![]()
كان أرسطو يعتقد أن الشجاعة هي أهم صفة في الإنسان. وكتب: "الشجاعة هي أولى الفضائل الإنسانية، لأنها تُمكّن من تحقيق جميع الفضائل الأخرى". واليوم، تُعدّ الشجاعة من أكثر المجالات إهمالاً في علم النفس الإيجابي، إلا أن الأبحاث الحديثة بدأت تتجه نحو فهم ماهية الشجاعة وكيف يُمكننا تنمية القدرة على مواجهة مخاوفنا واتخاذ القرارات بثبات أكبر.
تمكن علماء الأعصاب مؤخرا من تحديد كيفية عمل الشجاعة في الدماغ، حيث وجدوا أن المنطقة التي تسمى القشرة الحزامية الأمامية تحت الركبية (sgACC) هي القوة الدافعة وراء الأفعال الشجاعة - وهو الاستنتاج الذي قد يكون مفيدا في يوم من الأيام في علاج اضطرابات القلق.
فكيف يُمكننا إذًا تدريب عقولنا على التصرّف بشجاعة أكبر في حياتنا اليومية؟ أظهرت أبحاثٌ حديثةٌ أخرى حول الشجاعة، أنَّها لا تقتصر على مواجهة الخوف فحسب، بل تشمل أيضًا التكيّف مع المخاطر وعدم اليقين (كما قال إرنست همنغواي، الشجاعة هي "الصبر على الضغط"). ويبدو أنَّ بإمكاننا أن نجعل أنفسنا أكثر شجاعةً بالممارسة والجهد.
فيما يلي ست طرق مجربة وحقيقية للتخلص من قبضة الخوف على حياتك - وتصبح أكثر شجاعة مما كنت تتخيل.
كن ضعيفا.
![]()
توصلت دراسة برينيه براون الرائدة، الباحثة في كلية الدراسات العليا للعمل الاجتماعي بجامعة هيوستن ومؤلفة كتاب "الجرأة العظيمة" الأكثر مبيعًا، إلى أن الاعتقاد بعدم جدارتنا يدفعنا إلى عيش حياة يسودها الخوف. نخشى أن يكشف الآخرون حقيقتنا، وربما نكشف أنفسنا، فنتجنب بذلك الشيء الوحيد الذي قد يزيدنا شجاعة: الضعف. تقول براون إن الشجاعة والضعف مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، ويمكن لهذين الصفتين أن يُحسّنا حياتنا بشكل كبير.
يقول براون لمجلة فوربس أنه من أجل التغلب على خوفنا يجب علينا أن "نجرؤ بشدة"، أو نخرج إلى الساحة ونعرض أنفسنا للفشل والنقد:
أعتقد أن أول ما علينا فعله هو معرفة ما يمنعنا من دخول هذا المجال. ما هو الخوف؟ أين ولماذا نريد أن نكون أكثر شجاعة؟ ثم علينا أن نحدد كيف نحمي أنفسنا حاليًا من الضعف. ما هو درعنا؟ الكمال؟ التنظير؟ السخرية؟ التخدير؟ السيطرة؟ من هنا بدأت. ليس دخول هذا المجال سهلًا، ولكنه المكان الذي ننبض فيه بالحياة.
اعترف بمخاوفك.
![]()
من الصعب التغلب على مخاوفك إن لم تكن صادقًا مع نفسك بشأن ماهيتها أصلًا. وقد وجدت الأبحاث أن التصرف بشجاعة يتطلب فهمًا لمخاوفك وحدودك - فإنكار الخوف لا يدعم اتخاذ إجراءات جريئة - ثم اختيار العمل على تجاوزها.
كتب باحثون في كلية إدارة الأعمال بجامعة بيبرداين في مراجعة أجريت عام 2010 للدراسات حول الشجاعة: "إن العيش بطريقة أصيلة - أي الاعتراف بمشاعر المرء وأفكاره ورغباته الحقيقية والتعبير عنها بشكل مناسب - يتطلب الاعتراف بمخاوفه ومخاطره والمضي قدمًا على أي حال عندما يستحق السبب اتخاذ إجراء".
عرض نفسك لما تخشاه.
![]()
عندما يتعلق الأمر بالخوف، يقول عالم النفس نعوم شبانسر : "الحل الوحيد هو التعايش معه". وهذا صحيح: من أكثر الطرق فعالية للتخلص من الخوف إجبار نفسك مرارًا وتكرارًا على مواجهة ما تخاف منه. وقد وجدت الأبحاث أن هذا التعرض المتكرر يُخفف من استجابة الخوف النفسية حتى يصبح أكثر قابلية للتحكم، أو في بعض الحالات يختفي تمامًا. هل تخاف من التحدث أمام الجمهور؟ إن التدرب على إلقاء محاضرة أمام مجموعات سيساعدك على تعزيز شجاعتك عند مواجهة أي خطاب مهما كان حجمه.
يقول فيليب جولدين، عالم الأعصاب بجامعة ستانفورد، لموقع Lifehacker : "إن التعرض هو بلا شك الطريقة الأكثر نجاحًا للتعامل مع الرهاب واضطرابات القلق والمخاوف اليومية من أي نوع".
فكر بإيجابية.
![]()
أجرى مارك تايلور، عالم النفس في البحرية الأمريكية، بحثًا على الرياضيين الأولمبيين لمعرفة أساليب الإيجابية التي استخدموها (مثل تكرار التأكيدات الإيجابية) وكيف أثر ذلك على أدائهم. ووجد تايلور أن الرياضيين الذين مارسوا التخيلات والتأكيدات الذاتية الإيجابية كانوا أكثر قدرة على التعامل مع ضغوط المنافسة عالية المستوى، وكانوا أكثر عرضة للنجاح،وفقًا لما ذكرته مجلة "سايكولوجي توداي" .
يقول أندرو شاتي، مؤلف كتاب "عامل المرونة" والمدير العلمي في شركة "مي كويليبريوم" : "إنّ معالجة الخوف والقلق أو الحزن والاكتئاب قد تُحوّل حياتنا، في أحسن الأحوال، من سلبياتها إلى صفر. علينا أن نبني الإيجابية - التفاؤل والأمل والمشاعر الإيجابية والمعنى والهدف - لنُوجّه حياتنا نحو الإيجابية، وهو، بصراحة، ما نطمح إليه جميعًا".
إدارة التوتر.
![]()
غالبًا ما يجتمع التوتر والخوف. وتنبع مشاعر التوتر عادةً من الخوف من تهديد جسدي أو عاطفي مُتخيّل (مثل عدم القدرة على الوفاء بموعد نهائي، أو الخوف من الفشل)، ويمكن أن يُسهم التوتر في مشاعر سلبية كالاكتئابوالقلق ، والتي بدورها تُسهم في التفكير القائم على الخوف.
تتمتع التمارين الرياضية والتأمل بالقدرة على خفض مستويات التوتر وتقليل مشاعر الاكتئاب والقلق، مما قد يساعدك على التصرف بشجاعة أكبر في مواجهة التحديات.
مارس أعمالاً شجاعة.
![]()
لبناء شخصية شجاعة، يجب تقوية عضلة الشجاعة باستمرار. قال أرسطو، الفيلسوف القديم الذي ركز على الشجاعة، إننا ننمي الشجاعة بالقيام بأعمال شجاعة. وتشير الأبحاث النفسية الحديثة أيضًا إلى أن الشجاعة عادة أخلاقية نكتسبها من خلال ممارسة أعمال الشجاعة بشكل متكرر، وفقًا لعالم النفس بن دين .
وبحسب أرسطو، فإن ممارسة الشجاعة قد تُحدث فرقًا كبيرًا في الحياة. وكما كتب: "لن تُنجز شيئًا في هذا العالم بدون شجاعة".
COMMUNITY REFLECTIONS
SHARE YOUR REFLECTION