في الثالث من أغسطس/آب من العام الماضي، فرّ ماهر، البالغ من العمر ١٢ عامًا، من قريته إلى سفح جبل سنجار، حيث لجأ هو وعشرات الآلاف غيره إلى ملاذ آمن من مهاجمي داعش الذين اجتاحوا المنطقة من الجنوب. لا يزال هذا التاريخ محفورًا في ذاكرة كل شخص من سكان سنجار، حيث حمل الرجال والنساء والأطفال من كل قرية وبلدة في المنطقة ما استطاعوا حمله على ظهورهم، وغادروا منازلهم، سواءً بالسيارات أو سيرًا على الأقدام، بحثًا عن الأمان.
تقطعت بهم السبل على الجبل، محاطين بمقاتلي داعش من جميع الجهات، نجا ماهر وعائلته وآلاف آخرون لأسابيع دون أغطية أو سقف فوق رؤوسهم. من أعلى الجبل، كان بإمكانه النظر إلى مدينة سنجار بينما كانت الطائرات تحلق فوقهم لإلقاء القنابل على من يسيطرون على المدينة. ومن نقطة المراقبة المرتفعة، كان بإمكان ماهر رؤية ومضات الانفجارات التي لا تُحصى في الأسفل.
تحكي قصة "العودة إلى الوطن من جديد" قصة فتى يُدعى أحمد يُجبر على الفرار من قريته بعد اندلاع قتال وإلقاء طائرة عسكرية قنابل على حيه. كانت هذه أول قصة قرأها ماهر، وعندما سُئل عن سبب حبه لقراءة القصة، قال: "إنها ليست مجرد قصة مشابهة لحياتي، بل هي نفسها تمامًا".
ماهر يقرأ كتابه الهزلي.أعدّت الهيئة الطبية الدولية سلسلة من القصص المصورة للأطفال النازحين جراء النزاع في سوريا والعراق، بهدف تثقيفهم حول الوقاية من الأمراض، والسلامة في المخيمات، وكيفية تعزيز رفاهيتهم. يروي أول كتابين مصورين من السلسلة قصصًا عن أطفال يواجهون نفس المشاكل التي يواجهها اللاجئون الشباب في حياتهم اليومية، حيث يُقدّمون مواضيع مثل عمالة الأطفال والنزوح بطريقة مفهومة للأطفال، ثم يُعلّمونهم كيفية التعامل مع هذه الأوقات الصعبة.
صفحة من الكتاب الهزلي "العودة إلى المنزل مرة أخرى".
نوري، لاجئ سوري، يعيش مع عائلته في مخيم للاجئين في منطقة كردستان العراق.كان نوري، وهو صبي آخر، يعيش في شمال شرق سوريا قبل عامين ونصف، في مزرعة قمح عاشت فيها عائلته لأجيال. كان هناك قتال متكرر قرب القرية، وفي ظهيرة أحد الأيام، عثر نوري وأصدقاؤه على جسم معدني دائري اتضح أنه قذيفة هاون. كان الأولاد يلعبون بالقذيفة بينما كانت أمهاتهم تخبزن الخبز في فرن قريب، غير مدركين أن ثلاثة أطفال من الحي أصيبوا سابقًا بقذيفة مماثلة غير منفجرة. عندما علمت عائلة نوري أن أطفالهم كانوا يلعبون بقنبلة في حقولهم، قرروا مغادرة منزلهم ومغادرة سوريا.
ومنذ ذلك الحين، تعيش الأسرة في مخيم للاجئين في منطقة كردستان العراق حيث يذهب نوري إلى المدرسة، حيث تم تقديم الكتاب الهزلي الذي أصدرته منظمة فيلق الطب الدولي له وزملائه في الفصل، وتم تعليمهم عن مخاطر الألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة.
نوري مع الرسومات التي رسمها من الكتاب الهزلي.كتب طاقم الهيئة الطبية الدولية هذه القصص المصورة، ورسمتها الفنانة السورية ديالا بريسلي. صُممت هذه القصص لتتضمن رسائل تعليمية محددة للأطفال السوريين والعراقيين، متداخلة في قصة تهمّ الأطفال.
تدور أحداث القصة المصورة الأولى، "العودة إلى الوطن"، حول فتى سوري صغير يُدعى أحمد، يضطر إلى الفرار من قريته إلى مدينة قريبة بسبب القتال الدائر هناك. وبينما يحاول النجاة في هذه المدينة الخطرة، يتعلم كيفية تجنب الإصابة بشلل الأطفال، وأهمية النظافة، ومواضيع صحية أخرى مهمة قبل أن يلتئم شمله مع عائلته.
الجزء الثاني، "الوطن هو حيث يبدأ المرء"، يروي قصة أخ وأخت يغادران سوريا ليعيشا لاجئين في بلد مجاور. يقول نوري إن الجزء الثاني من القصص المصورة هو المفضل لديه لأنه تعلم منه الكثير، مثل كيفية الوقاية من مرض الليشمانيا الجلدي، وكيفية البقاء آمنًا في حال نشوب حريق في مخيم اللاجئين - وهو مصدر قلق شائع للعائلات في المخيمات المترامية الأطراف في الشرق الأوسط.
رسم من سلسلة القصص المصورة التي أنشأتها منظمة International Medical Corps.مع استمرار الحرب في سوريا لسنوات، يزداد عدد العائلات النازحة، ويعجز الأطفال عن الالتحاق بالمدارس. وطوال الأزمة، ظل ملايين الفتيان والفتيات خارج المدارس لسنوات متواصلة، إما للعمل لإعالة أسرهم أو لعدم قدرتهم على إيجاد مدرسة تقبلهم - هذا هو "الجيل الضائع" في سوريا.
ولهذا السبب، تقوم فرق العاملين الصحيين المجتمعيين في هيئة الأطباء الدولية في جميع أنحاء الشرق الأوسط بتنظيم فعاليات تعليمية للأطفال حيث يعرضون الكتاب الهزلي في المراكز المجتمعية والمدارس والمقاهي أو حتى في خيام الناس من أجل شرح رسائل تعزيز الصحة للأطفال.
يعمل العاملون الصحيون المجتمعيون داخل مجتمعاتهم، ويزورون منازل جيرانهم لتثقيفهم حول الوقاية من الأمراض. وتجعل الأدوات التعليمية، مثل القصص المصورة، المعلومات المهمة حول الوقاية من الأمراض سهلة الفهم، وممتعة، وسهلة التذكر.
تُعدّ القصص المصورة مادةً تعليميةً ناجحةً للغاية لبرامج الهيئة الطبية الدولية في الشرق الأوسط. هؤلاء الأطفال، المحرومون من أي شكلٍ آخر من أشكال الترفيه، يشعرون بسعادةٍ غامرةٍ عند استلام القصص المصورة وقراءتها مرارًا وتكرارًا. ثم يُشاركون القصص مع أصدقائهم، ناشرين الوعي برسائل التثقيف الصحي الأساسية التي تتضمنها، وهي طريقةٌ أكثر فعاليةً بكثيرٍ من مجرد ملصقٍ أو كتيب.
على الرغم من أن أطفالًا مثل ماهر ونوري يقرؤون القصص المصورة استمتاعًا بالقصة، إلا أنهم في كل مرة يلتقطون فيها الكتاب يواصلون التعلم عن مواضيع مثل كيفية الوقاية من شلل الأطفال، أو أهمية التخطيط لمستقبل ما بعد الحرب. إن منح الأطفال السوريين والعراقيين قصةً يتفاعلون معها يتيح للهيئة الطبية الدولية تعليمهم مواضيع مهمة، وإن كانت حساسة أحيانًا، ويُظهر للقراء الصغار كيف يمكنهم التعامل مع الظروف الاستثنائية التي قد يواجهونها يوميًا.
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION
2 PAST RESPONSES
What a fantastic way to use the arts of Story and Comic Book form to serve and and help children and adults as well. Thank you International Medical Corps for understanding the value of these arts to share important information. And thank you for the work you do. Hoping some day in the not too distant future this war ends.
Wonderful work supporting hope, health, and happiness of refugee children through comic book artistry. Thank you, International Medical Corps, for all you are doing. I am glad to learn here of the Syrian artist Diala Brisly. She is also painting larger works on canvas (on tents!) to brighten up the camps. Shine on, sister :)