيرة لإجباري على الالتفات إليه وطرح سؤال بسيط: "ماذا تريد؟". عندما استدرتُ أخيرًا - وبدأتُ أستوعب وأتصرف بناءً على معرفة الذات التي كان ينتظرها مني - خطوتُ أولى خطواتي على طريق الرفاهية.
يُطلق توماس ميرتون على ذلك الصديق اسم "الذات الحقيقية". هذه ليست الذات الأنانية التي تسعى لتضخيمنا. وليست الذات الفكرية التي تريد أن تحوم فوق فوضى الحياة بأفكار منطقية لا أساس لها. وليست الذات الأخلاقية التي تريد أن تعيش وفقًا لـ"ما يجب أن يفعله الآخرون". وليست الذات الروحية التي تريد "التخلص من قيود الأرض القاسية" والتحليق بلا توقف نحو السماء.
الذات الحقيقية هي الذات التي وُلدنا بها، الذات التي تُريدنا ببساطة أن نكون كما وُلدنا. تُخبرنا الذات الحقيقية من نحن، وأين نُغرس في منظومة الحياة، وكيف يبدو "التصرف الصحيح" لنا، وكيف يُمكننا أن ننمو بشكل كامل في إمكاناتنا الخاصة. وكما تُذكرنا حكاية حسيديّة قديمة، فإن مهمتنا هي أن نعيش على هيئة الذات الحقيقية، لا على هيئة حياة شخص آخر: "قبل وفاته، قال الحاخام زوسيا: "في العالم الآخر لن يسألوني: لماذا لم تكن موسى؟ بل سيسألونني: لماذا لم تكن زوسيا؟"".
ملاحظة لنفسي: ابقَ على الأرض، استدر، اسأل وأنصت! الذات الحقيقية هي الصديق الحقيقي - إنها صداقة نتجاهلها على مسؤوليتنا. وأعلموا: الأصدقاء لا يسمحون لأصدقائهم بالعيش في المرتفعات!
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
4 PAST RESPONSES
I'm a fan of both Thomas Merton and Parker Palmer, but I have a small quibble. I disagree with the notion that the spiritual self "wants to 'slip the surly bonds of Earth' and fly nonstop to heaven." Rather I see the true self and the spiritual self as one and the same. The old Hasidic tale about Rabbi Zusya, which Parker quotes, makes the same point.
Thank goodness for the mystics! }:- ❤️
Ah yes, true self. A lovely self to be <3