Back to Stories

علم الأعصاب: لماذا يجعلنا الامتنان أكثر صحة؟

عالمنا في حالة فوضى عارمة. مع كل العنف والتلوث والتصرفات الجنونية التي يقوم بها الناس، من السهل أن يتحول المرء إلى رجل عجوز غاضب دون أن يكون مسنًا أو رجلًا. لا شك أن خيبة الأمل والسخرية لا تُعد ولا تُحصى.

لكن فكّر في هذا: المواقف السلبية ضارة بك. والامتنان، كما اتضح، يجعلك أكثر سعادةً وصحة. إذا استثمرت في رؤية العالم بنظرة لئيمة ومُحبطة، ستحصل على عالم أكثر لئمةً وإحباطًا. لكن إذا استطعت إيجاد سبب حقيقي للشكر، أي شيء يسير على ما يُرام في العالم أو في حياتك، وركزت عليه، فإن الإحصائيات تُشير إلى أنك ستكون أفضل حالًا.

هل يعني هذا أن تعيش في حالة إنكار دائم وتدفن رأسك في الرمال؟ بالطبع لا. الامتنان يُجدي نفعًا عندما تشعر بالامتنان لشيء حقيقي. الشعور بالنشوة وإنفاق المال كما لو أنك ربحت اليانصيب للتو، بينما لم تربحه، سيُفقِدك على الأرجح فقرًا حقيقيًا بسرعة. لكن ما الذي تشعر بالامتنان له حقًا؟ إنه سؤال قد يُغير حياتك.

وخلصت دراسات حديثة إلى أن التعبير عن الامتنان يمكن أن يكون له آثار عميقة وإيجابية على صحتنا، ومزاجنا، وحتى بقاء زواجنا.

وكما أفاد الدكتوران بلير وريتا جاستيس لمركز علوم الصحة بجامعة تكساس، "تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن الامتنان له فوائد بدنية ونفسية اجتماعية مذهلة حقًا".

في دراسة حول الامتنان، أجراها الدكتور روبرت أ. إيمونز، من جامعة كاليفورنيا في ديفيس، وزميله مايك ماك كولوتش من جامعة ميامي، كُلِّف المشاركون المُختارون عشوائيًا بإحدى ثلاث مهام. في كل أسبوع، كان المشاركون يُدوِّنون يوميات قصيرة. وصفت إحدى المجموعات بإيجاز خمسة أشياء يشعرون بالامتنان لها حدثت خلال الأسبوع الماضي، بينما سجّلت خمس مجموعات أخرى متاعب يومية من الأسبوع السابق أزعجتهم، وطُلب من المجموعة المحايدة سرد خمسة أحداث أو ظروف أثّرت عليهم، ولكن لم يُخبَر أيٌّ منهم بالتركيز على الإيجابيات أم السلبيات. بعد عشرة أسابيع، شعر المشاركون في مجموعة الامتنان بتحسن في حياتهم بشكل عام، وكانوا أكثر سعادة بنسبة 25% من المجموعة التي عانت من المتاعب. كما أبلغوا عن شكاوى صحية أقل، ومارسوا الرياضة بمعدل ساعة ونصف أكثر.

في دراسة لاحقة أجراها إيمونز، طُلب من المشاركين الكتابة يوميًا عن الأشياء التي يشعرون بالامتنان لها. ولم يكن من المستغرب أن هذه الممارسة اليومية أدت إلى زيادة في الامتنان أكبر من تلك التي نتجت عن تدوين اليوميات أسبوعيًا في الدراسة الأولى. إلا أن النتائج أظهرت فائدة أخرى: أفاد المشاركون في مجموعة الامتنان أيضًا بتقديم المزيد من الدعم العاطفي أو المساعدة للآخرين في مشكلة شخصية، مما يشير إلى أن ممارسة الامتنان زادت من حسن نواياهم تجاه الآخرين، أو بالأحرى، عززت دافعيتهم الاجتماعية.

أُجريت دراسة أخرى حول الامتنان على بالغين يعانون من اضطرابات عصبية عضلية خلقية وأخرى تصيب البالغين، وكان معظمهم مصابًا بمتلازمة ما بعد شلل الأطفال. وبالمقارنة مع من لم يدوّنوا نعمهم كل ليلة، أفاد المشاركون في مجموعة الامتنان بساعات نوم أطول كل ليلة، وشعورهم بمزيد من الانتعاش عند الاستيقاظ. كما أفاد المشاركون في مجموعة الامتنان بالمزيد من الرضا عن حياتهم ككل، وشعورهم بمزيد من التفاؤل بشأن الأسبوع المقبل، وشعورهم بتواصل أكبر مع الآخرين مقارنةً بالمشاركين في المجموعة الضابطة.

ولعلّ أبرز ما في الأمر هو أن التغييرات الإيجابية كانت ملحوظةً للآخرين. ووفقًا للباحثين، «أفاد أزواج المشاركين في مجموعة الامتنان أن المشاركين بدوا يتمتعون برفاهية ذاتية أعلى مقارنةً بأزواج المشاركين في مجموعة الضبط».

هناك مقولة قديمة تقول: إذا نسيتَ لغة الامتنان، فلن تنعم بالسعادة أبدًا. اتضح أن هذه ليست مجرد فكرة سطحية. فقد أظهرت دراسات عديدة أن الاكتئاب يرتبط عكسيًا بالامتنان. ويبدو أنه كلما زاد امتنان الشخص، قلّ اكتئابه. وقد وجد فيليب واتكينز، أخصائي علم النفس السريري في جامعة شرق واشنطن، أن الأفراد المصابين بالاكتئاب السريري أظهروا امتنانًا أقل بكثير (أقل بنسبة 50% تقريبًا) من غير المصابين بالاكتئاب.

أجرى الدكتور جون جوتمان من جامعة واشنطن أبحاثًا حول الزواج على مدى عقدين من الزمن. ويخلص في بحثه إلى أنه ما لم يتمكن الزوجان من الحفاظ على نسبة عالية من اللقاءات الإيجابية إلى السلبية (5:1 أو أكثر)، فمن المرجح أن ينتهي الزواج.

يقول غوتمان إنه بدقة تصل إلى 90%، يستطيع التنبؤ، غالبًا بعد ثلاث دقائق فقط من الملاحظة، بالزواجات التي يُحتمل أن تزدهر وتلك التي يُحتمل أن تتعثر. وتتمثل الصيغة في أنه مقابل كل تعبير سلبي (شكوى، عبوس، استهزاء، تعبير عن الغضب) يجب أن يكون هناك حوالي خمسة تعبيرات إيجابية (ابتسامات، مجاملات، ضحك، تعبيرات تقدير وامتنان).

يبدو أن المشاعر الإيجابية ليست حكرًا على الهيبيين. إذا كنت ترغب في خوض غمار المرح، فإليك بعض الأمور البسيطة التي يمكنك القيام بها لبناء زخم إيجابي نحو حياة أكثر سعادةً واكتمالًا:

١) دوّن يوميًا ثلاثة أشياء تشعر بالامتنان لها. يُجدي هذا الأمر نفعًا في الصباح الباكر، أو قبل النوم مباشرةً.

2) اجعل من عادتك أن تخبر زوجك أو شريكك أو صديقك بشيء تقدره فيه كل يوم.

3) انظر في المرآة أثناء تنظيف أسنانك، وفكر في شيء قمت به بشكل جيد مؤخرًا أو شيء تحبه في نفسك.

لا شك أن هذا العالم يمنحنا أسبابًا كثيرة لليأس. ولكن عندما نتجاوز مسار المرض السريع، ونُنمّي بدلاً من ذلك شعورًا بالامتنان، فإن الأمور لا تبدو أفضل فحسب، بل تتحسن بالفعل. الامتنان شعورٌ جميل، وهو مفيد لك، ونعمة لمن حولك أيضًا. إنه وضعٌ مربحٌ للجميع، لذا أقول إن لدينا سببًا للامتنان...
Share this story:

COMMUNITY REFLECTIONS

11 PAST RESPONSES

User avatar
Faith Jun 11, 2015

Good article, but the 5:1 ratio study has long since been discredited.

User avatar
Dragos Ciobanu Mar 14, 2015

Wonderful, absolutely wonderful article. I'm also a fem believer in gratitude. What I really appreciate is that you have presented proof, scientific proof, results from studies which is undeniable even for skeptics. Much gratitude for sharing this content.

User avatar
Katie Mahoney Apr 18, 2014

I'm grateful my relationships with my teenagers are improving every day!

User avatar
Tim McCarthy Jan 29, 2014

I'm grateful for a supportive family.

User avatar
www.raybiotech.com Jan 26, 2014

If you invest in a way of seeing the world that is mean and frustrated,
you're going to get a world that is, well, more mean and frustrating.

User avatar
leanna Nov 4, 2013

This is going to be so great...:)

User avatar
Josie Thomson Nov 1, 2013

Fantastic article! Thank you!

User avatar
Nilamma Oct 31, 2013

So much gratitude for all the wonderful articles you share everyday !:)thank you for all the priceless work that you do to start our day so good!

User avatar
Kristin Pedemonti Oct 30, 2013

I've kept a gratitude journal since 1999, it was and continues to be life altering beyond words. An "attitude of gratitude" makes all the difference not only in how you view the world, but in the experiences that start and continue to happen.~ We are so fortunate! Thank you for doing a Gratitude Challenge, let it be as life-changing at your Kindness Challenge for the participants~ HUG from my heart to yours, Kristin (who is grateful to be donating literacy training for librarians in Ghana right now!)

User avatar
Tamilyn Oct 30, 2013

fantastic piece !! and after the 21 Days of Kind Acts i cant wait for the Gratitude Challenge to begin :)

User avatar
JESUSJAY Oct 30, 2013

The date in this article is wrong