Back to Stories

قوة الاستعارات

استعارات وأسئلة استعارية لإثارة خيالك.

عندما كان الفنان الإسباني بابلو بيكاسو تلميذًا، كان ضعيفًا في الرياضيات، فكلما طلب منه المعلم كتابة رقم على السبورة، كان يرى شيئًا مختلفًا. بدا له الرقم أربعة كأنف، فظل يرسم حتى أكمل باقي الوجه. بدا الرقم واحد كشجرة، وبدا الرقم 9 كشخص يمشي عكس الريح، وبدا الرقم 8 كملاك. رأى جميع من في الفصل أرقامًا على السبورة، بينما أدرك بيكاسو مجموعة متنوعة من الصور.

العلاقة بين المنظور والتفكير الإبداعي تتعلق بالتعود والإفراط في الألفة. فالإلمام المفرط بشيء ما (فكرة، إجراء، نظام) فخ. وهنا تكمن مفارقة المهارة في التفكير الإبداعي: ​​كلما زادت مهارتك في شيء ما، قلّت احتمالية نظرتك إليه بطريقة مختلفة؛ وكلما زادت مهارتك في تخصص معين ، قلّت رغبتك في تجربة مناهج مختلفة. وقد عبّر أينشتاين عن ذلك بأفضل صورة عندما قال: "الخبير من يملك القليل من الأفكار الجديدة؛ والمبتدئ من يملك الكثير منها".

الإبداع، أيًا كان تعريفه الذي تفضله، يتطلب النظر إلى العالم بطريقة مختلفة ومحاولة إيجاد حلول جديدة للمشكلات. ومن الطرق السهلة لتنشيط تفكيرك التفكير المجازي. فالاستعارة مجازٌ لغويٌّ تُستخدم فيه كلمة أو عبارة ذات دلالة لوصف شيء أو فكرة لا تنطبق عليه حرفيًا (مثل سفينة تُشق البحر، أو ممرٌّ للعشاق يُوصف بأنه شريط من ضوء القمر).

إن القدرة على التفكير المجازي تزيد من احتمالية فهمه من منظور جديد، مما قد يؤدي بدوره إلى حلول لم تكن متوقعة لولا ذلك. على سبيل المثال، كانت الشجرة المتفرعة أكثر استعارات داروين خصوبة في مساعيه لفهم التطور.

وصف فريدريش كيكولي فهمه لجزيء البنزين بأنه ثعبان يعض ذيله. اعتمد أينشتاين، في صياغة نظريته النسبية، على صورة لنفسه وهو يمتطي شعاعًا من الضوء ممسكًا بمرآة أمامه. عمل فريق البحث الأمريكي، الذي يكافح لفهم نظريات الموصلية الفائقة، بالتعاون مع فرقة رقص لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم استيعاب كيفية اقتران الجسيمات دون الذرية وتفاعلها. شبّه الفيزيائي إدوارد ويتن - لشرح نظرية الأوتار - الفكرة الأكثر ثورية في الفيزياء منذ أكثر من نصف قرن - الحلقات الصغيرة أو الأوتار المغلقة بالدونات.

اعتبر أرسطو الاستعارة علامةً على العبقرية، معتقدًا أن من يمتلك القدرة على إدراك أوجه التشابه بين منطقتين منفصلتين من الوجود وربطهما معًا هو شخصٌ ذو موهبةٍ خاصة. فإذا كانت الأشياء المتباينة متشابهة حقًا في بعض النواحي، فربما تكون كذلك في نواحٍ أخرى.

بالتفكير المجازي، تُغيّر إطارك المرجعي وتربط بين المشكلة وأمر آخر. تخيّل لحظةً وتخيّل أنك ترغب في زيادة إنتاجيتك الشخصية في العمل. يُمكنك صياغة مشكلتك على النحو التالي: "بأي طرق يُمكنني أن أصبح أكثر إنتاجية في العمل؟" ما الأفكار التي تُثيرها الأسئلة المجازية التالية في مخيلتك حول المشكلة؟

تجربة فكرية

* ما هو الحيوان الذي يُمثل مشكلتك؟ ولماذا؟

* البرجر بالجبن هو بمثابة الحل للمشكلة لأن..........

* كيف تُشبه مشكلتك مصباحًا كهربائيًا؟ ما أوجه التشابه بين مكوناتها؟ كيف يُمكن للتشابهات والاختلافات أن تُقدم أفكارًا؟

* كيف يمكن لجبل الجليد أن يكون بمثابة فكرة قد تساعدك في حل المشكلة؟

* لو كانت مشكلتك حديقة، ما هي الأعشاب الضارة؟ كيف ستزيلها؟

* لماذا تُعتبر خريطة الطريق مُشكلتك؟ ما الأفكار التي يُمكنك استخلاصها من خريطة الطريق لحل مشكلتك؟ ماذا عن نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)؟

كيف يمكن لنباح كلب أن يساعدك في حل مشكلتك؟ كيف يمكنك سماع المشكلة؟ ما هو صوتها؟ ما هي الأصوات الأخرى المشابهة؟ كيف يمكن لهذه الأشياء أن تلهمك بالأفكار؟

* ما هي أوجه التشابه بين البيتزا الباردة ونصف المأكولة ومشكلتك؟

لو كانت مشكلتك فريق كرة قدم أمريكية، فأي فريق سيكون؟ ولماذا؟ كيف سيتغلب الفريق على مشاكله؟ هل سيختلف أفراده؟ هل سيعتمد استراتيجيات؟ هل سيعتمد خطط لعب؟ أم سيعتمد معنويات؟

* ما هي الشخصية التاريخية الشهيرة الأقرب إلى جوهر المشكلة؟ ولماذا؟ وكيف ستتناول هذه الشخصية المشكلة؟ وما الأفكار التي ستطرحها؟

عندما نقارن المشكلات بأمر غير مألوف، نميل إلى الرغبة في فهمه. وبالتالي، نُجزّئه ونُحلّل أجزائه المختلفة لنرى ما إذا كان ذلك سيُمكّننا من فهمه أو يجعله مألوفًا بطريقة ما. عند حدوث ذلك، نُكوّن روابط وعلاقات جديدة قد تُفضي إلى أفكار ثورية. على سبيل المثال، قبل سنوات، كانت مجموعة من المصممين تبحث عن أفكار جديدة لوحدات الإضاءة. عملوا على أسئلة مجازية مُختلفة، منها: "القرد يُشبه الحل لتصميم جديد لوحدة إضاءة لأن...". تخيّلوا قردًا يركض حول المنزل ومعه ضوء أينما دعت الحاجة. قادتهم هذه الفكرة إلى ابتكار إضاءة المسار.

تأمل المهندسون المعماريون في السؤال: ما هو المخلوق الذي يمثل التغيير على أفضل وجه؟ ألهمهم هذا للتفكير في الحرباء وكيف يمكنها التمويه عن طريق تغيير لونها لتتناسب مع بيئتها. هذا جعلهم يفكرون في ألوان متعددة وكيفية التغيير من لون إلى آخر حسب الرغبة. لقد بحثوا في مواد البناء الجديدة خفيفة الوزن والمرنة وأيضًا أحدث تقنيات العرض. اكتشفوا دائرة مسطحة تسمى OLEDS (الصمامات الثنائية العضوية الباعثة للضوء). لقد جربوا OLEDs والبلاستيك وابتكروا تقنية لوشم OLEDs على البلاستيك باستخدام طابعة نافثة للحبر. الآن يمكن استخدام مادة البناء البلاستيكية كمصدر للضوء أو شاشة كمبيوتر. عند استخدام هذه المادة على جدار خارجي، يمكن لـ OLEDs تغيير مظهر منزلك في ثوانٍ. يمكن أن يكون لديك منزل وردي في يوم ومنزل أزرق في اليوم التالي. يمكنك حتى الحصول على نمط تمويه.

كيف تؤثر الاستعارات علينا كل يوم

على الرغم من أننا نادرًا ما ندرك ذلك، إلا أن الاستعارات تؤثر على تفكيرنا يوميًا فيما نقرأه ونسمعه من مصادر متعددة. في دراسة أجريت عام ٢٠١١، أظهر باحثون من جامعة ستانفورد مدى تأثير الاستعارات من خلال سلسلة من خمس تجارب مصممة لتحليل "لماذا" و"متى" تكمن قوة الاستعارة. في البداية، طلب الباحثون من مجموعة كبيرة من الطلاب قراءة أحد تقريرين عن الجريمة في مدينة أديسون. لاحقًا، كان عليهم اقتراح حلول للمشكلة. في التقرير الأول، وُصفت الجريمة بأنها "وحش بري يفترس المدينة" و"يختبئ في الأحياء".

بعد قراءة هذه الكلمات، اقترح 75% من الطلاب حلولاً تتضمن إنفاذ القانون أو العقاب، مثل بناء المزيد من السجون أو حتى استدعاء الجيش للمساعدة. بينما اقترح 25% فقط إصلاحات اجتماعية مثل إصلاح الاقتصاد، أو تحسين التعليم، أو توفير رعاية صحية أفضل. وكان التقرير الثاني مشابهًا تمامًا، باستثناء أنه وصف الجريمة بأنها "فيروس يصيب المدينة" و"يُبتلي" المجتمعات. بعد قراءة هذه النسخة، اختار 56% فقط إنفاذ القانون بحزم، بينما اقترح 44% إصلاحات اجتماعية.

من المثير للاهتمام أن قلة قليلة من المشاركين أدركوا مدى تأثرهم باختلاف استعارات الجريمة. عندما طلب الباحثون من المشاركين تحديد أجزاء النص التي أثرت على قراراتهم بشكل أكبر، أشارت الغالبية العظمى إلى إحصاءات الجريمة، وليس إلى اللغة. بينما حدد 3% فقط الاستعارات على أنها المؤثر الرئيسي.

التفكير المجازي يفتح أعيننا على رؤية أوجه التشابه بين الأشياء المختلفة، وهي سمة من سمات التفكير الإبداعي. إضافةً إلى ذلك، من المهم فهم كيفية تأثير الاستعارات علينا يوميًا في ما نقرأه ونسمعه.

Share this story:

COMMUNITY REFLECTIONS

7 PAST RESPONSES

User avatar
Emma Mills Aug 10, 2012

This is a great article- My work within the mental health feild uses metaphore and storytelling on a daily baisis- and the results speak for themselves! Thankyou

User avatar
deborah j barnes Aug 3, 2012

exquisite article and helps explain why "so many good people" have allowed the world to reach this stage of dis-ease. Now how to encourage our inner monkeys!

User avatar
David Jun 5, 2012

excellent info.

User avatar
Darrelene Apr 24, 2012

this is very inspiring and meaningful! I would love to explore more. Thank you for sharing

User avatar
Excusebuster Mar 4, 2012

Great article. Would like to share with a friend without using facebook. Any suggestions?

User avatar
Noor A.Minus Mar 4, 2012
Thank you daillygood team. I promote the idea of comparing and after getting the differences then thinking of the scope of the differences after finding the scope is when fully know the holistic of the matter. this time you have the outcome or reality of the thing and the solution can't figured out.about the crime report, I would define crime as act against laws not matter which law. government, companies and personal laws. If fact many laws are never upheld by all those that have laws.We have to have a jail to tie the big men like murderers but smaller ones like misdemeanors or other petty are scolded by the economy and they need a warnings or short time behind bars.I saw  a judge that was appointed to to decide the public's freedom of movements abusing the office by not caring if the person is the but just starting backroom payments.If the jury is money motivated then he/she should make sure first that the accusations are true but just not caring the facts and saying "how much?"will... [View Full Comment]
User avatar
Hsn Bhatta Mar 4, 2012

 i am reminded of the much debated, yajna and purusha-[cosmic person] metaphor in the x  mandala of rgveda an ancient vedic text of 1000 b.c.