Back to Stories

كيف يمكن للمكان أن يربطنا بالامتنان

في يوليو الماضي، قررتُ ترك ضباب صيف سان فرانسيسكو، والتوجه عبر جسر البوابة الذهبية إلى مركز للتأمل في مقاطعة مارين الدافئة. يقع مركز سانتا سابينا للتأمل في ركنٍ من حرم كلية الدومينيكان، ويُشعرني كأنني في منزلٍ واسع، إذ يضم 40 غرفة نوم مُفردة تُحيط بفناءٍ جميلٍ تتوسطه نافورة.

تعرفتُ على المركز لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمان عندما كنتُ أنسق خلواتٍ روحية لمعلمي المدارس الحكومية الدائمين هنا في سان فرانسيسكو، وعلى مدار نصف عقد، كنتُ أُقيم هناك ستة خلواتٍ روحية لمدة أسابيع سنويًا حتى انتهاء التمويل. طوال تلك السنوات، شعرتُ وكأن المركز بيتي الثاني، وكان ملاذي في رحلة فقدانٍ عميقٍ في حياتي - مواجهة العقم، والحزن على فقدان أختي الكبرى بسرطان الثدي، وإغلاق زوجي لمشروعه الصغير.

لم أكن في رحلة روحية هناك منذ عدة سنوات، وبينما كنت أستقر في غرفتي، وأرتب ملابسي في الخزانة، وأضع حصيرة اليوجا على السجادة، وأشعر بالوحدة والصمت الذي يحيط بهذا المكان، غمرتني دموع الامتنان اللطيفة.

لم أتوقع أن يغمرني شعورٌ عميقٌ بالامتنان. ومع ذلك، وبينما كان الأمر كذلك، في رحابة أجواء الخلوة، سمحتُ لنفسي بالتواصل مع ما يشعر به جسدي. غمرني الامتنان لنعمة هذا المكان المميز، الذي احتضني ودعمني خلال فترةٍ عصيبةٍ من حياتي.

في تلك اللحظة، أدركتُ بعمقٍ كيف يُمكن لبعض الأماكن أن تُثير فينا شعورًا عميقًا بالامتنان. هل لاحظتَ يومًا كيف يُمكن لمخبزك المُفضّل، أو حديقة حيّك، أو كنيستك المُعتادة، أو غرفة معيشتك، أن تُشعرك بامتنانٍ عميقٍ في جسدك؟

بصفتي أمينة مكتبة مدرسية، أرى أن المكتبة مكانٌ خاصٌّ للعديد من طلابنا، فهي ملاذٌ لهم، ومساحةٌ للاختيار الحر، ومساحةٌ للفضول والاستكشاف. قبل أيامٍ قليلة، وجدتُ رسمةً رسمتها لي بعض طالبات الصف الخامس في نهاية العام الماضي. كانت صورةً للمكتبة، أبعادها 8.5 بوصة × 14 بوصة، مع رفوفٍ مليئةٍ بالكتب، وكُتب في منتصفها: "أحب المكتبة" و"شكرًا لكِ يا آنسة لافيا!".

الرسمة التي رسمتها طالبات الصف الخامس تعبر عن حبهن لمكتبتهن وأمينة المكتبة.

لاحظتُ مؤخرًا كم نشعر أنا وزوجي بالامتنان عندما ندخل من باب منزلنا بعد يوم عمل طويل. كثيرًا ما أقول تلقائيًا: "أنا ممتنة جدًا لوجودي في المنزل". وعادةً ما يردد زوجي نفس الفكرة قائلًا: "وأنا أيضًا". وفي عطلات نهاية الأسبوع، عندما يكون لدينا وقت لتنظيف حديقتنا الصغيرة، وإزالة الأعشاب الضارة، وسقيها، يُطلق زوجي زفيرًا عميقًا ويقول: "أنا ممتنة جدًا!".

المكان يربطنا بالامتنان، والامتنان يربطنا بالمكان. وهذا الامتنان يجد مكانه أيضًا في أجسادنا. فكما نجد الامتنان في مكانٍ ما، كمركزٍ للتأمل، أو منزلنا، أو حديقة، أو مكتبة، أو متجر كتب، نجده أيضًا في مكانٍ ما في قلوبنا وأجسادنا.

أجسادنا تُخاطبنا طوال الوقت، وإذا انتبهنا، نسمع الامتنان الذي تحمله. عبارة "أشعر به في عظامي" ليست مجازًا. أجسادنا تشعر بالامتنان وتُعبّر عنه من خلال دموعنا، وضحكنا، وارتجافنا، ودهشتنا، واسترخائنا، وحناننا، ودهشتنا، وراحتنا، وحبنا، وغيرها.

توقف لحظة واسأل نفسك - ما هو المكان الذي يثير الامتنان بالنسبة لي وكيف أشعر به في جسدي؟

ما هو المكان الذي يثير فيك شعور الامتنان - الكنيسة، الحديقة، الشاطئ، المكتبة، منزلك؟

خُذ لحظةً للتواصل بعمق مع الامتنان الذي تشعر به في جسدك تجاه هذا المكان. خذ أنفاسًا عميقةً وانظر أين تشعر بهذا الامتنان في جسدك - في قلبك، بطنك، وجهك؟

إذا استطعت زيارة هذا المكان شخصيًا، فاقضِ بعض الوقت فيه. استمتع بالألوان والروائح والمشاعر التي تغمرك هناك. ادع نفسك لتشعر بالامتنان من خلال حواسك - ما تسمعه، تشمه، تتذوقه، تلمسه، وتراه.

انتبه إن كنت تبكي، أو تضحك، أو تشعر بسلامٍ هادئ. إن شعرت بدموع امتنان عفوية، فاسمح لنفسك أن تعيش حلاوة اللحظة.

جد "مكانك" للامتنان في العالم، وفي جسدك، واستقبل هبة الامتنان التي يمنحك إياها. أدعوك لتكون وعاءً للامتنان - تستقبله في عظامك وقلبك، وكطفل، كن فضوليًا ومتحمسًا وفرحًا عند وصوله.

Share this story:

COMMUNITY REFLECTIONS

1 PAST RESPONSES

User avatar
Virginia Reeves Dec 7, 2019

Collette - you expressed so well the special feelings and a sense of "all is right" I have when I spend time among trees in a park or along the road. I totally relax and if anything was on my mind (in a less than positive sense) it just floats away. Mellowing out is a good way to describe it. .