يستهل البابا فرنسيس رسالته البابوية المؤثرة التي طال انتظارها حول البيئة قائلاً: "إن الأرض تصرخ إلينا الآن بسبب الضرر الذي ألحقناه بها. فالأرض نفسها، المثقلة والمدمرة، هي من بين أكثر الكائنات المهجورة والمُعنَّفة بين فقراءنا".
اختار البابا فرنسيس أن يُدعى على اسم قديسٍ كان حبه لجميع مخلوقات الله محور حياته، وكانت جميع المخلوقات إخوته وأخواته. متحدثًا بلسان هذا القديس "الذي أحبّ الخليقة وحماها"، يدعو إلى استجابة أخلاقية لمنع "الدمار غير المسبوق للنظام البيئي"، والذي نحتاج فيه بشكل عاجل إلى إدراك عواقبه والتغييرات المطلوبة في أسلوب حياتنا. ويتأمل في إساءتنا، والعنف الذي يخلق "أعراض المرض التي نراها في الأرض والماء والهواء وفي الكائنات الحية". ويصف كيف يؤثر تغير المناخ سلبًا على الفقراء، جامعًا بين العدالة البيئية والاجتماعية، مؤكدًا أننا "نسمع صرخة الأرض وصرخة الفقراء".
إن حالة الأرض هي أهم ما يشغلنا. فالأزمة البيئية الراهنة هي أكبر كارثة من صنع الإنسان واجهها هذا الكوكب على الإطلاق: دلائل الخلل العالمي، وتغير المناخ، واستنزاف الأنواع، كلها تحيط بنا. إن وحش المادية ينهش الأرض، وجشعه الشره يدمر النظام البيئي، وشبكة الحياة الهشة التي تدعم وتغذي جميع الكائنات الحية التي لا تُحصى. نحن جزء من عالم مليء بالعجائب والجمال، نضحي به بشكل ممنهج لإشباع رغباتنا المتزايدة باستمرار. علينا أن نتذكر روعة العالم الطبيعي من حولنا، الذي احتفى به القديس فرنسيس في ترنيمته الجميلة "أنشودة الأخ الشمس".
الحمد لك يا ربّي، من خلال أختنا الأرض الأم.
الذي يرزقنا ويدير شؤوننا والذي ينتج
فواكه متنوعة مع أزهار وأعشاب ملونة.
بالأمس، عندما ذهبتُ إلى حديقتي الصغيرة لأقطف بعض الكوسا للعشاء، انبهرتُ مجدداً بكرم الأرض، كيف يمكن لنبتة واحدة أن تُعطي كل هذه الخضراوات. اضطررتُ إلى التدقيق تحت الأوراق المتفرعة لأكتشف كوسة نمت بشكلٍ غير متوقع وكادت أن تكون كبيرة جداً. هذه هي الحياة المقدسة التي تُغذينا، جزء من الخليقة التي نحتاج بشدة إلى "حبها وحمايتها"، تماماً كما تُحبنا وتحمينا.
من الجوانب المحورية لهذه الأزمة، والتي نادرًا ما تُناقش، نسياننا لقدسية الخليقة، وكيف يؤثر ذلك على علاقتنا بالبيئة. يتحدث البابا فرنسيس عن الحاجة المُلحة إلى صياغة استجابة روحية لهذه الأزمة البيئية، وإلى "الشعور بوحدة وثيقة مع كل ما هو موجود". يهيمن على عالمنا اليوم انقسامٌ يُشجع على الاستغلال والجشع، ونحن بحاجة إلى العودة إلى شعورٍ بالكمال، يعكس الوحدة الحية للخليقة بأسرها وسكانها الذين لا يُحصى عددهم.
تحتاج الأرض إلى اهتمام ووعي مادي وروحي، من خلال أفعالنا وصلواتنا، من خلال أيدينا وقلوبنا. الحياة كيان عضوي متكامل مكتفٍ ذاتيًا، ونحن جزء منه، وعندما نعيد الاتصال بهذا الكيان، يمكننا إيجاد طريقة مختلفة للعيش، طريقة لا تقوم على الحاجة إلى التشتت المستمر وأوهام الإشباع المادي، بل على طريقة عيش مستدامة للكيان بأكمله.
بإمكاننا جميعًا، كلٌّ بطريقته، أن نبتعد عن أنماط الاستهلاك التي تستنزف أموالنا وطاقتنا. بإمكاننا أن نطمح إلى حياة أبسط، وأن نتعلم كيف نعيش بطريقة أكثر استدامة، وأن نتجنب الانجراف وراء المادية غير الضرورية، وأن نملأ حياتنا بالحب والرعاية بدلًا من الأشياء المادية. وجبة بسيطة من الخضراوات والحبوب، مطبوخة بحب وعناية، كفيلة بتغذية أجسادنا وأرواحنا.
لكن، بتعبير أدقّ، وكما قال القديس فرنسيس، فإن الأرض أيضاً بحاجة إلى صلواتنا واهتمامنا الروحي. كثير منا يدرك أثر الدعاء للآخرين، وكيف يُمنح الشفاء والعون، حتى بأكثر الطرق غير المتوقعة. من المفيد أولاً أن نُقرّ بأن الأرض ليست "مادة جامدة"، بل كائن حيّ منحنا الحياة. وحينها نستطيع أن "نسمع صرختها"، ونشعر بمعاناتها: المعاناة الجسدية التي نراها في الأنواع المهددة بالانقراض والمياه الملوثة، والمعاناة الأعمق الناجمة عن تجاهلنا الجماعي لطبيعتها المقدسة.
يختتم البابا فرنسيس رسالته البابوية بصلاتين من أجل أرضنا. إحداهما صلاة بسيطة تدعونا إلى استحضار العالم ككائن حي في قلوبنا حين نُسلم أنفسنا لله. في هذه الصلاة، نتذكر حزن الأرض ومعاناتها في قلوبنا، ونسأل أن يُذكر العالم، وأن يفيض الحب الإلهي والرحمة حيثما دعت الحاجة؛ وأن تُعيننا النعمة الإلهية وتُعين العالم، حتى وإن استمررنا في إساءة معاملته، لتُعيد التوازن إلى الأرض. علينا أن نتذكر أن قدرة الله أعظم من قدرة جميع الشركات العالمية التي تُواصل تحويل العالم إلى أرض قاحلة، بل وأعظم من قوى الاستهلاك العالمية التي تستنزف موارد كوكبنا. ندعو الله، الذي نحن جميعًا جزء منه، أن يُنقذ هذا العالم الجميل المُتألم ويُشفيه.
أحيانًا يكون الدعاء أسهل عندما نشعر بالأرض بين أيدينا، عندما نعمل في الحديقة نعتني بأزهارنا أو خضراواتنا. أو عندما نطبخ، نحضر الخضراوات التي وهبتنا إياها الأرض، ونضيف إليها الأعشاب والتوابل التي تُسعدنا. هناك طرق عديدة للدعاء، وسيجد كل منا طريقته الخاصة في رعاية الأرض في قلبه. تمامًا كما تدعونا ترنيمة القديس فرنسيس إلى تسبيح الأرض، وتسبيح الله "من خلال جميع مخلوقاته".
كما تُذكّرنا رسالة البابا فرنسيس، علينا جميعًا أن نكون من "يُحبّ ويحمي الخليقة"، وأن نتذكر قدسيتها. علينا أن نُجسّد هذه النشيدة المحبة في قلوبنا وأيدينا. من خلال حبنا للأرض، نستطيع أن نُلبّي نداء العمل المناخي الذي ينبع من جميع الأديان ومن الصوت الواحد الكامن في قلب البشرية جمعاء. فنحن جميعًا جزء من كائن حي واحد نسميه الأرض، وهي في أمسّ الحاجة إلى حبنا واهتمامنا.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
2 PAST RESPONSES
Thanks for sharing this. So well stated.
As an old man of faith and lifelong ecologist, I resonate deeply here. As a descendent of Irish and Lakota ancestors, I continue to say and practice, “Mitakuye oyasin, hozho naasha doo, Beannachtai,” - All are my relatives, walk in harmony, Blessings (Lakota, Navajo, Irish Gaelic).
}:- ❤️ anonemoose monk